احتفى المواطنون وتفاعلوا مع تدشين مرحلتها الثانية
مبادرة رئيس مجلس السيادة.. “عافية وطن”
دعم إنساني لأسر الشهداء والنازحين والمتضررين من الحرب
“100” شاحنة محمّلة بالإمدادات.. و”200″ ألف سلة غذائية
قوافل الدولة تمضي رغم الاستهداف
بنية: المبادرة مستمرة وهي مسؤولية أخلاقية وواجب
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
في مشهدٍ إنساني لافت، تفاعلت منصات التواصل الاجتماعي على نحوٍ واسع مع تدشين المرحلة الثانية من مبادرة رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، لدعم أسر الشهداء والنازحين واللاجئين والمتضررين من الحرب في جميع ولايات السودان دون استثناء، تحت شعار (عافية وطن)، ووجدت المبادرة التي كانت قد دشنتها بمدينة بورتسودان المفوَّض العام للعون الإنساني الأستاذة سلوى آدم بنية، صدىً شعبياً عريضاً، حيث تداول الناشطون صور القوافل، ورسائل الدعم، والدعوات بوصول المساعدات إلى كل مستحق، معتبرين أن المبادرة تمثل بارقة أمل في ظرف إنساني بالغ التعقيد.
أرقام
وحملت المرحلة الثانية من مبادرة رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، لدعم أسر الشهداء والنازحين واللاجئين والمتضررين من الحرب في جميع ولايات السودان، حملت أرقاماً ذات دلالة، 100 شاحنة محمّلة بالإمدادات، و200 ألف سلة غذائية تستهدف الأسر المتضررة والأكثر تضرراً في مختلف الولايات، و100 ألف جوال دخن مساهمة من وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، في خطوة تؤكد أن الدولة تتعامل مع الملف الإنساني باعتباره مسؤولية أخلاقية ووطنية لا تقبل التأجيل، ووفقاً لمراقبين فإن قراءة هذه الأرقام مع شعار المبادرة ( عافية الوطن)، تؤكد أن العافية هنا تتجاوز فكرة الغذاء الذي سد الرمق إلى رسالة معنوية مفادها: أن الدولة في أعلى مستوياتها ومؤسساتها حاضرة، وأن المجتمع السوداني متكافل، وأن الإنتاج المحلي قادر على الإسهام في سد الفجوة، فالمبادرة كما يؤكد القائمون عليها تقوم على جهد سوداني خالص، يعبّر عن روح الاعتماد على الذات في مواجهة آثار الحرب.
وصول وكسر الحصار
وشددت قيادة الدولة على أن القوافل والشاحنات المحمَّلة بمبادرة رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ستصل إلى جميع ولايات السودان دون استثناء، رغم محاولات الاستهداف المتكررة من قبل ميليشيا الدعم السريع المتمردة التي تترصد الشاحنات بالطائرات المسيّرة، ورغم تلك التحديات، تمكّنت 47 شاحنة من الوصول إلى مدينتي الدلنج وكادقلي بولاية جنوب كردفان ، عقب كسر حصار دام قرابة ثلاثة أعوام، في خطوة وُصفت بأنها ذات بعد إنساني ومعنوي عميق، إذ أعادت هذه القواثل الأمل لهؤلاء السكان الذين أنهكتهم العزلة وشح الإمدادات، ويبقى التحدي الأهم في استدامة هذه المبادرات، وضمان وصولها العادل والآمن إلى مستحقيها، بما يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع، ويؤسس لمرحلة تتعافى فيها الجراح تدريجياً ليبقى الشعار حقيقةً تمشي على الأرض: عافية وطن.
مبادرة عابرة للحدود
ولم تقتصر مبادرة رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، على الداخل، بل وضعت نصب أعينها السودانيين اللاجئين في دول الجوار، وتحديداً في تشاد، حيث تسعى للوصول إلى معسكرات اللجوء في منطقة أدري الحدودية، بيد أن هذه الخطوة تتطلب تنسيقاً مباشراً مع السلطات التشادية المختصة، بما يضمن وصول المساعدات للاجئين السودانيين، بل والاستفادة المشتركة للمجتمعات المستضيفة، ويرى محللون سياسيون أن مثل هذه المبادرات تعزّز أواصر العلاقات التاريخية بين الشعبين السوداني والتشادي، وتؤكد أن البعد الإنساني يمكن أن يكون جسراً للتقارب والتعاون الإقليمي.
واجب أخلاقي ووطني
وأكدت المفوَّض العام للعون الإنساني الأستاذة سلوى آدم بنية أن المبادرة مستمرة باعتبارها مسؤولية أخلاقية وواجباً وطنياً تجاه الشعب السوداني، مشددة على أنها جهد سوداني خالص ولن تنتظر دعماً خارجياً، مبينة أن السودان يمتلك إنتاجاً محلياً كافياً، وليست هناك مجاعة ولن نجوع، لكنها أشارت إلى وجود (تجويع متعمد) بمنع إيصال المساعدات للمواطن الغلبان، في إشارة إلى التحديات الأمنية التي تعترض القوافل، وقالت بنية إن المبادرة شاملة حتى اللاجئين في دول الجوار، غير أن العقبة الأساسية تكمن في آليات الوصول، خاصة في تشاد، داعية إلى تنسيق مشترك يضمن استفادة الجميع، بمن فيهم المواطنون التشاديون في مناطق الاستضافة، وخصّت الأستاذة سلوى آدم بنية بالشكر والتقدير الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الأممية التي ساندت السودان في هذه الظروف الاستثنائية.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر فإن مبادرة (عافية وطن) تحمل بين طيِّاتها أبعاداً إنسانية وسياسية في آنٍ واحد؛ فهي من جهة تمثل استجابةً مباشرة لمعاناة الحرب، ومن جهة أخرى تعكس رسالةً سياسية بأن الدولة قادرة على الفعل رغم التحديات الأمنية والاقتصادية، وإذا كانت الأرقام تعكس ضخامة الجهد، فإن رمزية الوصول إلى مدن محاصرة، والسعي لعبور الحدود نحو اللاجئين، تعكس إرادة تتجاوز الحسابات الضيقة نحو مفهوم أشمل للعافية: عافية الإنسان، وعافية الدولة، وعافية الروابط الاجتماعية.






