د. عبداللطيف البوني يكتب:اعطوا الخبز للتكنوقراط

حاطب ليل

اعطوا الخبز للتكنوقراط

د. عبداللطيف البوني
موقف الرأي العام السوداني من حرب الخليج الحالية تأثر كثيراً بالحرب الدائرة في السودان …فهذه الحرب الداخلية وإن شئت الدقة قل العدوان الواقع على السودان لم يكن شيئاً سهلاً ..لقد فاق المعدلات العالمية في التجنّي والدمار والخراب… يكفي أكثر من عشرة مليون نازح … فبالتالي لابد من أن يكون تأثيره بالغاً على الشعب السوداني وطريقة نظرته للأمور ..
ومع كل الذي تقدّم يمكن أن نقول ان الرأي العام تجاه الحرب الخليجية ليس موحّداً على الأقل في توقعاته بماآلات الأمور وفي تمنياته …فهناك من نظر للأمر من زاوية الصراع على السلطة داخل السودان وهذة نظرة لا تخلو من الضيق ..
الراى العام السوداني يعبّر عن نفسه في السوشيال ميديا مثله مثل بقية شعوب الأرض التي استفادت من ثورة الاتصالات ..عليه يمكننا القول إن الراى العام أصبح مسموعاً ومؤثراً وفارضاً نفسه على متخذ القرار… أي الحكومة …
على الحكومة أن تكون حذرة تجاه الرأي العام… ليس المطلوب منها ممالاته وكذلك ليس المطلوب منها اعطائه ظهرها ..الحكومة هي المسؤلة عن أمن البلاد وسلامتها في زمن الحرب وزمن السلم … عليها أن توزن قراراتها بميزان الذهب خاصة في زمن الحرب… عليها أن تجنب شعبها المخاطر المحيطة به… عليها مراعاة المصلحة القومية في كل ما تأخذ وتدع….
دعونا نقفز للسؤال كيف تتخذ الحكومة قراراتها ؟ قبل ذلك نسأل كيف تصنع الحكومة قراراتها ؟ في تقديري ان الحكومة في أوضاعنا الحالية ومع تطورات الأحداث المتسارعة ومع تشتت الرأي العام المشار إليه أعلاه… يجب أن تصنع قراراتها في مطابخها الخاصة عليها ان تعتمد على التكنوقراط التابعين لها …كيف ؟..
الوزير طبعا شخصية سياسية ولكن الوكيل هو التكنوقراط الأول في الوزارة …منصب الوكيل منصب مدني وليس سياسي واي تسيس في هذا المنصب سوف يضر به …حتى ولو كان الوكيل منتميا سياسيا ساعة تأدية واجبه الوظيفي ينبغي أن يخلع عنه العباءة السياسية… ويتجرد منها نهائيا.
طيب نقفز قفزة رابعة عشان نلم الموضوع … فنقول انه يتوجب على أي وزير أن يطلب من وكيله والذين يلونه أن يضعوا له ما يجب أن يكون عليه الوضع في هذة الظروف الشائكة ….وزارة الخارجية عليها عبء كيف تكون السياسة الخارجية … وزارة الدفاع ماهو الوضع العسكري وما يجب أن يكون عليه …وزارة العدل كيف تعمل المؤسسات العدلية أثناء الحرب وزير الإعلام أين الإعلام المحلي من العالمي .. وهكذا كل الوزارات .. الوزير يحمل ما توصل اليه الي مجلس الوزراء وهناك تتجمع ما جادت به الوزارات المختلفة … وتناقش وتزال منها التعارضات فتصبح هي سياسة الحكومة المتصورة ثم ترفع الي الجهاز التشريعي وفي حالتنا اليوم هذا الجهاز هو مجلس السيادة ومجلس الوزراء مجتمعين …وهناك تناقش السياسة المرفوعة ثم تجاز فتصبح سياسة دولة
هذا لايمنع الوزير أو مجلس الوزراء أو حتى الجهاز التشريعي من الاستعانة بخبراء خارج ديوان الحكومة أو حتى مراكز بحثية متخصصة شريطة أن يكون الأساس أو النواة ان شئت قل الشاسي هو ما يصدر من تكنوقراط الدولة ..أي من الوكيل وما دون ..
إذن يا جماعة الخير صناع السياسات اي القرارات هم التكنوقراط اما المسؤلين السياسيين هم الذين بتخذون القرارات …
في هذا الظرف الاستثنائي يجب أن تكون كل مؤسسات الحكومة في حالة طواري ..في حالة عمل دائبة .. المجلس التشريعي يكون في حالة انعقاد دائمة …. مجلس الوزراء لا يكتفي بالجلسة الأسبوعية الراتبة بل هناك جلسات طارئة ..أي وزارة ان ينبغي أن تكون خلية نحل ….غير ذلك تكون الحكومة حكومة.. نائمة .. متسيبة ..مبعثرة… وزاراتها جزر معزولة …القرارات غير مدروسة … والحرب هنا وهناك مدورة …والبلاد تروح فيها ..يا هوي ياناس يا حكومة خلو الرأي العام يسوط في سواطته وانتو أعملو ليكم همة اشتغلوا شغلكم …وما ينوم دي ما حقت العساكر براهم ..مفروض الكل ما ينوم ….خاصة ناس الحكومة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top