قائد متحرّك تحرير المدينة يكشف ل(الكرامة) تفاصيل الإستعادة..
العميد الركن إبراهيم الدخيري :هذا ماتم (…) بشأن التخطيط من غُرف العمليات حتى دخول الدلنج..
حوار :لينا هاشم
تحركنا الثامنة صباحاً ونفذنا هجوماً علي محورين
تم تطهير المنطقة خلال ساعتين من عمق “20” كيلومتراً
التخطيط بدأ من متحرّك الابيض ووضعنا السيناريوهات وحدّدنا الأهداف
هذا ما جرى في معركة هبيلا التي فتحت الطريق الي الدلنج (….)
اكتمل الحشد خلال “48” ساعة فقط ثم تحركنا عبر كرتالا وفق توقيت محدود
بخطة محكمة حرمنا العدو من رد الفعل المبكّر
التمرّد تمركز ب”60″ عربة ومعظم عناصره صغار سن إضافة إلى مرتزقة من دول الجوار
قبضنا أسرى أكّدوا أنهم حضروا تحت تهديد السلاح والوعود المالية
قتلنا أكثر من مئة من المتمرّدين وكانوا في أضعف حالاتهم
ما تحقّق بالدلنج فاتحة استراتيجية للتقدّم نحو غرب كردفان وولايات دارفور
في واحدة من أكثر العمليات العسكرية إحكاماً خلال الأشهر الماضية نجحت القوات المسلحة في فك الحصار عن مدينة الدلنج الاستراتيجية فاتحة ممراً حيوياً في جنوب كردفان ، ومغيّرة معادلات ميدانية مهمة، ( الكرامة ) إلتقت قائد متحرّك تحرير الدلنج والذي فتح طريق الأبيض هبيلا الدلنج سعادة العميد الركن ابراهيم الدخيري وهو أحد القادة الميدانيين للعملية، فكان هذا الحوار معه حول التخطيط، ومسرح العمليات وساعات الحسم، ومشاهد استقبال المواطنين، والدلالات الاستراتيجية لما بعد الدلنج ، تحدّثنا معه حول العديد من النقاط الذي أكد من خلالها أن ما تحقّق في الدلنج فاتحة استراتيجية للتقدّم نحو غرب كردفان وولايات دارفور والوصول الي الحدود وتأمينها، وقال إن خسائر العدو كانت كبيرة تجاوزت المائة قتيل وأوضح أن العدو كان يعتمد علي قرابة ستين عربة ومعظم عناصره من صغار السن الذين جرى التغرير بهم ، إضافة إلى مرتزقة من دول الجوار وأشار إلي أن الطائرات المسيرة لعبت دوراً مهماً في تفكيك تجمعات العدو أدناه تفاصيل اللقاء:
الدخول مدينة الدلنج…كيف تنظرون إلى هذه العملية وما الذي تمثّله لكم وللقيادة العسكرية؟
أولاً أتقدم بالتهنئة للسيد القائد العام ورئيس هيئة الأركان ونوابه على ثقتهم فينا وإسناد قيادة هذه المهمة الخاصة، ونهدي هذا النصر للشعب السوداني الأبي الصابر المحتسب،و نسأل الله أن يتقبل شهداءنا، وأن يمنّ على الجرحى بالشفاء العاجل، وأن يعيد المفقودين سالمين، وأن يفك أسر المأسورين ،ولا شك أن القوات المسلحة تعمل علي عدة محاور واستطاعت من خلالها أن تحقق انتصاراً ملموساً وقطعاً سيترتّب علي ذلك نتائج إيجابية علي مسرح العمليات في الفترة القادمة .
كيف كسر الجيش حصار الدلنج؟
القوات المسلحة كانت تعمل علي عدة محاور لدينا قوة هاجمت مرتين وأضعفت العدو في هبيلا وهذا بدوره كان له تأثير سلبي على العدو واستدراجه أما المحور الثاني كان من الأبيض وكازقيل وهو محور مهم جداً استطاع أن يلفت انتباه العدو حتي استطاعت قواتنا من الدخول الي منطقة هبيلا والدلنج .
