واصلت استهداف مدينة الابيض لليوم الرابع على التوالي مسيرات المليشيا ..تدمير المؤسسات الطبية

واصلت استهداف مدينة الابيض لليوم الرابع على التوالي

مسيرات المليشيا ..تدمير المؤسسات الطبية

قصف المستشفى البريطاني خلّف ضحايا مدنيين..جرائم الجنجويد

المسيرات الانتحارية .. تصاعد المخاوف الإنسانية

شبكة أطباء السودان: استهداف المرافق الصحية انتهاك للقانون

مراقبون: تخريب الأعيان المدنية نهج التمرّد لترويع السكان

الكرامة :رحمة عبدالمنعم

لليوم الرابع على التوالي، تواصل مليشيا الدعم السريع هجماتها بالمسيرات على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، في تصعيد يستهدف واحدة من أهم الحواضر في إقليم كردفان، والتي تحوّلت منذ اندلاع الحرب إلى ملاذٍ رئيسي لمئات الآلاف من النازحين، وبينما تتكثف الضربات باستخدام المسيرات الانتحارية، اتسعت دائرة الاستهداف لتطال الأعيان المدنية والبنية التحتية الحيوية، في تطور خطير يعمّق الأزمة الإنسانية ويضع حياة المدنيين والكوادر الطبية تحت تهديد مباشر.

قصف المستشفى البريطاني
وتواصلت الهجمات التي تنفذها مليشيا الدعم السريع على مدينة الأبيض، واستهدفت مسيّرات تتبع للمليشيا، فجر الإثنين، المستشفى البريطاني بمدينة الأبيض، ما أسفر عن أضرار واسعة طالت مباني المرفق الصحي وأقسامه الحيوية، وإصابة “12” شخصاً بينهم خمسة من الكوادر الطبية أثناء أدائهم لواجبهم المهني.
وأعلنت شبكة أطباء السودان في بيان اطلعت عليه “الكرامة”، أن من بين المصابين خمسة من الطواقم الطبية، بعضهم في حالة خطرة، جراء استهداف المستشفى فجر امس.
ووصفت الشبكة الغارات بأنها اعتداء واضح على المرافق المدنية والطبية التي تخدم قطاعاً واسعاً من المواطنين، معتبرة أن الهجوم يمثل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني الذي يكفل حماية المنشآت الطبية والعاملين فيها.
وأدانت الشبكة الهجوم “بأشد العبارات”، مؤكدة أن استهداف المرافق الصحية تطور خطير يقوّض الجهود الإنسانية في المنطقة ويعرّض حياة المرضى والكوادر الصحية للخطر، لا سيما في مدينة تستقبل أعداداً كبيرة من النازحين.

جريمة حرب
من جهته، قال المدير الإداري للمستشفى البريطاني صلاح عمر الحاج في تصريحات صحفية، إن القصف المباشر تم بواسطة “مسيرة استراتيجية” تابعة للمليشيا، وخلّف دماراً واسعاً طال الجزء الغربي من المستشفى.
وأوضح أن القصف دمّر عنبر الإقامة القصيرة وعيادة الأسنان وعنبر الجراحة وعيادة العلاج الطبيعي، إضافة إلى أضرار جسيمة بالبنية التحتية والمعدات الطبية الحساسة، ما أدى إلى خروج أجزاء تخصّصية مهمة من الخدمة.
وأشار إلى إصابة عدد من الكوادر الطبية بجروح متفاوتة أثناء أداء واجبهم الإنساني، وسط حالة من الذعر بين المرضى والمرافقين، واصفاً الحادثة بأنها “جريمة حرب مكتملة الأركان” تهدف إلى حرمان مواطني شمال كردفان من أبسط حقوقهم العلاجية وترويع المدنيين.
نيران المسيّرات
وتشهد مدينة الأبيض منذ أربعة أيام هجمات متواصلة بالمسيرات، تستهدف وفق مصادر محلية البنية التحتية الأساسية والأعيان المدنية، في محاولة للضغط العسكري والتقدم في الإقليم، في وقت أصبحت فيه المدينة ملاذاً إنسانياً رئيسياً للنازحين من مناطق الحرب في كردفان.
ترويع
ويرى مراقبون أن إصرار مليشيا الدعم السريع على استخدام سلاح المسيرات الانتحارية يعكس توجهاً ممنهجاً لاستهداف الأعيان المدنية وارتكاب مجازر بشرية بأدوات توصف بـ”الجبانة”، بعيداً عن المواجهات المباشرة في ميادين القتال.
ويضيف المراقبون أن قصف المستشفيات والمرافق الخدمية ليس عملاً عشوائياً، بل يأتي ضمن استراتيجية لإرهاق المجتمعات المحلية، وتعطيل الخدمات الأساسية، وخلق حالة من الذعر الجماعي لدفع السكان إلى النزوح القسري، معتبرين أن هذا النمط من الاستهداف يضع قيادات المليشيا تحت طائلة المساءلة الدولية لارتكابها انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
استهداف المنشآت المدنية
وطالبت شبكة أطباء السودان المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لتوفير الحماية الكاملة للمرافق الطبية والعاملين فيها، والضغط على قيادات الدعم السريع لوقف استهداف المنشآت الطبية والمدنية التي تقدم خدماتها لأكثر من مليون نازح بمدينة الأبيض.
وبينما تتواصل الهجمات، تتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الدمار وتعطّل ما تبقى من مرافق خدمية في المدينة، في ظل وضع إنساني بالغ التعقيد، يضع حياة المدنيين – مرضى ونازحين وأطقم طبية- في مواجهة مباشرة مع حرب المسيرات التي لا تميّز بين هدف عسكري ومرفق علاجي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top