أثار تعيينه عاصفة واسعة ضجّ بها “التايم لاين” “هافيستو” ..مصادمة الخصوصية السودانية

أثار تعيينه عاصفة واسعة ضجّ بها “التايم لاين”

“هافيستو” ..مصادمة الخصوصية السودانية

تفويض دبلوماسي يستفزُّ قيم المجتمع المحافظ

“صمود” ترحب بتعيينه.. موجة رفض تتصاعد ضد الطرفين

مطالبة الحكومة بموقف حاسم ..حق سيادي

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

ضجَّت منصات التواصل الاجتماعي بتفاعل واسع من السودانيين في الداخل والخارج منذ إعلان تعيين “بيكا هافيستو” ممثلاً جديداً للأمين العام لـ الأمم المتحدة في السودان خلفاً للجزائري رمضان العوامرة، في خطوة أثارت جدلاً سياسياً ومجتمعياً لافتاً بتعيين شخص (مثلي) لقيادة عمل المنظمة الدولية في السودان، الأمر الذي يحمل أبعاداً رمزية تتجاوز السياق المهني، في ظل الطبيعة المحافظة للمجتمع السوداني.
مهام واختصاصات
ويُعد ممثل الأمين العام أو مبعوثه الخاص أداة دبلوماسية رفيعة في منظومة الأمم المتحدة، حيث يُكلَّف بمهام محددة تتعلق بإدارة الأزمات، أو دعم مسارات السلام في دولة بعينها، وتشمل أبرز اختصاصاته، المساعي الحميدة والدبلوماسية باستخدام الحياد والاستقلالية لمنع تصاعد النزاعات أو المساهمة في تسويتها، والعمل وسيطاً بين الأطراف، والتواصل السياسي من خلال الاجتماع برؤساء الدول وكبار المسؤولين وممثلي القوى السياسية والمجتمع المدني لتعزيز أهداف المنظمة، هذا فضلاً عن متابعة الأوضاع ميدانياً، بما في ذلك التحقيق في قضايا تتعلق بحقوق الإنسان أو الوضع الإنساني، والإشراف والتنسيق مع بعثات الأمم المتحدة الميدانية وضمان تنفيذ ولايتها، بالإضافة إلى رفع التقارير وتقديم إحاطات دورية للأمين العام ولمجلس الأمن بشأن تطوّرات المشهد وتوصيات التعامل معه، وبذلك، فإن دور المبعوث يظل في جوهره سياسياً تفاوضياً يهدف إلى تقريب وجهات النظر ودعم الاستقرار.
أسئلة ومطالب
وطرح تعيين “هافيستو” جملة من التساؤلات داخل الأوساط الشعبية والسياسية، فقد شدّد الكثيرون على أن السودان بلد ذو مرجعية دينية واجتماعية محافظة، وأن الأمم المتحدة كان ينبغي أن تراعي حساسية السياق المحلي عند اختيار ممثلها، مبينين أن الخطوة ليست سوى امتدادٍ لمسلسل التآمر الدولي والإقليمي تجاه السودان، ومحاولة جديدة لاختراق السودان بعد أن فشلت محاور إقليمية ودولية في تحقيق أهدافها عبر إشعال نيران الحرب التي تصدّت لها القوات المسلحة والقوات المساندة لها المدعومة بوقفة الشعب السوداني الذي التفَّ حول قواته المسلحة وأفشل المخطط الخبيث، وطالبت الأصوات الرافضة قيادة الدولة بالتعامل الجاد والحاسم مع قرار الأمين العام للأمم المتحدة بما ينسجم مع السيادة الوطنية، ويتسق مع قيم الدين والأخلاق التي تميز المجتمع السوداني.
ترحيب “صمود”
وكان التحالف المدني الديمقراطي “صمود”، قد سارع إلى الترحيب بتعيين “بيكا هافيستو”، ممثلاً شخصياً للأمين العام للأمم المتحدة في السودان، واعتبر بيانٌ ممهورٌ بتوقيع لجنة الاتصال السياسي والعلاقات الخارجية، أن الخطوة تمثّل فرصة جديدة لتعزيز دور الأمم المتحدة في إنهاء الحرب ودعم الانتقال المدني، هذا وقد لقي ترحيب صمود انتقادات واسعة من الشارع السوداني الذي اعتبر هذا الترحيب بالمتّسق مع توجه تحالف صمود المتحوِّر من تحالف قوى الحرية والتغيير ” قحت” والذي كان قد وافق خلال فترة حكمه على التوقيع على اتفاقية ( سيداو) للقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، وحماية حقوق المثلية.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو الصورة في الداخل السوداني وفقاً لتيار واسع، تناهض بشكل قاطع حضوراً رسمياً لشخص يُنظر إليه على أنه يخالف المنظومة القيمية والدينية التي تشكل منهج حياة المجتمع السوداني، باعتبار أن الخصوصية الثقافية والأخلاقية للسودان يجب أن تكون حاضرة في أي تعاطٍ دولي مع ملفه، وأن احترام السيادة لا يقتصر على الجوانب السياسية فحسب، بل يشمل أيضاً مراعاة المرجعيات الدينية، والقيم الأخلاقية الضاربة بعيداً في جذور المجتمع السوداني المحافظ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top