كثَّفت مشاوراتها مع القوى السياسية السودانية
الآلية الخماسية.. محاولات اختراق
“الحراك الوطني” تتمسّك بملكية الحوار السوداني وتحذر
تحفّظات على دعوات وقف إطلاق النار …مخاوف التقسيم
الكتلة الديمقراطية طرحت رؤية سياسية وأمنية .. خلفية منبر جدة
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
يتواصل الحراك الدبلوماسي الذي تقوده الآلية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية في محاولة لدفع العملية السياسية إلى الأمام، عبر سلسلة من اللقاءات والمشاورات مع القوى السياسية السودانية، في ظل تعقيدات المشهد السياسي والأمني والإنساني الذي تشهده البلاد منذ اندلاع الحرب التي أشعلت فتيلها مليشيا الدعم السريع مسنودة بقوى إقليمية ودولية، ويأتي هذا التحرك في سياق البحث عن أرضية مشتركة تمكّن السودانيين من إطلاق مسار سياسي يفضي إلى معالجة جذور الأزمة واستعادة الاستقرار.
اجتماع إسفيري
وعقدت قوى الحراك الوطني اجتماعاً إسفيرياً أمس مع الآلية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية، التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي. وناقش الاجتماع تطورات الراهن السياسي والأمني والإنساني في السودان، إلى جانب سبل تطوير الآليات اللازمة لمعالجة الأزمة عبر مسار سياسي شامل، وشارك في الاجتماع من جانب قوى الحراك الوطني كل من دكتور التجاني سيسي محمد، والدكتور عثمان أبو المجد، وأسامة عمر عثمان، وبشارة جمعة أرور، وأحمد فضل عبد الله، والأشعري أحمد الطيب، حيث تبادل المشاركون وجهات النظر حول فرص الدفع بعملية سياسية سودانية قادرة على استيعاب تعقيدات المرحلة الراهنة.
الآلية الخماسية
وتُعدُّ الآلية الخماسية إحدى المبادرات الدولية والإقليمية الهادفة إلى تنسيق الجهود الرامية لمعالجة الأزمة السودانية، حيث تضم كلاً من الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة الإيقاد، وجامعة الدول العربية، وتهدف هذه الآلية إلى تسهيل الحوار بين الأطراف السودانية، ودعم الجهود السياسية الرامية إلى إنهاء الحرب، وإيجاد إطار توافقي يفضي إلى استقرار سياسي وأمني مستدام، وتسعى الآلية، إلى لعب دور الوسيط والميسّر للعملية السياسية، عبر جمع الأطراف المختلفة وتشجيعها على التوصل إلى رؤية مشتركة تضع حدَّاً لحالة الانسداد السياسي التي تعيشها البلاد.
رؤية الآلية الخماسية
وكانت الآلية الخماسية قد استعرضت خلال الاجتماع الإسفيري مع قوى الحراك الوطني، تلخيصاً لرؤيتها بشأن سبل معالجة الأزمة السودانية، مستعرضة مشاوراتها الجارية مع مختلف القوى السياسية حول الطريق إلى الأمام وإمكانية إطلاق عملية سياسية جديدة تقود إلى تسوية شاملة، وأعربت الآلية الخماسية عن شكرها وتقديرها لقوى الحراك الوطني التي أطلعت الخماسية على رؤيتها، مطالبة بمواصلة التشاور بغية الوصول إلى حل شامل ودائم للأزمة المتطاولة التي أثقلت كاهل الوطن.
تحفّظات
وأبدت قوى الحراك الوطني عدداً من التحفظات بشأن الرؤية المطروحة من قبل الآلية الخماسية، على رأسها تعدد المبادرات والمنابر الدولية والإقليمية المعنية بالملف السوداني، وهو ما اعتبرته سبباً في تعقيد المسار السياسي وإرباك الجهود المبذولة للحل، داعيةً إلى إنشاء مظلة إقليمية ودولية موحدة تتولى مهمة تيسير عملية الحوار، بما يضمن توحيد الجهود وتجنب تضارب المبادرات، كما أبدت القوى ملاحظاتها على النداءات المتكررة لوقف إطلاق النار، معربة عن تحفظها على أي وقف لإطلاق النار قد يعزز فرضية تقسيم البلاد عبر شرعنة حكومة موازية، وشددت في الوقت ذاته على ضرورة توسيع قاعدة التشاور لتشمل مختلف الأحزاب السياسية والقوى المجتمعية، مع ضمان التمثيل العادل لمختلف الفئات باعتباره شرطاً أساسياً لإنجاح أي عملية حوار.
