توقّعات بتزايد رجوع السودانيين من دول الجوار.. «العودة الطوعية».. تسهيلات حكومية

توقّعات بتزايد رجوع السودانيين من دول الجوار..

«العودة الطوعية».. تسهيلات حكومية

كامل وجه بترتيب قوافل العودة المجانية.. تيسير للمواطنين

الصناعات الدفاعية أبرز المؤسسات التي ساهمت في الملف

تحوّل من مطلب اجتماعي لأبعاد إنسانية وأمنية واستراتيجية

تقرير: محمد جمال قندول

كل المؤشرات تنبئ بتزايد العودة الطوعية من دول الجوار والولايات صوب العاصمة عقب عيد الفطر، إذ يتطلع عددٌ كبير من المواطنين لمعانقة الخرطوم بعد أن غادروها قسرًا بفعل الحرب وتمرد ميليشيا الدعم السريع الإرهابية.
وكان رئيس الوزراء د. كامل إدريس قد وجه وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي بالبدء الفوري في ترتيب وتسيير قوافل للعودة الطوعية المجانية للمواطنين السودانيين من جمهورية مصر العربية بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، مع العلم بأنّ أرض الكنانة تضم أكبر جالية سودانية بين كل الدول.

تسهيل العودة
وكان رئيس الوزراء د. كامل إدريس قد التقى أمس الأول الجمعة بمقر السفارة السودانية بالقاهرة وفد لجنة الأمل للعودة الطوعية برئاسة الأستاذ محمد وداعة، وذلك بحضور السيد وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، وسفير السودان لدى جمهورية مصر العربية.
وخلال اللقاء أكد رئيس الوزراء دعم الدولة للمبادرات التي تهدف إلى تسهيل عودة المواطنين وتوفير السبل الكفيلة بتمكينهم من استعادة حياتهم الطبيعية في البلاد، مشيداً بالجهود التي تبذلها اللجنة في هذا الصدد.
وتشهد البلاد موجات عودة واسعة من المواطنين للبلاد من دول الجوار وفي مقدمتها مصر. وفي إطار مشروع العودة برزت منظومة الصناعات الدفاعية كأحد أبرز المؤسسات التي أسهمت بشكلٍ واضح في ملف العودة الطوعية، إذ بلغ إجمالي العائدين عبر المشروع 160,167 خلال المرحلتين الأولى والثانية من المشروع، حيث تم نقل أكثر من 95,367 عائد عبر رحلات الباصات السفرية وينقلون 59,5% من جملة العائدين، كما تم تسيير عدد 45 رحلة بالقطار ونقلت حوالي 64,800 عائد وينقلون 40,5 %، إذ استهدفت رحلات المنظومة إلى إعادة المواطنين لمناطق جغرافية حيويه مؤثرة خاصة التي تم تهجير مواطنيها قسريًا في عدد من الولايات منها على سبيل المثال محلية شرق النيل (سوبا شرق، أم دوم، العيلفون، أم ضوابان، والشريق، والجريف شرق العسيلات أم تكالي)،
وكذلك محلية بحري (شمبات، الحلفايا، حلة حمد، الدناقله، المزاد، الدروشاب، الكدرو، السامراب، منطقة الجيلي،
بالإضافة إلى محلية أم درمان (مناطق الجموعية، الفتيحاب، الريف الشمالي).

الاستقرار
وكان المدير العام للإدارة العامة للمعابر الحدودية الفريق الركن ياسر محمد عثمان قد كشف في حوار مع “الكرامة” خلال الأيام الماضية عن عودة “458,938” مواطناً إلى السودان حتى يناير 2026 في إطار برنامج العودة الطوعية، مؤكداً أن متوسط الدخول اليومي عبر المنافذ الرسمية يتراوح بين “800” و”1200″ شخص، وفق طبيعة كل معبر.

ويقول الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي إنه منذ الإعلان الرسمي عن دعم برنامج العودة الطوعية، خاصة للسودانيين في جمهورية مصر العربية، تحوّل الملف من مجرد مطلب اجتماعي إلى قضية ذات أبعاد إنسانية، وأمنية، واستراتيجية متشابكة، إذ إنّها تعبر عن تحوّل في إدارة الدولة لملف النزوح والاغتراب، وإعادة بناء الجسور بين المواطن ومؤسساته الوطنية.
ويشير محدّثي إلى أن التطورات الأخيرة بعد توجيه رئيس الوزراء د. كامل إدريس وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي بالبدء الفوري في ترتيب وتسيير قوافل للعودة الطوعية المجانية بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة، أعطت الموضوع زخماً كبيراً.
ويضيف العركي بأنّ إعلان تشكيل لجنة فنية مشتركة لمعالجة ملف الموقوفين، والتفاهمات بشأن توفيق أوضاع الطلاب السودانيين، والترتيبات الخاصة بانعقاد امتحانات الشهادة السودانية في مصر تعكس مقاربة شاملة لا تقتصر على نقل الأفراد، بل تمتد لمعالجة أوضاعهم القانونية والتعليمية والاجتماعية بصورة متكاملة.
ويواصل د. عمار ويرى أنّ المعطيات أثبتت أن عملية العودة جرى التعامل معها ضمن منظومة مؤسسية واضحة، كان للمنظومة الدفاعية فيها الدور الأبرز، سواء في التنسيق أو الإشراف أو ضبط الإجراءات. هذا الدور لم يكن أمنياً فقط، بل وازن بين البعد الإنساني ومتطلبات الاستقرار العام، إذ إنّ منظومة الصناعات بما تملكه من خبرة في إدارة الملفات الحساسة، تعاملت مع العودة باعتبارها ملفاً مركباً يتطلب بناء قاعدة بيانات دقيقة، وضبط حركة العائدين، وضمان أن تسير العملية في إطار منظم يحفظ الحقوق ويصون الأمن العام. وقد ساهم هذا النهج في تقليل مظاهر الفوضى التي عادةً ما تصاحب التحركات الجماعية غير المنظمة.
واعتبر الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار بأن حراك المنظومة أرسل رسالة سياسية واضحة بأن الدولة، رغم ظروف الحرب، لا تزال قادرة على رعاية مواطنيها أينما كانوا، وأن المؤسسات السيادية ليست معنية فقط بإدارة العمليات العسكرية وحفظ الأمن، بل أيضاً بإدارة آثار الحرب والتحولات الاجتماعية الكبرى الناتجة عنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top