في ذكرى تحريره وطرد المليشيا
القصر الجمهوري .. رمزية السيادة
الجيش نفّذ تكتيكاً احترافياً ..تطويق وهجوم
تطهير القصر مثّل دفعة معنوية كبيرة للمقاتلين والشارع
مئات المعارك والشهداء ..تعبيد طريق النصر
القوات المسلحة أنهت حقبة سوداء ..قائد التمرّد اعترف بالهزيمة
تقرير: هبة محمود
يصادف اليوم الثلاثاء الـ 21 من رمضان ذكرى إستعادة الجيش سيطرته على القصر الجمهوري بالخرطوم، عقب معارك ضارية كبد على إثرها مليشيا الدعم السريع خسائر فادحة.
تكتيكاً عسكرياً احترافياً استخدمته القوات المسلحة السودانية وقتها، وذلك بتطويق محيط القصر الجمهوري من خلال إستخدام الطيران الحربي والمسيرات والمشاة، ليرسم الجيش ملحمة بطولية فريدة مكّنته من استعادة رمزية سيادة الدولة، ما شكل دفعة معنوية كبيرة للجيش والشعب معا بعد أن قطع الطريق على المليشيا في اعلان سيطرتها على البلاد.
وفيما ظلت المليشيا تتحصّن داخل القصر الجمهوري على مدار العامين، فضلا عن المعارك التي استمرت في تلك المنطقة تحديداً لعدة أشهر، إلا أنها اعتبرت هزيمتها “انسحابا تكتيكيا” ليعترف قائد التمرّد لاحقاً بطردهم من الخرطوم.
هدف ثلاثي
ظلت معركة تحرير القصر الجمهوري من المعارك المفصلية والمهمة في معركة الكرامة، إذ إنها تعتبر إحدى معارك المدن الخاصة، وهذه المعارك وفق خبراء عسكريين تكون ذات أهداف معنوية واستراتيجية و تكتيكية، غير أن معركة القصر كانت ذات هدف استراتيجي معنوي لاعتبارات أنه مقر الرئاسة والحكم، فضلاً عن كونه يمثل رمزاً تاريخيا للشعب السوداني والقوات المسلحة.
وعلى الرغم من تحدي مليشيا الدعم السريع على مستوى قياداتها والتي كان آخرها تصريحات قائد التمرّد حميدتي، في آخر ظهور له حينها، وهي أنهم باقون في القصر إلا أنه وعقب معارك ضارية تمكن الجيش السوداني من استعادت القصر وتحريره.
ومرت معركة تحرير القصر بعدة مراحل من الحصار، بدأت بالتطويق وقطع طرق الإمداد والهروب، بعد أن حاولت عناصر مليشيا الدعم السريع الانسحاب والهروب.
ذكرى مقتل غردون
وأعادت معركة استعادة القصر الجمهوري ذكري وقعت قبل 141 عاما وذلك في العام 1885م، حينما لقي الحاكم العام غردون باشا حتفه على يد ثوار المهدية.
ذات التفاصيل أعادت نفسها والقوات المسلحة السودانية أنهت ” حقبة سوداء ” من تاريخ البلاد بدأت بتكوين مليشيا الدعم السريع عام 2013م قبل أن تتحطم تلك القوة داخل القصر الجمهوري.
وشكلت عودة القصر الجمهوري رمزية سياسية وعسكرية، إذ أن عملية التحرير مثلت وقتها دلالات البدايات والنهايات معا، فبإستعادة القصر الجمهوري من قبل القوات المسلحة السودانية، تكون مليشيا الدعم السريع قد انتهت سياسياً وعسكرياً،
وببسط الجيش سيطرته على القصر الجمهوري دخلت المليشيا مرحلة جديدة من مراحل هزيمتها العسكرية والسياسية، ووفق خبراء فإن تحرير القصر كان هو قمة الفشل للتمرد، وبداية لتصدع ما تبقى منه، إذ ظلت قيادات المليشيا على الدوام تؤكد إحكام سيطرتها على القصر والتمسك به، ليكتشف القاعدة من عناصرها غير ذلك.
بداية الإنفتاح
ويرى الخبير الامني و العسكري اللواء أمين إسماعيل مجذوب أن المليشيا سعت للتمسك بالقصر الرئاسي لتعلن استيلاءها على الحكم، وهو اعتقاد خاطى بحسب قوله أفقدها قوات كبيرة دون جدوى.
