دول أوروبية تستنكر انتهاكات المليشيا في شمال دارفور جرائم “الجنجويد”..حصار أوروبي

دول أوروبية تستنكر انتهاكات المليشيا في شمال دارفور

جرائم “الجنجويد”..حصار أوروبي

إبادة جماعية واستهداف المدنيين في الفاشر..أدلة أممية

عنف جنسي واغتصابات جماعية..توثيق وإدانة

تحالف دولي مرتقب لمنع الفظائع..تشديد الرقابة

وزراء أوروبيون..مطالب بمضاعفة الجهود لحماية المدنيين

الكرامة – رحمة عبدالمنعم
في تصعيد دبلوماسي لافت على خلفية تطوّرات الحرب في السودان، أعرب وزراء خارجية خمس دول أوروبية عن استنكارهم الشديد للجرائم الواردة في تقرير بعثة تقصّي الحقائق الأممية بشأن مدينة الفاشر، مؤكّدين أن ما كُشف عنه من انتهاكات جسيمة لمليشيا الدعم السريع بحق المدنيين يفرض تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز بيانات الإدانة إلى خطوات عملية رادعة.
استنكار
وأعرب وزراء خارجية المجموعة المعنية بالسودان في مجلس حقوق الإنسان، والتي تضم ألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج والمملكة المتحدة، عن استنكارهم الجماعي وحزنهم العميق إزاء الجرائم الواردة في تقرير بعثة تقصي الحقائق الأممية بشأن مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، مؤكّدين أن ما كُشف عنه يمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وكان تقرير البعثة الأممية قد خلص إلى وجود أدلة على ارتكاب مليشيا الدعم السريع جرائم إبادة جماعية في الفاشر، شملت استهدافاً ممنهجاً للمدنيين، وتدمير البنية التحتية الحيوية والمرافق الطبية، إلى جانب أعمال عنف جنسي واغتصابات جماعية استهدفت مجموعات وُسمت بأنها “غير عربية” داخل المدينة ومحيطها.
وبحسب ما ورد في التقرير، فرضت مليشيا الدعم السريع حصاراً على الفاشر لنحو عام ونصف، قبل اجتياحها في أواخر أكتوبر 2025، حيث أعاقت بصورة ممنهجة وصول الإمدادات الغذائية والمساعدات الإنسانية، ما فاقم من معاناة المدنيين وأدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية بصورة كارثية.
كما أفادت كل من المحكمة الجنائية الدولية والمفوض السامي لحقوق الإنسان بأن تقييماتهما الأولية تشير إلى احتمال ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في الفاشر، في ضوء نمط الانتهاكات الموثقة.
حظر السلاح
وفي بيان مشترك صدر الخميس، دعا وزراء الخارجية المجتمع الدولي إلى مضاعفة الجهود لمنع تكرار الفظائع التي ارتُكبت في الفاشر،وشدد البيان على ضرورة توسيع نطاق حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على السودان، وضمان إنفاذه بفعالية، بما يحد من تدفّق السلاح ويمنع استخدامه في ارتكاب مزيد من الانتهاكات ضد المدنيين.
كما ناشدت المجموعة جميع الدول النظر بعناية في التوصيات الواردة في تقرير بعثة تقصي الحقائق، والعمل على حماية المدنيين، مع إنهاء القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية وتعزيز آليات المساءلة.
وجددت الدول الأوروبية دعوتها إلى التوصل بشكل عاجل إلى وقف فوري ومستدام لإطلاق النار، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ووقف انتهاك القانون الدولي الإنساني، وضمان حماية المدنيين في مناطق الحرب.
وكشف الوزراء عن توجه لتشكيل تحالف يضم دولاً ومؤسسات إقليمية متقاربة في الرؤى، للعمل المشترك من أجل منع وقوع المزيد من الفظائع في السودان، في خطوة تشير إلى انتقال محتمل من الإدانة السياسية إلى تنسيق دولي أكثر صرامة في التعامل مع الانتهاكات.
ترحيب حقوقي
من جانبها، رحبت منظمة “مشاد” الحقوقية بالبيان الصادر عن وزراء خارجية الدول الخمس، معتبرة أن تأكيدهم أن العنف الذي تقوده مليشيا الدعم السريع، لا سيما في دارفور وكردفان، يشكل جرائم حرب بموجب القانون الدولي الإنساني، يمثل تطوراً مهماً في الاعتراف الدولي بخطورة ما يتعرض له المدنيون من قتل ممنهج، وحصار وتجويع، وقصف عشوائي، واعتداءات على المرافق الطبية والإنسانية.
وقالت المنظمة إن هذه الخطوة تمثل أساساً يمكن البناء عليه للانتقال من مرحلة الإدانة السياسية إلى مرحلة الفعل القانوني والعملي المؤثر، داعية إلى فرض عقوبات فورية ومحددة الهدف على قيادات الصف الأول المسؤولة عن الانتهاكات، وتسريع إجراءات العدالة أمام المحكمة الجنائية الدولية، مع تفعيل أدوات المساءلة الأوروبية ذات الصلة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
إجراءات رادعة
و قال مراقبون لـ”الكرامة”، إن ما ورد في تقرير بعثة تقصي الحقائق بشأن الفاشر، مدعوماً بإشارات المحكمة الجنائية الدولية والمفوض السامي لحقوق الإنسان، يشكل أرضية قانونية كافية للشروع في إجراءات عقابية محددة ضد قيادات المليشيا الإرهابية التي ثبت تورطها في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأكدوا أن استمرار الإفلات من العقاب شجع على تصاعد الانتهاكات خلال الحرب، مشيرين إلى أن فرض عقوبات مالية وحظر سفر وتجميد أصول على القيادات المتورطة، إلى جانب توسيع حظر السلاح، يمكن أن يسهم في تقليص قدرة المليشيا على مواصلة ارتكاب الجرائم.
وشدّد المراقبون على أن حماية المدنيين في الفاشر وبقية مناطق دارفور وكردفان تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز بيانات الإدانة، ويرتكز على آليات مساءلة فعالة تضمن محاسبة قيادات الجنجويد الذين استهدفوا المدنيين واستخدموا العنف الجنسي كسلاح في هذه الحرب.
وبينما تتزايد الدعوات لتشكيل تحالف دولي أكثر صلابة في مواجهة الانتهاكات، يبقى اختبار الإرادة الدولية مرهوناً بمدى قدرتها على ترجمة التقارير الأممية إلى إجراءات قانونية رادعة، تكفل إنصاف الضحايا وتضع حداً لدورة الدم والعنف التي أنهكت المدنيين في الفاشر وغيرها من مدن السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top