ناقشت تعديلات جوهرية على النظام الأساسي «الكتلة الديمقراطية».. ترتيب البيت الداخلي

ناقشت تعديلات جوهرية على النظام الأساسي

«الكتلة الديمقراطية».. ترتيب البيت الداخلي

الخطوة استعداداً لمرحلة “مفصلية” تتطلّب فاعلية العمل السياسي

الاجتماع ركّز على ضبط العلاقات وتحديد اختصاصات الأجهزة القيادية

خبير :المرحلة المقبلة لن تحتمل الهياكل المهتزة والتشاكسات

تقرير: محمد جمال قندول

استعرض اجتماع مهم للكتلة الديمقراطية التأم ظهر أمس الاثنين في بورتسودان وناقش تعديلات جوهرية على نظامها الأساسي ورؤيتهم حول المجلس التشريعي.
وعلى مدار ثلاثة أيام اجتمعت قيادات الكتلة للتداول حول ملفات مهمة في ظل توقيت استثنائي والبلاد تشهد تطورات مهمة على الصعيد السياسي والعسكري والتنفيذي.

النظام الأساسي
وعقدت الكتلة الديمقراطية اجتماعا قياديا موسعا في بورتسودان بحضور أغلب قيادات الكتلة. وتم خلاله التداول حول النظام الأساسي وتطوير الهياكل التنظيمية لأكبر تحالف سياسي في البلاد.
من جانبه، قال رئيس اللجنة السياسية للكتلة وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي إنّ التركيز الحالي ينصب على ترتيب البيت الداخلي للكتلة الديمقراطية.

فيما قال الدكتور عبد العزيز عشر، عضو هيئة قيادة الكتلة، إنّ الاجتماعات التي استمرت لثلاثة أيام ناقشت التعديلات الجوهرية على النظام الأساسي. وأكد “عشر” أن النظام الجديد يضبط العلاقات البينية ويحدد اختصاصات الأجهزة القيادية، والتي تشمل (مجلس القيادة، المجلس الرئاسي، والمجلس القيادي).
وكشف عشر عن استحداث قطاعات تخصصية واسعة تشمل: (السياسي، العلاقات الخارجية، المهنيين، الأقاليم، الاقتصاد، الشؤون القانونية، السلام والنازحين، الثقافة والإعلام، وشؤون المرأة)، وتتفرع من هذه القطاعات نحو 25 أمانة لضمان تغطية كافة الملفات الوطنية والإنسانية.
فيما وصف القيادي بالكتلة الأمين داؤود اللقاء بـ “التأسيسي والموسع”، مشيراً إلى أن صياغة “النظام الأساسي الموسع” تهدف لاستيعاب القوى المنضوية تحت راية الكتلة حالياً ومستقبلاً. وأكد داؤود أن هذه الخطوة تأتي استعداداً لمرحلة “مفصلية” تتطلب آليات عمل سياسي واضحة ومنضبطة لمواجهة التحديات الوطنية.

هيكلة الكتلة

وقال المحلل السياسي والاستراتيجي عمار العركي إنّ أبرز ما جاء خلال الاجتماع هو تركيز القيادة على ضبط العلاقات البينية وتحديد اختصاصات الأجهزة القيادية، بما في ذلك مجلس القيادة والمجلس الرئاسي والمجلس القيادي، ما يعبر عن وعي الكتلة بأهمية هيكلة تُسهم في تقليل الاحتكاك السياسي وسرعة اتخاذ القرار.
وكشفت الكتلة عن استحداث قطاعات تخصصية واسعة تشمل الشؤون السياسية، العلاقات الخارجية، الاقتصاد، الثقافة والإعلام، شؤون المرأة، بالإضافة إلى قطاعات معنية بالسلام والنازحين، يعكس إدراك وطني لتعقيدات المشهد وتعدد الملفات التي تواجهها البلاد.
ويُبرز هذا التوجه حسب العركي استراتيجية الكتلة في ربط العمل السياسي بالواقع الإنساني والاجتماعي والاقتصادي، وهو ما يضعها في موقع يسمح بالمساهمة الفاعلة في أي جهود وطنية مستقبلية.
وفي تصريحات صحفية، أكد القياديون أن هذه الخطوة التأسيسية تهدف لاستيعاب القوى المنضوية تحت راية الكتلة حالياً ومستقبلاً، استعداداً لمرحلة مفصلية تتطلب آليات عمل سياسي واضحة ومنضبطة.
ويبدو أن الكتلة الديمقراطية تعمل على تحويل طاقاتها التنظيمية إلى رافعة قوية لمواجهة التحديات الوطنية القادمة، في وقت يحتاج فيه المشهد السياسي السوداني إلى استقرار داخلي وحركة منظمة للأحزاب والقوى السياسية الفاعلة.
وأضاف العركي: واضح أنّ الكتلة الديمقراطية تسعى لتطوير أدواتها الداخلية لتصبح أكثر قدرة على التأثير، وإدارة التحديات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يواجهها السودان.

