خارج المنان
يوسف عبد المنان
معضلة الإعمار
من يتجوّل في شوارع الخرطوم واحيائها البائسة التي خرجت من تحت رماد هذه الحرب يدرك حقاً ان إعادة إعمار ما دمّرته الحرب في القطاع الخاص يمكن إعادة تعميره إذا تبصّرت الدولة لمساعدة القطاع الخاص لا بمنحهم أموال من خزانة خاويه على عروشها ولكن بإدخال شركات العقار في البناء وحث المصارف التي هي نفسها تعاني من تراكم مديونياتها على الأفراد والشركات وقد تآكلت أسعار العملة حتى أصبح المليون لايكفي أسرة صغيرة مصروف ثلاثين يوماً.
وفي عتمة ظلام الواقع الحالي هناك اشراقات من بعض المؤسسات الخاصة وفي يوم أمس الأول أعلن بنك الخرطوم عن حزمة سياسات اجتماعيه قبل أن تكون اقتصادية بتمويل مشروعات الإعمار للأفراد كبناء الغرف الحزينة التي سقطت بفعل دانات المليشيا أو توفير مدخلات الطاقة الشمسية لإضاءة الأحياء التي لاتزال بعيدة جدا من وصول التيار الكهربائي الذي تناقص التوليد وتعثر التوزيع وخرجت محطات كبيرة من الخدمة مما يجعل خيار الطاقة البديلة هو الحل الأكثر واقعية وذهب البنك أيضاً لتمويل المعدات الكهربائية ولكن لم يكشف البنك بعد عن الضمان المطلوب ومتى يبدأ التمويل لأن الحاجة كبيرة جداً لمثل هذه المشروعات التي لاتعود للمصارف بمردود مالي يذكر ولكنها تمثل مساهمة لمسح دموع الباكيات جراء ماحدث وعلى بنك السودان القائم على أمر السياسات المصرفية في البلاد إصدار حزمة السياسات التمويلية ويمكنه تحديد نسبة لاتقل عن خمسة بالمائة من جملة التمويل السنوي لصالح مشروعات الأعمار على أن تذهب نصف النسبة الي السكان من ذوي الدخل المحدود وحتي لاتبدد المصارف أموال المودعين من غير ضمانات فإن وزير الرعاية الاجتماعية الاتحادي يمكنه توجيه ديوان الزكاة لتقديم ضمانات للفقراء والمساكين من مصرف الفقراء وفي سبيل الله حتى يستطيع السودانيين إعادة إعمار بيوتهم في كل مدن السودان الامنه المستقره وقد ابتدر بنك الخرطوم هذا المشروع الحيوي في انتظار الدولة وبقية المصارف التي آن لها أن تقف مع الفقراء والمساكين.






