يوسف عبدالمنان يكتب في حديث السبت :تحرير بارا ومعارك منتصف رمضان وآخر الشتاء

حديث السبت
يوسف عبد المنان

تحرير بارا ومعارك منتصف رمضان وآخر الشتاء

هل وعد كيكل بالعيد في أم دافوق غير مكذوب؟

حديث موسى هلال عن مناوي ومالا يعرفه حميدتي

المعارك الأخيرة أعادت وحدة الصف رغم عبث إعلام المليشيا وصمود

1
نفّذت القوات المسلحة والقوات المشتركة و تكوينات أخرى مساندة فاعلة في ميادين التضحيات من جهاز الأمن والمجاهدين والمستنفرين واحدة من أكبر وأعقد العمليات العسكرية منذ اندلاع الحرب الحالية وضربت القوات المسلحة سرية مطلقة على تحركاتها التي بدأت في جنح ليل رمضان القصير وما أشرقت شمس الخميس إلا وكانت القوات تحاصر مدينة بارا أحد أكبر قلاع تمركزات مليشيا الجنجويد في كردفان ولطبيعة مدينة بارا التي تقع على بعد “٦٠” كيلو مترا شمال مدينة الأبيض و “٣٠٠” كيلو مترا جنوب غرب أم درمان في حوض رملي منخفض خمسة أمتار عن سطح الأرض الرملية ومن تحت المدينة يقع واحداً من أكبر أحواض المياه العذبة في البلاد وهي مدينة أعرق من الأبيض عاصمة الاقليم وكانت بها حامية مصيرية على رأسها الضابط أنور السادات والد الرئيس المصري محمد أنور السادات ومنها تزوّج والدته التي تنتمي إلى قبيلة الكبابيش وسقطت الأبيض في يد الإمام المهدي بعد أن تم حصارها من مدينة بارا التي تعتبر في عهد مابعد الاستقلال واحدة من قلاع الطريقة الختمية حيث ولد الحسن أبو جلابية في مدينة بارا التي ظلت دائرة في يد المراغنة حتى انتخابات١٩٨٦م ارتبطت بارا بالخُضر والفاكهة والسواقي بعد حرب الجنجويد سقطت بارا تحت أقدام آل دقلو وقطعت بذلك المليشيا الحبل الذي يربط الأبيض بالخرطوم وبعد سقوط بارا تحكّمت المليشيا في دار الريح من واحة البشيري والحاج اللين وأم قرفة وحتى سودري وأم بادر وحمرة الوز والجبال البحرية واستعصت بارا على القوات المسلحة التي خرجت منها مرتين بعد تحريرها وأضعفت تلك الأحداث الروح المعنوية لشعب بارا الذي تعرّض الي القتل والتعذيب والسحل والضرب بقسوة ولم يتسن للمليشيا السيطرة على بارا الا من خلال عناصر أحزاب الأمة والمؤتمر السوداني تلك الأحزاب قادت المليشيا إلى اغتصاب المدينة ونهبها وتشريد أهلها وصبرت مدينة عبدالرحمن عبدالله وضابط السجن واعتصرت خليلة عثمان خالد ومسافرته التي لو وجدها الجنجويد لتم أخذها ضمن سبايا المدينة التي أنجبت آل معروف وآل شداد وآل قريش وهي مركز كبير جمع بين النيل والأرض اليباب وبين الناظر زانوق الناظر العبيد دكام وبين كرة القدم وصهيل الخيول ولكنها اغتصبت ثلاثة مرات ولاتزال تتاوه وأهلها في شك هل ستعود لغزارة الجنجويد أم تبقى ريحانة المدن حرة لاتأكل بثدييها.
2
دخلت القوات المسلحة المدينة من ثلاثة محاور من الغرب والشمال والجنوب وذلك قبل طلوع الشمس من صباح الخميس ودارت معارك مباغتة خسرتها المليشيا التي فقدت فيها “٢٥٠” من جنودها وتم أسر مائة آخرين وغنمت القوات المسلحة “٦٣” عربة جديدة وارد أبوظبي وتم تدمير “٢٨” عربة قتالية وثلاثة تناكر وقود ومخزن سلاح مسيرات وبعد تحرير بارا نامت مدينة الأبيض غريرة العين حيث توقف الطيران المسير الذي ظل يهاجم الأبيض خاصة في الاسبوع الماضي وقد تصاعدت العمليات الانتقامية من المليشيا بضرب الأعيان المدنية فقط من مستشفيات وحتى الجامعة والمدارس مصانع الزيوت ومخازن التجار كل ذلك وكأن المدينة استسلمت لقدر ما حتى تفجر الغضب صباح الخميس بتحرير بارا وتقدّمت القوات باتحاه أم كريدم حاضرة محلية غرب بارا التي تضم مناطق المزروب والمرخ والحاج اللين وهي من أغنى المناطق بالرمال الناعمة التي تستخدم في صناعة الرخام.
