تساؤلات بشأن تأثيراتها المحتملة على السودان الحرب الإيرانية…مخاوف وترقّب

تساؤلات بشأن تأثيراتها المحتملة على السودان

الحرب الإيرانية…مخاوف وترقّب

توقعات بظلال إقتصادية سالبة ..شُح الإمداد

خبير : صرفت الأنظار عن مايحدث في البلاد

خبير عسكري : فرصة لتقدّم الجيش والانقضاض على المليشيا

محمد الناير : حجم المخزون الاستراتيجي يحدد مدى التأثير

محي الدين: أمن البحر الأحمر يلعب دوراً لصالح السودان

تقرير: هبة محمود

أثار الهجوم الامريكي الإسرائيلي على إيران أمس الأول، والذي أعقبه رد ايراني استهدف قواعد عسكرية أميركية في عدة دول مثل الكويت والإمارات والبحرين وقطر والأردن، مخاوف من ازدياد حدة التطورات وتاثيراها على المنطقة وخصوصاً على السودان.
ففي ظل الظروف التي يعيشها السودان اتسعت التساولات بدورها حول تأثيرات هذه الحرب من عسكرية وسياسية واقتصادية.
وينظر مختصون تحدثوا لـ” “الكرامة” إلى أن التأثيرات تتفاوت وفقا لمعطيات كثيرة، كما أنها ترتبط بالعامل الزمني للحرب نفسها.
في مقابل ذلك يتخوّف كثير من السودانيين من أن تلقي هذه الحرب بظلالها، سيما الإقتصادية على الواقع السوداني، وذلك عقب غلق إيران مضيق هرمز الذي يمثل بوابة التجارة العالمية ويؤثر على سلاسل الإمداد.

معادلة طردية
بالتزامن مع تأثيرات المخاوف الاقتصادية للحرب الأمريكية الإيرانية على السودان، تطل أيضاً تساؤلات حول تأثير الحرب على الوضع العسكري في البلاد، وكذا السياسي لكن مع انتفاء المخاوف هذه المرة، ليصبح التأثير السياسي والعسكري في كفة، والإقتصادي في كفة أخرى، وهي علاقة وفق مختصين طردية (ارتفاع المخاوف مقابل إرتفاع الأمل) إذ أنه من المعلوم الدور الإماراتي في إمداد المليشيا، والمحاولات الأمريكية لفرض هدنة إنسانية وإيجاد معادلة سياسية تبقي على الدعم السريع في المشهد السوداني.
وذهب مراقبون إلى أن تداعيات الحرب على السودان تتفاوت بين الإيجابية والسلبية، فانشغال الإمارات بحربها عن تسليح المليشيا هو أكبر مكاسب السودانيين في هذه الحرب، لكن بالمقابل تظل الأوضاع الاقتصادية هي الأخطر على معاش الناس.
الوضع الاقتصادي
ويرى الخبير الاقتصادي د.محمد الناير أن تأثير الحرب الأمريكية الإيرانية على الاقتصاد في السودان يتوقّف على ثلاثة عوامل يأتي في أولها حجم المخزون الاستراتيجي في السودان من السلع الأساسية والضرورية، مؤكداً أن مستوى المخزون الاستراتيجي يحدّد ما إذا كان السودان سيدخل في أزمة ام لا..
ولفت في حديثه لـ الكرامة إلى أن أمد فترة الحرب (طويلة المدى ـ قصيرة المدى ـ متوسطة المدى) بجانب العامل الثالث وهو معدلات الإنتاج داخل السودان بالنسبة للإنتاج الزراعي أو الصناعي، هي التي تحدد إثر الحرب هذه على الاقتصاد بصورة اساسية.
وأكد الناير أن المخزون من السلع الأساسية والضروية إذا كان كافياً لفترة محددة وهي فترة الحرب فإن الاقتصاد السوداني سيكون في مأمن خلال هذه الفترة، اما اذا كان المخزون الزراعي جيد فهذا يعني ان هناك تأمين للغذاء لفترة مناسبة.
وقال إن الدول في مثل هذه الظروف تلجأ الى ما يعرف بإدارة الأزمة.. من خلال ترشيد الاستهلاك و الاهتمام بالانتاج والإنتاجية، لافتاً إلى أنها عوامل يجب أن تستغل وتظف وتستغل بصورة جيدة حتى لا تقع البلاد في حدوث شح.
وتابع: الأهم من ذلك عدم السماح لوجود الشائعات لأنه إذا استمر الطلب السوداني بشكل طبيعي على السلع الأساسية والضرورية في الأوضاع الطبيعية كما هو فلن تحدث مشكلة، لكن إذا سرت أي شائعة بأن هناك شح في سلعة ما، فسوف يحدث إقبال وسيرتفع الطلب عليها بصورة غير مسبوقة وبالتالي سيحدث استنزاف للمخزون بصورة أسرع.
صرف الأنظار
أما في الجانب السياسي فيرى المحلل السياسي د.محيي الدين محمد محيي الدين تداعيات الحرب سوف تأثر على كامل المنطقة من اكثر من ناحية، بعضها إيجابي والآخر سلبي.
ويرى في إفادته لـ” الكرامة” أن هذه الحرب من ناحية سوف تصرف الانظار عن الحرب في السودان وبالتالى ربما تعرقل الجهود الرامية لإيجاد معالجة للحرب وهذا يظهر من خلال انشغال أطراف دولية مثل الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية بتداعيات الحرب وتأثيراتها عليها، وبالتالي فإن ملف الحرب في السودان لن يكون من الأولويات..
وأوضح أن تأثيرات الحرب من الناحية العسكرية على السودان سوف تتصل بدعم نظام الامارات للمليشيا، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يقل تركيز أبوظبي على توفير الدعم اللوجستي للمليشيا بشكل كبير خاصة أن الفضاء أصبح مغلق وحركة الطيران ستتأثر بشكل كبير.

مصلحة السودان
وفي الأثناء تطل زاوية أخرى وهي زاوية إيجابية في تأثيرات الحرب على السودان وهي إن السودان الآن في وضع يخدم تموضعه الإستراتيجي بحسب المحلل السياسي د.محيي الدين محمد محيي الدين، الذي أكد في حديثه أن أن الحرب من المتوقع أن تحدث تحديات أمنية في البحر الأحمر والسودان شريك وواحد من الدول المشاطئة في البحر الأحمر وتحالفه مع المملكة العربية السعودية تحالف استراتيجي وكذلك مصر لتأمين الملاحة في البحر الأحمر، الأمر الذي سيرفع من أسهمه بشكل كبير.
وتابع: تصريحات الاتحاد الأوروبي أمس في أنهم سيقومون على تعزيز أمن الملاحة في البحر الأحمر بحسبان أن مضيق هرمز مغلق وبالتالي تجارة العالم سوف تنتقل بشكل كثيف نحو البحر الأحمر هو أمر سيعزز من مكانة السودان، وبالتالي فإن الوضع السياسي والاستراتيجي سيكون في مصلحة السودان بناء على هذه التطورات.

تقدم الجيش
وبدوره يرى الخبير العسكري اللواء معاش عبد الحليم محجوب بأن الحرب الإيرانية فرصة للسودان لكي يتقدّم الجيش ويقضي على التمرّد ،لافتاً إلى أن الإمارات الداعم الأساسي لمليشيا الدعم السريع دخلت في معادلة حرب الشرق الأوسط بالقصف المتتالي عليها من إيران ،ويشير محجوب إلى أن هذه الوضعية لن تمكن أبوظبي من دعم المليشيا لأنها منشغلة بواقعها الداخلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top