رؤية الحراك الوطني
وكانت قوى الحراك الوطني قد استعرضت في الاجتماع الإسفيري رؤيتها للحل، حيث أكدت الرؤية على ضرورة معالجة جذور الأزمة السودانية واستصحاب التحديات المرتبطة بها عبر حوار سوداني – سوداني شامل، وشددت القوى المشاركة على أن الحوار ينبغي أن يقوم على مبادئ حاكمة واضحة، تضمن مشاركة جميع أصحاب المصلحة في تحديد منهجيته وأطرافه وأجندته ومراحله وقضاياه، وأكدت قوى الحراك الوطني خلال اللقاء تمسكها بمبدأ الملكية الوطنية للحوار، باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لإنجاح أي عملية سياسية، بحيث يتولى السودانيون بأنفسهم قيادة مسار الحل وتحديد أولوياته.
لقاء الكتلة الديمقراطية
وفي سياق مشاوراتها المتواصلة، عقدت الآلية الخماسية أيضاً اجتماعاً مع وفد من الكتلة الديمقراطية بمقر جامعة الدول العربية، وذلك استجابة لطلب تقدّمت به الآلية في إطار مشاوراتها مع القوى السياسية السودانية، وشارك في الاجتماع رئيس الآلية الخماسية محمد بن شمباس، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي ومنظمة إيقاد، إضافة إلى ممثل المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، فيما ضم وفد الكتلة الديمقراطية عدداً من قياداتها، وقال الناطق الرسمي باسم الكتلة الديمقراطية، دكتور محمد زكريا فرج الله، إن الاجتماع تناول جملة من الأسئلة والاستفسارات التي طرحتها الآلية الخماسية بشأن تصميم العملية السياسية للحل في السودان ورؤية الكتلة لمساراتها وأولوياتها، ونوه زكريا إلى أن الكتلة الديمقراطية قدّمت رؤية تقوم على إطلاق عملية سياسية سودانية – سودانية تحت مبادئ وحدة السودان واحترام سيادته وشرعية مؤسساته، موضحاً أن هذه الرؤية تستند إلى مسارين متوازيين: مسار سياسي يشارك فيه المدنيون لمعالجة قضايا الحكم والانتقال، ومسار أمني تشارك فيه القوات المسلحة، ويستند إلى مرجعية إعلان جدة لوقف إطلاق النار الموقع في مايو 2023م، وصولاً إلى تفكيك مليشيا الدعم السريع، كما أكدت الكتلة الديمقراطية أهمية شمول العملية السياسية لجميع القوى السودانية، باستثناء المتورطين في جرائم الحرب وجرائم الإبادة والتطهير العرقي، وفي ما يتعلق بدور الشركاء الدوليين، شددت الكتلة الديمقراطية على ضرورة أن يقتصر دورهم على تيسير الحوار السياسي، مع التنسيق مع جمهورية مصر العربية والفاعلين الدوليين، مع الحفاظ على مبدأ الملكية السودانية للعملية السياسية عبر لجنة وطنية تتولى قيادة الحوار.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. فإن اللقاءات التي تجريها الآلية الخماسية مع مختلف القوى السياسية السودانية، تعكس محاولة متجددة لإعادة تنشيط المسار السياسي، في ظل تعثر المبادرات السابقة وتعدد المنابر الإقليمية والدولية المعنية بالملف السوداني، كما تشير هذه اللقاءات إلى سعي الآلية لاستطلاع رؤى القوى السياسية المختلفة وبناء أرضية مشتركة يمكن أن تشكل أساساً لعملية سياسية أوسع، رغم التباينات الواضحة في مواقف الأطراف السودانية بشأن أولويات الحل وطبيعة المسارات المطلوبة لإنهاء الأزمة، ومع استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية، يبقى نجاح هذه الجهود مرهوناً بقدرة القوى السودانية على التوافق حول إطار وطني جامع للحوار، يوازن بين الدور التيسيري للمجتمعين الإقليمي والدولي وبين مبدأ الملكية الوطنية للعملية السياسية.