لماذا تُعد الدلنج مدينة محورية في ميزان العمليات؟
الدلنج عقدة مواصلات استراتيجية في جنوب كردفان، وهي حلقة وصل بين هبيلا والرهد، وتمتد آثار السيطرة عليها إلى غرب كردفان وولايات دارفور وطبيعة الأرض فيها مركّبة بين مناطق مفتوحة ومسارات وعرة وأحزمة نباتية كثيفة، وهذا فرض علينا أسلوب عمليات يعتمد على السرية والمناورة وتعدّد المحاور وسرعة الحركة .
كيف بدأت مرحلة التخطيط لهذه العملية؟
التخطيط انطلق من متقدم الأبيض، حيث جمعنا كل القادة والوحدات المشاركة، ووضعنا السيناريوهات المختلفة وحدّدنا الأهداف بدقة خلال “48” ساعة فقط اكتمل الحشد في منطقة الرهد بسرية تامة، ثم تحركنا عبر كرتالا وفق توقيت محسوب يضمن المفاجأة ويحرم العدو من رد الفعل المبكر .
ماذا جرى في معركة هبيلا التي فتحت الطريق إلى الدلنج؟
في اليوم الثاني، عند الساعة الثامنة صباحاً، تحرّكت قواتنا بعد إعادة ترتيبها على الأرض، ونفّذنا الهجوم من محورين مع حركة التفاف ، واجهنا مقاومة، لكن خلال ساعتين فقط تم تطهير المنطقة حتى عمق عشرين كيلومتراً ناحية الشمال ، واستولينا على أكثر من ثلاثين عربة، وأمّنا الموقع إلى حين وصول قوات الإسناد.
ماذا كشفت المواجهة عن طبيعة القوّة المعادية؟
العدو كان يعتمد على قرابة ستين عربة، ومعظم عناصره من صغار السن الذين جرى التغرير بهم، إضافة إلى مرتزقة من دول الجوار، و الطائرات المسيّرة لعبت دوراً مهماً في تفكيك تجمّعاتهم، وألقينا القبض على أسرى أكّدوا أنهم حضروا تحت التهديد أو مقابل وعود مالية للسيطرة على مدينة الدلنج .
كم هي الخسائر في صفوف التمرد في الأرواح والعتاد ؟
خسائر العدو كانت كبيرة أكثر من مائة قتيل ، وفيما يتعلق بالمعدات نستطيع النقول إن العدو في أضعف حالاته والمشاة في أضعف حالاتهم.
كيف استثمرتم هذا النجاح الميداني سريعاً؟
بعد المرحلة الأولى أجرينا تقدير موقف عاجل حتى لا نعطي الخصم فرصة لإعادة تنظيم نفسه ، تحرّكنا مباشرة نحو الدلنج بخطة محكمة هدفها تدمير ما تبقى من القوة المعادية وفتح الطريق ، الجيوب التي واجهتنا في الطريق كانت ضعيفة ولم تستغرق سوى دقائق، وواصلنا حتى دخلنا المدينة عصر السادس والعشرين من يناير 2026.
كيف تصفون لحظة دخول القوات إلى الدلنج؟
كان مشهداً مؤثراً جداً… المواطنون خرجوا بالدفوف والزغاريد، امتزجت دموع الفرح بآثار المعاناة الطويلة للحصار ، رغم شح الغذاء والدواء، وجدنا أهل الدلنج ثابتين خلف قواتهم المسلحة رجالاً ونساءً. وبعدها فُتح محور الدلنج – هبيلا – الرهد وبدأت القوافل في الدخول.
ما الذي يعنيه فك الحصار عن الدلنج في المرحلة المقبلة؟
ما تحقّق في الدلنج فاتحة استراتيجية للتقدّم نحو غرب كردفان وولايات دارفور والوصول إلى الحدود وتأمينها ، هذه ليست نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة لاستعادة الاستقرار في عمق الوطن.
كلمة أخيرة؟
نسأل الله أن يتقبل شهداءنا قبولاً حسناً، وأن يمنّ على الجرحى بالشفاء العاجل، وأن يفك أسر المأسورين، ويعيد المفقودين إلى أهلهم سالمين، وأن يحفظ السودان وأهله.





