داليا الياس تكتب: “الخوف من المجهول” !!

إندياح

داليا الياس

“الخوف من المجهول” !!

*لا شئ يدعو للإطمئنان -والعياذ بالله- كلنا خائفون من الغد ومصائرنا المجهولة التي تشير جميع المعطيات لسوء عواقبها لاقدر الله…تراجعت قيمة الرضا والقناعة فالإيمان قد ضعف .. والنفوس فى جزع وكربة إلا من رحمه الله ونصره فى جهاده على نفسه.
لم تعد هناك نفس مطمئنة على قيد الحياة إلا نادراً…. أو أنني لم أتعرف على الكثيرين …فلا يعقل أن يكون كل أولئك المنعمون غير راضين عن حياواتهم كثيراً شأنهم شأن المعذبون فى الأرض بفعل الفقر أو الهوان أو التوجس الذى يصاحب توقعاتهم المستقبلية.
فهل لاحظتم معى ما بتنا عليه من جشع وطمع وقسوة؟….لم نعد نرضى بالقليل ولا نبحث عن السترة ولا نترفّق ببعضنا البعض أو نقدر الظروف والأوضاع….الجميع يسعى لتحقيق أعلى المكاسب بأقصر الطرق وربما أحقرها دون أن تعنيه كثيراً النتائج التى تترتب على ذلك وتحيق بالآخر مهما ساءت.
لم يعد هناك إعتبارات لأية روابط إنسانية قد تجمع بين الناس…فحالما دخلت المصلحة من الباب هربت العواطف والصلات من الشباك… وكم سمعنا من حكايات غريبة لعب فيها المال دور البطولة لينسف مابين الأبناء وذويهم.. أو الأصدقاء وبعضهم البعض … وحتى الأزواج!!
الجميع لا يفوت الفرصة لإستغلالك وإستنزافك وإستهلاكك عاطفياً ومادياً حالما وجد لذلك سبيلا…. وحين ينبرى بعضكم ليؤكد أن الدنيا لا تزال بألف خير وأن في ما ذهبت إليه الكثير من التشاؤم والمبالغة عليه أن يتذكر إننا هنا نعرّى الوجه الحالك لمجتمعنا لنسلط الضوء على بعض الظواهر السالبة التى هجمت عليه مؤخراً وجعلته طريح الفراش يكابد الموت السريرى بينما نحن نمصمص الشفاه ونتفرّج.
هل السبب هذه الحرب الوجودية التي هجمت علينا بغتة وإستهدفت بلادنا ومستقبلنا وتاريخنا وحتى تركيبتنا الإنسانية؟!! أم هو التنمر الذى ساد مؤخراً وخرج علينا كعبارة نتداولها يومياً ويتشدق بها الصغار قبل الكبار؟..أم هى الهوة الإقتصادية التى نرزح تحت وطأتها منذ زمن وترانا نتعثر بها كلما هممنا بالنهوض ولكن كيف ننهض ونحن لا حول لنا ولا قوه ولم تجدى جميع محاولاتنا لتحسين أوضاعنا بشتى السبل والمعينات والمهن والإستثمارات ؟…
كيف ننهض وأولي الأمر فينا يباغتوننا بالضربات القاضية كلما رفعنا رؤوسنا قليلاً لنخرج من عنق زجاجة الفقر ويبرعون فى إبتكار القرارات الإقتصادية وسن القوانين التعجيزية وفرض الجبايات المهلكة؟؟!!.
إنه لعمري هلع جماعي وجشع عظيم لاندرى مداه….وكأنما بات من شروط حمل الجنسية السودانية أن تبرع فى لعبة (الثلاث ورقات )، وتجتهد بكل الطرق لتمص دماء أخوك فى المواطنة وتسلمه للحيرة والأسى .
هكذا حال التجار فى الأسواق والسماسرة وأصحاب العقارات …الذين يضعون التسعيرات وفق أهوائهم دون أن يطرف لهم رمش ودون إعتبار للوضع الراهن… فى كل صباح أمام الأمر الواقع (والعاجبه عاجبه)…ثم يتحججون لك بأن فوقهم سلطة أكبر من ترفقهم بالمواطنين تمارس ضدهم ذات التجبر وتمص دماءهم .. وهكذا دواليك…و(سيدي بى سيده)!!
عليه…لا تفكر فى دخول السوق بغرض التسوق مالم تكن تنوي أن تشترى كفنك…. ولا تتفاءل بالإستدانة من أحدهم مهما كانت علاقتك به وطيدة…فلم يعد على أيامنا هذه هناك من يمكن أن يعينك أو (يداينك) أو يصبر عليك….فالجميع منهمكون فى الخوف والقلق والهلع والجشع وكنز المال …ومنصرفون عن الحب والرحمه والتسامح والتكافل….ورغم بعض الإشراقات النبيلة فإنني أؤكد خوفي على مستقبل أبنائي….بل هلعي من أن أصحو غداً فأجد أحدهم يبيعنا (الأوكسجين) أو يفرض عليه ضريبة.

# تلويح:

هلع تام…ولا نزال نربط الحزام…حتى كدنا نرفع للبؤس التمام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top