قدّم خطاباً ضافياً أمام مجلس السلم والأمن الأفريقي
السودان..دبلوماسية استعادة المقعد القاري
جلسة مشاورات غير رسمية ..مناقشة عضوية الخرطوم
السفير الزين يعرض تطوّرات الداخل.. مطالبة بإنصاف مؤسّسي
إدانة استقبال أوغندا قائد التمرّد..مخالفة قرارات المجلس
تشديد على تصنيف المليشيا “إرهابية”.. رفض الكيانات الموازية
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
في خطابٍ عكس تحوّلات المشهد السوداني داخل أروقة القارة السمراء، خاطب سفير السودان بأثيوبيا، ومندوبه الدائم لدى الاتحاد الأفريقي، السفير الزين إبراهيم حسين،الجمعة، جلسة المشاورات غير الرسمية لمجلس السلم والأمن الأفريقي مع الدول التي تمر بمرحلة انتقال سياسي، في خطوة تعكس استمرار الحراك الدبلوماسي السوداني داخل المؤسسة القارية رغم تعليق العضوية، وجاءت مخاطبة السفير في إطار جلسة خصّصها مجلس السلم والأمن الأفريقي للتشاور مع الدول التي جُمّدت أنشطتها داخل الاتحاد الأفريقي، لمناقشة تطورات الأوضاع السياسية والدستورية فيها، وبحث آفاق العودة الكاملة إلى مؤسسات الاتحاد، ونقل السفير الزين إبراهيم حسين تقدير حكومة السودان للمجلس، ولرئاسته لشهر فبراير التي تتولاها مصر، مثمناً عقد جلسة مشاورات وزارية مع السودان على هامش القمة الأفريقية، والتي خاطبها وزير الخارجية محيي الدين سالم، في إشارة إلى الدور المصري في إبقاء الملف السوداني ضمن أولويات النقاش المؤسسي.
دول الانتقال السياسي
ادول الانتقال السياسي مصطلح في أدبيات الاتحاد الأفريقي يُطلق على الدول التي شهدت تغييرات دستورية أو إجراءات سياسية اعتُبرت مخالفة لمواثيق الحكم الدستوري، ما أدى إلى تجميد أنشطتها داخل المنظمة القارية، وتضم القائمة حالياً كلاً من: السودان، مالي، النيجر، بوركينا فاسو، مدغشقر، وغينيا بيساو، بينما تم استبعاد كل من الغابون وغينيا من الاجتماع بعد عودتهما إلى أنشطة الاتحاد إثر إجراء انتخابات راقبها الاتحاد الأفريقي، وقد عادت الغابون في أبريل 2025م، فيما عادت غينيا كوناكري في يناير 2026م، بعد فوز الرؤساء الذين قادوا التغيير العسكري في البلدين، وهو ما يعكس براغماتية مؤسسية تقوم على استعادة المسار الدستوري عبر صناديق الاقتراع.
خلفية تجميد السودان
وكان الاتحاد الأفريقي قد علّق عضوية السودان في 26 أكتوبر 2021م، عقب الإجراءات التي أعلنها رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، والتي شملت إعلان حالة الطوارئ، وحل مجلسي السيادة والوزراء، وتعليق بعض بنود الوثيقة الدستورية، وفضّ الشراكة مع المكوّن المدني الذي كان يمثله تحالف قوى الحرية والتغيير ، واعتبر الاتحاد تلك الإجراءات “انقلاباً عسكرياً” يتعارض مع لوائحه ومواثيقه بشأن الحكم الدستوري، وقرّر تجميد عضوية السودان، ما ترتب عليه تقليص مساحة التأثير السوداني داخل مؤسسات الاتحاد، وأضعف من أدوات التعاطي القاري المباشر مع الأزمة لاحقاً.
أهمية جلسة المشاورات
وتكتسب جلسة المشاورات غير الرسمية أهمية خاصة ،فهي ليست منصة بيانات بروتوكولية، بل مساحة حوار مباشر، تُطرح فيها الأسئلة وتُقدَّم الردود، وتظهر عبرها الانقسامات والتقاطعات بين الدول الأعضاء، وتبدو الجلسة أقرب إلى “برلمان دبلوماسي”، حيث إن حق التعقيب والرد متاح، والنقاش مفتوح، والاصطفافات السياسية تتجلى بوضوح، وهي الجلسة الثالثة التي يخاطبها السودان حضورياً على مستوى مناديب الدول منذ تعليق العضوية، إضافة إلى جلسة وزارية خاطبها وزير الخارجية السفير محيي الدين سالم، ما يعكس استمرار قنوات الاتصال رغم قرار التجميد، وفي سياق العمل القاري، يمثل عقد هذه المشاورات مؤشراً إيجابياً على وجود إرادة لإبقاء خطوط الحوار مفتوحة، وأن قرار التعليق لا يعني القطيعة الكاملة، بل يظل قابلاً للمراجعة متى ما توفرت الشروط السياسية والدستورية المطلوبة.
تطورات متلاحقة
وخلال خطابه الضافي أكد سفير السودان بأثيوبيا، ومندوبه الدائم لدى الاتحاد الأفريقي، السفير الزين إبراهيم حسين، استعداد السودان لاستقبال وفد مجلس السلم والأمن الأفريقي في الخرطوم في وقت يتم الاتفاق عليه بالتنسيق مع الحكومة السودانية، في خطوة تهدف إلى تمكين المجلس من الاطلاع الميداني على تطورات الأوضاع، واستعرض السفير الزين التطورات الإنسانية والأمنية والسياسية، مشيراً إلى عودة الحكومة ومؤسسات الدولة إلى العاصمة الخرطوم، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى مدينتي الدلنج وكادوقلي في جنوب كردفان – إقليم جبال النوبة بعد نحو عامين من الحصار، كما تطرق إلى الانتهاكات التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع، بما في ذلك الهجمات على منطقتي مستريحة والطينة، والهجمات بالطائرات المسيّرة في ولايتي شمال وجنوب كردفان وإقليم النيل الأزرق، داعياً المجلس إلى تصنيف الميليشيا كجماعة إرهابية، ونقل السفير إدانة السودان لاستقبال أوغندا لقائد مليشيا الدعم السريع، والسماح له بمخاطبة تجمع جماهيري في كمبالا، رغم قرارات المجلس بعدم الاعتراف بأي كيانات موازية، مطالباً الدول الأعضاء الالتزام بقرارات مجلس السلم والأمن، مؤكداً أن استمرار تعليق مشاركة السودان لم يعد مبرّراً في ظل ما وصفه بانتفاء أسباب التعليق بعد تشكيل (حكومة الأمل) المدنية.
خاتمة مهمة
على كلٍّ.. فقد كشفت جلسة المشاورات عن مشهد سوداني دبلوماسي سياسي برز من خلال خطاب ضافٍ حمل رسائل متعددة، مفادها: استعداد للتعاون، عرض لتطورات ميدانية، وسياسية، طلب لمراجعة قرار التعليق، ومطالبة بموقف أفريقي أوضح تجاه مليشيا الدعم السريع، ليبقى مسار العودة الكاملة إلى مؤسسات الاتحاد رهيناً بتقدير الدول الأعضاء لمدى تحقق شروط الحكم الدستوري والاستقرار السياسي، وهو أمرٌ يضع الدبلوماسية السودانية أمام اختبار يقوم على إقناع أعضاء مجلس السلم والأمن بأن السودان يمضي فعلياً نحو انتقال سياسي يطوي صفحة التعليق ويعيده إلى مقعده الأفريقي الكامل.






