إسماعيل حسن يكتب :إفطار المهندس سهل.. حين اجتمع السودان بمحبة

وكفى
إسماعيل حسن
………………………………….
إفطار المهندس سهل.. حين اجتمع السودان بمحبة..

** جمهور القراء في دولة السودان العظمى يعرفون زميلنا الصحفي الكبير الأستاذ إسماعيل جبريل تيسو كواحد من كبار الصحفيين السياسيين، ولكنهم لا يعرفون ملكته المهولة في الكتابة عن الشأن الرياضي، وعشقه الخرافي لفريق المريخ، وحرصه على متابعة كل أخباره.. وأمس الأول لبى تيسو الدعوة لحضور الإفطار السنوي للزعيم الذي نظمه رئيس النادي سهل في داره العامرة بالتجمع الخامس، وشارك في لقاء الريس بالإعلام الأحمر..
** المقال أدناه بالعنوان أعلاه، خطه يراعه عقب اللقاء مباشرة فاستأذنته في نشره بزاويتي اليوم.. وأن يتناوب الاطلالة معي في هذه المساحة من مرة لمرة بزاوية خاصة، ووافق مشكورا.. وهذا نص المقال:
** في كل يوم يثبت المجتمع السوداني أنه أقوى من هذه الحرب التي اثقلت كاهل الوطن بأوجاعها اليومية، ويؤكد قدرته على ابتكار مساحات تخضرُّ بسنابل التآلف والمودة والرحمة، ومن ذلك ما شهده دار المهندس مجاهد جمعة سهل رئيس نادي المريخ الذي فتح داره الرحيبة أمس الأول بالتجمع الخامس في العاصمة المصرية القاهرة لاستقبال حشدٍ كبير من القيادات الرياضية والسياسية والاجتماعية والإعلامية في إفطار رمضاني بدا أقرب إلى منتدى وطني جامع منه إلى مناسبة اجتماعية عابرة، فقد كان سهلاً ممتنعا، وتحول من دعوة على مائدة رمضان، إلى لوحة سودانية زاهية الألوان، اجتمعت فيها أطياف المجتمع السوداني بالقاهرة على اختلاف مواقعها ومجالاتها، فتصدر الحضور وزير الزراعة والري بروفيسور عصمت قرشي عبدالله، وسفير السودان لدى مصر الفريق أول ركن عماد الدين مصطفى عدوي، ونائبه السفير عمر الفاروق سيد كامل، إلى جانب الدكتور معتصم جعفر رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم، ومبارك أردول رئيس التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية، فضلاً عن كوكبة لامعة من الإعلاميين والصحفيين الرياضيين والسياسيين، ازدانوا ألقاً بحضور نواعم المريخ في مقدمتهم سعدية عبد السلام، ميرڤت حسين، سلمى سيد، عفاف الأمين، ورفقة أبو الخير، وسعدية الياس.. غير أن من بين اللحظات الأكثر دلالة في إفطار رئيس نادي المريخ، كان حضور رئيس نادي الهلال، الندّ التقليدي للمريخ، المهندس هشام السوباط، ذلك الحضور الأنيق حمل في طياته رسالة بليغة مفادها أن التنافس داخل المستطيل الأخضر، مهما اشتدَّ واحتدم، لا يفسد للمحبة قضية خارج حدوده، فالمريخ والهلال على امتداد تاريخهما الطويل، وبجانب صراعهما المحموم على البطولات، كانا دائماً مدرستين في الانتماء الوطني والروح الرياضية، و”قبل الأحمر قبل الأزرق لازم يرفرف علم السودان”.
** وكان لافتاً في إطار رئيس نادي المريخ، حضور رؤساء سابقين للمريخ، تمثلوا في أيمن أبو جيبين وعمر النمير، فقد حمل هذا الحضور دلالات ومعانٍ تجاوزت المجاملة البروتوكولية إلى دلالة أعمق مفادها: “دعم حقيقي للرئيس الحالي، ووقوف الأسرة المريخية صفاً واحداً خلف ناديها” ذلك أن المؤسسات العريقة تُقاس قوتها بقدرتها على توحيد أبنائها حول أهدافها الكبرى، لا بتنازعهم حول التفاصيل.
** لقد كشف هذا الإفطار، في جوهره، عن حقيقة راسخة في المجتمع الرياضي السوداني؛ هي أن الرياضة، رغم ما تحمله من تنافسٍ حادٍ وصخبٍ جماهيري، تظل مساحة إنسانية رحبة، فحين تهدأ ضوضاء المدرجات، ويتلاشى صخب المباريات، يظهر الوجه الآخر للرياضة: وجه الإلفة والتسامح والروح الجماعية. وكأن الرياضيين في مثل هذه المناسبات، يجسدون المعنى العميق للحديث النبوي الشريف والخالد: “مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”.. وربما كانت هذه الصورة أكثر إشراقاً في ظل الظروف التي يمر بها السودان اليوم. فالحرب، رغم قسوتها وقبحها، لم تستطع أن تخصم من جمال المجتمع الرياضي السوداني شيئاً، بل على العكس، بدا أن المحنة قد زادت من تماسك هذا المجتمع وتعاضده، وكأن الرياضة ما تزال تحتفظ بقدرتها الفريدة على جمع السودانيين حول قيم المحبة والانتماء.. وفي قلب هذه الصورة يقف المهندس مجاهد جمعة سهل، وهو يتولى مهمة ليست باليسيرة في تاريخ نادي المريخ. فالرجل الذي نال ثقة الأسرة المريخية بالتجديد للجنة التسييرية لعامٍ آخر، يدرك أنه أمام مسؤولية تاريخية في لحظة معقدة تمر بها البلاد، غير أن الإرادة الصادقة، والدعم المتعاظم من أبناء المريخ، يمنحان هذه المهمة آفاقاً واسعة للنجاح.
** إن المريخ، الذي صنع عبر تاريخه الطويل مجداً رياضياً كبيراً، كان وما يزال مؤسسة وطنية وثقافية واجتماعية تسهم في تشكيل وجدان أجيال من السودانيين، ولهذا فإن كل جهد يُبذل لإعادة بريقه إنما هو جهد يُضاف إلى رصيد الرياضة السودانية كلها.
** من هنا، فإن التحية المستحقة تتجه إلى رئيس مجلس إدارة نادي المريخ المهندس مجاهد سهل، الذي فتح داره لتكون منصة لقاء سوداني جميل في زمنٍ يحتاج فيه الوطن إلى مثل هذه المبادرات الجامعة، ويبقى اليقين راسخاً لدى جماهيره ومحبيه متسقاً مع مقولة ظل يرددها دائماً؛
كان المريخ عظيما… ولا يزال عظيما… وسيبقى عظيماً.
** من المحرر: أعود لإفطار رئيس المريخ ولقائه بالإعلام المريخي في مقال السبت بإذن الله.
** وكفى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top