ويذهب في حديثه لـ “الكرامة” إلى أن شراسة القوات المسلحة والخطة التي وضعت والانتقال من حرب مدن إلى حرب مدن مدرعة بمعنى أنه تم استخدام المدرعات وقوات العمل الخاص، أمراً شكل تغييراً معنوياً كبيراً جدا أدى إلى الانتصارات في المدن الثلاثة، وتحرير الخرطوم بعد فترة وجيزة جداً.
وتابع: معركة تحرير القصر كانت بداية انفتاح لمعارك أخرى وهذه التأثيرات المعنوية أدت إلى تغيير أسلوب القتال نفسه، ففي الأيام الأولى كان القتال عبارة عن مجموعات منفصلة عن بعضها البعض لكن بتحرير القصر أدى إلى تكوين ما يعرف بغرفة السيطرة المركزية.
كذب المليشيا وبطولات الجيش
ومن مفارقات المعركة وقتها، تصريحات المتحدث باسم مليشيا الدعم السريع، الفاتح قرشي، في بيان له بإن المعركة حول القصر الجمهوري لم تنته بعد، وأن قواتهم ما زالت في محيط المنطقة وتقاتل بشجاعة وإصرار لتحرير جميع المواقع، ليتم بعد أيام قليلة تحرير العاصمة الخرطوم من دنس المليشيا في الـ25 من مارس 2025.
واعلن المتحدث الرسمي بإسم القوات المسلحة في بيان يومها العميد نبيل عبد الله خوض القوات المسلحة ملحمة بطولية خالدة، توّجت نجاحاتها بمحاور الخرطوم.
وقال أن الجيش تمكّن من سحق شراذم مليشيا آل دقلو الإرهابية بمناطق وسط الخرطوم والسوق العربي ومباني القصر الجمهوري”.
خروج مهين
ويؤكد اللواء أمين اسماعيل مجذوب على أن تأثيرات المعركة على المليشيا كانت تأثيرات معنوبة وميدانية وعملياتية تمثّلت المعنوية في حدوث خلافات بين قيادات المليشيا والاحساس بالخذلان وعدم الرغبة في البقاء في الخرطوم.
ويواصل حديثه لـ “الكرامة” مؤكداً على أن الخسارة الكبيرة في صفوف المليشيا أدت للقضاء على قادة العمليات وقادة مايسمى بالمظاهر السالبة ولجان الإمداد ما جعلها تتأثر معنوياً فضلاً عن الشعور بالاحباط.
وتابع: عناصر المليشيا شعروا أنهم بلا قيادة وجاءت الطامة الكبرى بالخروج المهين من العاصمة وهذا كان له أثر كبير في تأمين العاصمة بقوات الجيش .
وزاد: يحق للقوات المسلحة الاحتفال بذكرى تحرير القصر لانه كان نصراً كبيراً جداً ودافع في عودة وتأمين العاصمة وعودة الإدارات العسكرية القوات النظامية والحكومة إلى الخرطوم.
علامة فارقة
ويصف بدوره الخبير العسكري إبراهيم عقيل مادبو عملية استعادة القصر الجمهوري بالعلامة الفارقة في مسار الحرب في السودان، فاستعادة المبنيين بحد قوله كانت بداية لملحمة بطولية خالدة توجتها القوات المسلحة بالتقدّم نحو الخرطوم وتمكّنت من سحق الدفاعات الأمامية التي أقامتها المليشيا في القصر الجمهوري
وقال في حديثه لـ “الكرامة” أن محيط القصر شهد معارك ضارية جداً قدمت فيها القوات المسلحة شهداء وتمكنت من طرد المليشيا من القصر بالرغم من أنها قامت بترويج الهزيمة بكونها انسحاب، لتفضح خسائرهم وقتلاهم كذب ادعاءهم.
وأوضح بأن المليشيا استبسلت للحفاظ على القصر لأنه يمثل رمزية السيادة لكن القوات المسلحة وضعت خطة متكاملة جرى تنفيذها للقضاء عليهم.
واعتبر مادبو أن دخول الجيش الى القصر كان بمثابة العد التنازلي لوجود المليشيا في الخرطوم فعقب ذلك وسّع الجيش من عملياته حتى قام بمطاردتهم عبر طريق الصادرات إلى كردفان.
وتابع: السيطرة على القصر الجمهوري كانت بمثابة توجيه ضربة معنوية قوية لمليشيا الدعم السريع المتمردة، وسيطرة الجيش هو نصر كبير ولعل أهم ما قام به هو تحييد مراكز القيادة والسيطرة إذ أن المليشيا أنشأت داخل القصر مركزاً للقيادة والسيطرة وبتحطيمه استطاع الجيش أن يحقق النصر خطوة بخطوة.






