داليا الياس يكتب: أبناء..ولكن..!!

اندياح
داليا الياس
أبناء..ولكن..!!

هل يمكن أن يكون الأبناء مصدراً لشقاء الأسره على الدوام؟؟..وإلا فلماذا تجأر بعض الأسر بالشكوى من أبنائها وبناتها المقبلين على الحياة بدعوى كونهم يعيشون طفولةً متأخرة ويوصمون بالجحود والعناد بعيداً عن الإحساس المفترض فى أعمارهم بالمسئولية؟
بعض الأبناء يشكلون عبئاً على أهليهم طوال مراحلهم الدراسية وحين التخرج _الذى فى الغالب تتبعه فترة ممتدة من العطالة_ وحتى بعد الزواج حيث يفتقر معظم الأبناء الآن للإيمان المطلق بالزواج كعلاقة مقدسة او مؤسسة إجتماعية تتطلب إدارتها الكثير من الحنكة والكياسة والصبر والتضحيات.
معظم مشاكل أولئك الأبناء قد تبدو ثانوية لا تطفو الى السطح غير أنها فى حقيقتها تنخر فى كيان الأسرة كالسوس، وواحده منها تتمثل فى غيرة الأبناء من بعضهم البعض… أو فى ذلك العداء الذى يشوب العلاقة بين البنات والصبية…أو الأنانية المفرطة ورفع سقف الإستحقاق دون تبرير يذكر.
العديد من البيوت تضج بالغيرة ويُفسر أى توجه من الوالدين نحو أحد الأبناء لظروف محدّدة بأنه نوع من المحاباة والدلع الذى لا يلزم فى نظر البقية..فيظلون ينتقدون أخيهم ويسخرون منه ويستفزونه دون سبب واضح حتى يتحوّل الأمر لحساسية مفرطة تترسّب في النفوس وتتحول لحاجز منيع بمرور الزمن.
نوع آخر من مشاكل الأبناء التى لا تنتهي يتعلق بالبنات اللائى تجاوزن عمر الزواج… ولا أعرف لماذا دائماً ما يناصبن أمهاتهن العداء وكأنهن السبب فى معاناتهن من تلك العنوسة رغم أن الأخيرات يكونن أشد الناس تعاطفاً معهن ؟!!
سيدة مجتمع وقورة صارحتنى بما بدأت تلحظه من إكثار إبنتها الكبرى فى إستخدام الهاتف! وإستبشرت هى خيراً فى بادئ الأمر على أمل أن يكون هناك مشروع عريس مرتقب للإبنه الناضجة…. إلا أن الأمر طال وتمدّد وإكتشفت أن الطرف الآخر ليس شخصاً محدداً ولكنهم كثر، لتصدم المسكينة بواقع كون إبنتها ( تمضى وقتها فى التسلية ب(الونسة) مع الشباب، وتنفق فى ذلك الكثير من الوقت والمال لصالح شركة الإتصالات المحظوظة حتى بلغت حد الإدمان..وكلما حاولت هى ردعها عن الأمر ثارت الإبنة بدعوى أنها كبيرة وناجحة وناضجة بما فيه الكفاية لتدير حياتها وتفعل ما تراه هى صواباً بما أنها لا تزال حره دون قيد وكأنما أصبح الزواج هو القيد الإجتماعى والأخلاقى الوحيد!!…الأم تؤكد أن إبنتها تمر بمرحلة حرجة من اليأس وألإكتئاب وتأمل فى أن تشفى منهما قريباً وحتى ذلك الحين لا تكف عن القلق والخوف والدعاء لها بالستر و(السعد البلا وعد)….ولكن السؤال الذي يطرح نفسه (هل نعرف عن بناتنا ما يكفي؟!…هل حصناهم بمايلزم ؟!).
نموذج آخر وليس أخير لشاب بائس فقد طموحه فى كل شئ وآثر النوم وإدعاء التعاسة وسوء الحظ على السعى والإجتهاد ليكون بذلك عبئاً مادياً وإجتماعياً على أسرته وليته يرضى….فهو يعكس في كل تصرفاته التذمر ويشعر أن الأسرة ملزمة ب(محاحاته) …
فهو ساخط على كل شىء…نوع الطعام..وشكل الحياة..والتعامل…. يرى في أى سؤال إهانة لا يرضاها وفي أى إتصال ملاحقة وإشتباه في سلوكه يطال كرامته المقدسة…يقضى سحابة النهار فى الفراش ،وينفق ساعات ليله عند النواصي وفى الحفلات والكافيهات وربما( الغرز)..ويتشدّق بالحديث عن الإحباط والبلد الملعون و(الجلك) القاسي و(الحجة) التي لا تقدر قيمته كإبن مميز كما يجب !!! وفي كل الأحوال يجب أن نعلم أن سبب المشكلةو مفتاح الحل هو دائماً الأسرة والوالدين والتربية.
تلويح:
أبناؤنا…أكبادنا…إن أهملناها…أتلفناها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top