والسيطرة على بارا وحدها لن يحقّق مقاصد حماية مدينة الأبيض وعودة طريق الصادرات للتواصل مع المركز والوسط رهين بتحرير مدينة جبرة الشيخ حاضرة ديار الكبابيش ومدينة أم قرفة وتبعد جبرة الشيخ مائة كيلو مترا عن بارا عبر طريق الصادرات ولم تعد قوات المليشيا قادرة على الصمود في وجه القوات المسلحة إذا مااستخدمت ذات الخطط التي أدت لتحرير بارا.
3
جاء تحرير بارا بعد يوم من استلام القوات المسلحة لنسخة من مقترحات أمريكية لهدنة لأغراض انسانيه لمدة ثلاثة أشهر بعدها يتم تطوير الهدنة لاتفاق نهائي بين الحكومة ومليشيا الدعم السريع ولم تعلن القيادة العسكرية والسياسية موقفاً معلناً برفض مبدأ الهدنة ولكنها في ذات الوقت لم تعلن موقفاً فيه رغبة في الإنخراط في عملية تمثل السير على حافة الهاوية الخطورة التي تمثّلها الهدنة إن الطرف الذي يقدم نفسه كوسيط غير مؤهل أخلاقياً للعب دور الوسيط لجملة أسباب أولها موقف الوسيط الأمريكي المتماهي مع شريك أمريكا الإماراتي ثانياً محاولة مساواة الجيش بالدعم السريع والاعتراف الخجول جداً بالشرعية التي يمثلها الفريق البرهان وأخيراً فإن تجارب الهدنة سواء في حرب الجنوب التي انتهت بالانفصال أو الهدنة في الأيام الأولى للحرب أثبتت أنها تمثل التقاط أنفاس لا أكثر للمليشيا وسانحة للتزود بالسلاح والعتاد القتالي وشحن بطاريات الطيران المسير الذي تستخدمة المليشيا بكثافة لتعويض فقدانها للمورد البشري حيث يقدر هلاك المليشيا في عمليات كردفان وحدها بأكثر من مائة ألف قتيل منهم ستة الف حول الدلنج وحدها قبل وبعد فك الحصار عنها ومع تقدّم القوات شمالا الي بارا وجريجخ قال الشيخ موسى هلال في تصريحات من الولايه الشمالية إن الحرب بدأت الآن وكشف موسى هلال في حديثه عن لعب المارشال أركو مناوي دوراً كبيراً في خروجه على قيد الحياة بعد احتلال المليشيا مستريحة في الشهر الماضي وحديث هلال عن مناوي الذي أنقذه من بين فكي ذلك الأسد الجائع للموت والمتعطّش للدماء يرسم صورة دارفور التي كانت وموسى هلال الذي تمتد علاقته العميقة مع الزغاوة منذ الصغر خلافاً لحميدتي الذي نشأ في بيئة لاتعرف مثل هذه القيم وبدأ هلال في حديثه واثقاً من النصر مهما طال الزمان بينما لبس مناوي لامة الحرب وقد قاتل الرجل بكل شجاعة في سوح الدفاع عن السودان.
معارك الخميس في بارا أعادت وحدة الصف الذي حاولت أبواق المليشيا الاعلامية شقه وبعثرته بسبب حديث لواحد من قادة المجاهدين الناجي عبدالله الذي عبر عن موقفه الخاص ازاء الحرب الحالية ولكنه أخطأ التقدير وهو يتحدث مرتدياً الكاكي الشي الذي فتح الأبواب للمليشيا وصمود ودولة الإمارات وكلاب صيدها لاستغلال الحديث والترويج لموقف زائف للجيش مما اضطر الرئيس البرهان للحديث بخشونه عن التيار الإسلامي ولكن حكمة الشيخ علي كرتي اسعفت الموقف من خلال بيان الحركة الإسلامية التي صبّت مياه باردة في النار المشتعلة والفريق البرهان ليس أمامه غير الحديث بما قال لمقتضيات العلاقات مع الخليج ولكن لماذا يتهوّر شخص بخبرة الناجي عبدالله ويسدي أعداء التيار الإسلامي خدمة مجانية بمثل هذا الحديث؟!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top