توقيت حساس
ويرى رئيس تحرير المقرن محجوب أبو القاسم أنّ اجتماع الكتلة الديمقراطية الذي انعقد أمس بفندق مارينا ببورتسودان يأتي في توقيت مهم جدًا وحساس، تتطلب فيه الكتل والأحزاب إلى مراجعة نهجها وطريقة عملها، وأيضًا لا يمكن قراءته بمعزل عن توقيته السياسي ولا عن طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد، فمن حيث التوقيت ينعقد الاجتماع في لحظة انتقالية شديدة الحساسية، حيث ما تزال البلاد تعيش تداعيات الحرب وإعادة تشكل موازين القوى السياسية والعسكرية.
أضاف محجوب أنّ اختيار العاصمة الإدارية المؤقتة مقرًا لهذا اللقاء القيادي الموسع يعكس تموضعاً سياسياً واضحا داخل المشهد القائم الآن ومحاولة لإعادة ترتيب الصفوف في ظل واقع جديد تفرضه الجغرافيا والظروف الأمنية، كما أن امتداد الاجتماعات لثلاثة أيام ومناقشة تعديلات جوهرية على النظام الأساسي يشير إلى إدراك داخل الكتلة بأن المرحلة المقبلة لن تحتمل الهياكل المرتخية أو التفاهمات العامة غير المنضبطة والتشاكسات الداخلية واختلاف المفاهيم.
وأكمل أبو القاسم، أما من حيث الفكرة، يبدو أن عنوان ترتيب البيت الداخلي ليس مجرد شعار إعلامي بل يمثل جوهر الاجتماع الحديث عن ضبط العلاقات البينية وتحديد اختصاصات كل من مجلس القيادة والمجلس الرئاسي والمجلس القيادي، إضافة إلى تشكيل قطاعات متخصصة وأمانات تغطي الملفات السياسية والاقتصادية والإنسانية يعكس انتقال من تحالف سياسي يقوم على التوافقات العامة إلى محاولة بناء مؤسسة سياسية بهياكل واضحة.
تابع: هذا التحول إن اكتمل قد يضع الكتلة أمام اختبار حقيقي هل تستطيع الانتقال من صيغة التحالف الظرفي إلى كيان سياسي منظم قادر على إنتاج رؤية وبرنامج؟.
وأضاف محجوب: الفكرة المركزية هنا هي الاستعداد لمرحلة مفصلية كما وصفها قيادات الكتلة. وهذه العبارة تختزل رهانات كبيرة مرحلة ما بعد الحرب ترتيبات الانتقال، إعادة الإعمار، وإعادة تشكيل السلطة، لذلك فإن توسيع النظام الأساسي لاستيعاب قوى حالية ومستقبلية يوحي بأن الكتلة لا تريد أن تبقى إطارًا مغلقًا، بل تسعى إلى أن تكون منصة جامعة أو مظلة سياسية أوسع.
أما من حيث المستقبل فإنّ نجاح هذه الخطوة حسب محجوب، سيقاس بثلاثة معايير رئيسية: منها القدرة على تجاوز التباينات الداخلية، فإنّ الكتل غالباً ما تعاني من تضارب الأجندات والمصالح، وما لم تترجم التعديلات التنظيمية إلى آليات حسم واضحة وشفافة فقد تبقى الخلافات كامنة تحت السطح، ومدى قدرتها على تقديم خطاب سياسي يتجاوز الاصطفاف التقليدي ويخاطب المواطن بلغة البرامج لا الشعارات، واستحداث قطاعات مثل الاقتصاد، السلام، النازحين، وشؤون المرأة، يفتح الباب أمام إنتاج سياسات تفصيلية، لكن التحدي سيكون في تحويل هذه القطاعات إلى أدوات فاعلة لا مجرد عناوين تنظيمية.
وأخيرًا، موقع الكتلة في المعادلة الوطنية، فإذا استطاعت الكتلة أن تقدم نفسها كرقم صعب في أي ترتيبات سياسية قادمة عبر وحدة موقف وانضباط مؤسسي فقد تتحول إلى أحد أعمدة المشهد السياسي المقبل. أما إذا بقيت رهينة الحسابات الفردية أو الصراعات الخفية فقد تضعف وتزبل أهميتها تدريجي.
وختم محجوب أبو القاسم حديثه قائلاً إنّ محصلة الاجتماع تمثل محاولة لإعادة تعريف الذات داخل لحظة وطنية مضطربة، وهي خطوة تنظيمية في ظاهرها لكنها في عمقها رسالة سياسية مفادها أن الكتلة الديمقراطية تستعد لما بعد العاصفة. ولكن هل تملك الإرادة والانسجام لتحويل هذا الاستعداد النظري إلى قوة فعل مؤثرة في مستقبل السودان؟ وهل سيكون لها شأنٌ عظيم خلال الفترة القادمة، أم سيكون نشاط وانعقد ومجرد نحن هنا فقط؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top