استعرضت الإنجازات التي تمّت في الفترة الماضية
لجنة تهيئة العودة للعاصمة.. جرد حساب
سجّلت صوت شكر للفريق إبراهيم جابر
وجهت بالإعداد والترتيب الجيد لاستقبال المواطنين العائدين
خبير :نجاح المشروع مرهون بتحويل التوجيهات لبرامج فعّالة
تقرير: محمد جمال قندول
تضج العاصمة بحراك كثيف هذه الأيام ومع صباح كل يوم تزداد حركة العائدين والمؤسسات داخل الخرطوم وهو ما يجعل الحكومة أمام تحديات كبيرة.
أمس عقدت لجنة تهيئة العودة لولاية الخرطوم برئاسة رئيس الوزراء د. كامل إدريس اجتماعاً مهما خرجت منه العديد من التوجيهات.
ظروف استثنائية
ترأس رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس بالخرطوم أمس، اجتماع اللجنة العليا لتهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين لولاية الخرطوم.
وفي مستهل الاجتماع سجّلت اللجنة العليا صوت شكر قوي لعضو مجلس السيادة الفريق مهندس إبراهيم جابر لقيادته لهذه اللجنة في ظروف استثنائية، حيث بذلت جهوداً كبيرة أسهمت في إعادة الحياة إلى ولاية الخرطوم.
واستعرض الاجتماع الإنجازات التي تمت في الفترة الماضية، وسير الأداء في مجالات عمل اللجنة المختلفة.
ووجهت اللجنة العليا بالإعداد والترتيب الجيد لاستقبال المواطنين العائدين من دول المهجر خاصة العائدين من مصر، وتنسيق وتوحيد جهود المبادرات الرسمية والشعبية الخاصة ببرامج العودة الطوعية.
كما أخذت اللجنة علماً بموافقة مصر على زيادة الربط الكهربائي مع السودان، ووجهت باستكمال إنارة الطرق الرئيسية بولاية الخرطوم، وإكمال تغذية كافة المواقع الاستراتيجية والخدمية بالتيار الكهربائي، إضافة إلى الأحياء السكنية تشجيعاً للعودة الطوعية التي انتظمت العاصمة القومية الخرطوم.
كما وجهت اللجنة العليا باستعجال توفير المحولات ذات الحمولة العالية، وتوصيل المحولات التي تم توزيعها.
وأشادت اللجنة العليا بجهود هيئة مياه ولاية الخرطوم خلال الفترة الماضية، ووجهت بتحديد الاحتياجات العاجلة للهيئة وتوفيرها بالتنسيق مع وزارة المالية.
واستمع الاجتماع إلى تقرير حول تأهيل قطاع مطار الخرطوم وأشادت اللجنة العليا بالجهد الكبير الذي بذل في تأهيل مطار الخرطوم الدولي.
وناقشت اللجنة العليا باستفاضة موضوع تأهيل بعض كباري العاصمة، ووجهت باستعجال عرض تأهيل وصيانة تلك الكباري لمنظومة عطاء متكاملة وفق الإجراءات القانونية لاختيار الشركات الأكثر كفاءة على أن تبدأ الإجراءات الفعلية والعملية عقب عيد الفطر المبارك.
ووجهت اللجنة الشركة السودانية للموارد المعدنية بصيانة وتأهيل عدد ٦٠ مدرسة بولاية الخرطوم. كما وجهت وزارة الطاقة بصيانة ٣٠ مدرسة، وكذلك وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية بصيانة (٣٠) مدرسة.
واطمأنت اللجنة العليا على الترتيبات التي تمت لعقد امتحانات الشهادة الثانوية المؤجلة ٢٠٢٥م في موعدها المُعلن في ١٣ أبريل ٢٠٢٦م.
وأكد رئيس الوزراء على ضرورة التواصل مع كل السودانيين والسودانيات المقيمين خارج البلاد ودعمهم لتسريع العودة الطوعية.
وأوضح وزير الثقافة والإعلام والسياحة الأستاذ خالد الإعيسر في تصريح صحفي أن رئيس الوزراء وجه بضرورة توصيل جميع الخدمات إلى أحياء العاصمة الخرطوم لاسيما في قطاعي الكهرباء والمياه.
وأشار الإعيسر إلى أن الاجتماع استعرض تقارير رؤساء اللجان حول ما تم من إنجازات خلال الفترة الماضية والخطط المستقبلية للأسابيع المقبلة.
وأوضح الإعيسر أن الاجتماع ناقش التحديات الماثلة وكيفية وضع حلول لكل التعقيدات التي تعترض سبيل تنفيذ أعمال اللجنة ومجهوداتها، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء شدد على ضرورة وضع سقوفا زمنية لإيصال الخدمات كافة لأحياء الخرطوم وعلى رأسها الكهرباء والمياه.
وأضاف “أن الاجتماع طرح جملة من المشروعات المستقبلية في سياق حثّ الناس للعودة وتفعيل حركة المواطنين وحماية الأسواق وتنزيل كل الخطط الأمنية والعسكرية التي تسمح بتهيئة البيئة المناسبة على الصعيد الأمني والعسكري. وأمن الاجتماع على ضرورة توفير المواد البترولية في كل مدن العاصمة المثلثة.
واقع
ويقول الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي إنّ ترؤس رئيس الوزراء لاجتماع اللجنة العليا لتهيئة البيئة لعودة المواطنين إلى الخرطوم يشير إلى انتقال هذا الملف من الإطار الخدمي إلى مستوى الأولويات السيادية للدولة، باعتبار أن إعادة الحياة للعاصمة تمثل المدخل الطبيعي لاستعادة عمل مؤسسات الدولة وعودة النشاط المدني.
وأضاف العركي بأن الإشارة إلى تنسيق المبادرات الرسمية والشعبية اعتراف ووعي متزايد لدور المجتمع في دعم المواطنين خلال الحرب، وضرورة دمج هذه الجهود ضمن إطار وطني منظم لبرامج العودة الطوعية.
ويشير محدّثي إلى أنّ الحديث عن زيادة الربط الكهربائي مع مصر يبرز أهمية البعد الإقليمي في دعم استقرار العاصمة، لأن الكهرباء تمثل العمود الفقري لإعادة تشغيل المرافق الحيوية. كما تعكس التوجيهات المتعلقة بالكباري والمطار والصرف الصحي والمدارس توجهاً حكومياً لإعطاء الأولوية للبنية التحتية الأساسية قبل التوسع في عودة السكان، بما يضمن عودة أكثر استقراراً واستدامة.
الإشارة إلى دور الإعلام تؤكد أن مرحلة ما بعد الحرب ليست معركة خدمات فقط، بل أيضاً معركة وعي وثقة وإعادة صياغة. ولكن د. عمار قال إنّ نجاح مشروع إعادة الحياة إلى الخرطوم سيظل مرهوناً بقدرة الحكومة على تحويل هذه التوجيهات إلى برامج تنفيذية فعّالة، وتنسيق الجهود بين الدولة والمجتمع حتى تتحول العودة إلى واقع مستقر ومستدام.






