في خطوة تشير إلى استمرار التنسيق العسكري بتناغم
لقاء كباشي بالمشتركة.. تماسُك الميدان
تأكيدات على استمرار الجهود لاستعادة الأمان في كل السودان
كباشي يجدّد .. رفض التفريط في أرض الوطن
القوة المشتركة تشيد بروح الشراكة مع الجيش.. وحدة الهدف
خبراء: التطوّرات في كردفان تعيد رسم خريطة العمليات
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
في خطوة تعكس استمرار التنسيق العسكري بين مكوِّنات معركة الكرامة ضد التمرّد، التقى عضو مجلس السيادة الانتقالي، نائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي بوفد من قيادات القوات المشتركة لحركات الكفاح المسلح برئاسة اللواء أنور دياب، وذلك في لقاء اتسم بأجواء من الحفاوة والترحيب المتبادل وتقدير الأدوار التي تضطلع بها القوات في مختلف جبهات القتال، وعبَّر كباشي خلال اللقاء، عن تقديره لما تقدمه القوات المشتركة من تضحيات إلى جانب القوات المسلحة والقوات المساندة لها في معركة استعادة الدولة، فيما أشاد وفد المشتركة بروح الشراكة والتنسيق العالي مع الجيش، مؤكدين استمرار العمل المشترك حتى تحقيق كامل أهداف حرب الكرامة واستعادة الأمن والاستقرار في كافة ربوع السودان.
تنسيق الميدان
ويأتي لقاء كباشي بوفد القوة المشتركة ليؤكد متانة العلاقة العملياتية التي نشأت بين الجانبين وتعزّزت خلال معركة الكرامة، حيث شكَّل هذا التنسيق أحد العوامل الحاسمة في إلحاق الهزائم، ودحر ميليشيا الدعم السريع في عدد من المحاور، ويُجمع مراقبون أن الطبيعة القتالية للقوة المشتركة (مورال) لعبت دوراً مهماً في ترجيح كفة المعركة في العديد من المحاور، إذ تمتاز هذه القوات بقدرتها على القتال السريع والحركة المرنة في الميدان، وهي ذات السمات التي اعتمدت عليها ميليشيا الدعم السريع في تكتيكاتها القتالية، خاصة أسلوب القتال من فوق سيارات الدفع الرباعي (التاتشر)، غير أن امتلاك القوات المشتركة لخبرة ميدانية طويلة في حروب دارفور، إلى جانب الدعم والإسناد الذي وفرته القوات المسلحة، جعلها قادرة على مواجهة هذه التكتيكات بل وتحويلها إلى نقطة ضعف لدى ميليشيا الدعم السريع في أكثر من معركة.
ملحمة الصمود
ولعل مدينة الفاشر تمثل النموذج الأبرز لهذه الشراكة القتالية، حيث قدمت القوات المسلحة عبر الفرقة السادسة مشاة، والقوة المشتركة ومعهما القوات المساندة ملحمة نادرة في الصمود والجسارة، جسَّدت معاني الوفاء للوطن والتضحية في سبيله، فقد واجه المقاتلون هناك حصاراً خانقاً فرضته مليشيا الدعم السريع ومرتزقتها القادمون من عدة دول، واستمر الحصار لأكثر من عامين، بينما ظل المدافعون عن المدينة يقاتلون في ظروف بالغة التعقيد، متصدِّين لموجات متكررة من الهجمات التي تكبَّدت خلالها الميليشيا خسائر فادحة، شملت عدداً من أبرز قاداتها الميدانية، ورغم الضغوط العسكرية والإنسانية القاسية، حافظ المدافعون عن الفاشر على تماسكهم القتالي حتى اتخذت القيادة العسكرية قرار الانسحاب التكتيكي من المدينة في 25 فبراير 2025م، بعد حصار تجاوز 500 يوم، في واحدة من أطول معارك الصمود في تاريخ الحرب الحالية.
رسائل استراتيجية
ويكتسب لقاء كباشي ووفد القوة المشتركة أهمية خاصة بالنظر إلى توقيته، إذ يأتي بعد نحو أربعة أشهر من دخول المتمردين مدينة الفاشر، وينعقد في وقتٍ تشهد فيه جبهات القتال تحولات لافتة، مع بدء القوات المسلحة والقوة المشتركة تحقيق سلسلة انتصارات ساحقة ومتلاحقة في محور كردفان، ويرى خبراء استراتيجيون أن هذه التطورات الميدانية تعيد رسم خريطة العمليات العسكرية، خصوصاً مع التقدم الذي تحرزه القوات المتحالفة باتجاه إقليم دارفور، الأمر الذي يفسر الاهتمام بعقد مثل هذه اللقاءات التنسيقية التي تستعرض الأوضاع الأمنية والإنسانية في الفاشر، وتناقش الانتهاكات التي ارتكبتها المليشيا بحق المدنيين، إضافة إلى تقييم التضحيات التي قدمتها القوات النظامية والمساندة ومجتمع شمال دارفور في مواجهة التمرد.
لا تفريط في الأرض
وشدّد عضو مجلس السيادة ونائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي على أن القوات المسلحة لن تفرّط في شبر من أرض السودان، مؤكداً قدرة الجيش والقوة المشتركة والقوات المساندة على استعادة الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد، وأشاد كباشي بصمود أبطال الفاشر وتضحياتهم الكبيرة، مؤكداً أن ما قدمه المقاتلون هناك يمثل درساً عملياً في الفداء والوطنية، ويعكس الروح القتالية العالية التي يتحلى بها المدافعون عن السودان في مواجهة التمرد.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. فإن لقاء كباشي بقيادات القوة المشتركة، يعكس استمرار الرهان على وحدة الميدان وتكامل الأدوار بين الجيش وحركات الكفاح المسلح التي انضوت تحت لواء المعركة الوطنية. كما يحمل اللقاء رسائل سياسية وعسكرية واضحة مفادها أن معركة استعادة الدولة ما تزال تمضي في مسارها، وأن التنسيق بين هذه القوى سيظل أحد أهم عوامل الحسم في المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب العمليات العسكرية تدريجياً من تخوم دارفور، حيث تتجه الأنظار إلى جولة جديدة من المواجهة قد تعيد رسم ملامح المعركة في الإقليم بأكمله.






