محمد عبدالقادر يكتب : “يا ترقّصهم يا تدرّسهم ” !!!

على كل

محمد عبدالقادر

“يا ترقّصهم يا تدرّسهم ” !!!

لدى ميل فطري لقبيلة المعلمين، فأنا ابن استاذ، أفنى عمره فى التعليم ، وأمضى حياته بين الفصول، يجوب المدن والقرى معلماً يهدى الناس المعرفة وسواء السبيل إلى أن توفاه الله … ومازلت أُنادى ب”الكنية الأحب إلى قلبي “ود الناظر” وأجد فيها متنفساً ، وارتياحاً يغمرني بالرضاء والسرور…
فالتحية لكل معلّمي بلادي، وأسأل الله لهم الإنصاف ثقة في أنهم الأساس لصياغة الدنيا وتركيب الحياة القادمة..
أعادني لسيرة الناظر ومحبة المعلمين ما ذكره الأخ الفنان الجميل حسين شندي ب( منتهى الإلفة) على قناة البلد التى أحب وفي برنامجها “البريمو” لهذا العام “يللا نغني”، . حسين شندى صوت من الزمن الجميل ادخرته الأيام للسودانيين حتى يخفّف بحنجرته وألحانه وطأة القبح والنشاز “المبذول” فى الأسماع والوسائط هذه الأيام، سعدت بحسين وهو يحكي عبر البرنامج ” قصته مع “أبوي” مدير المدرسة الذى نصحه حينما كان أستاذاً معه في بداياته بمدرسة حوش بانقا المتوسطة بنات، وهو فنان يحيي الحفلات آنذاك بقوله: ” البنات ديل يا ترقّصن يا تدرّسن” ، وقد آثر حسين أن يترك سكة التعليم بعدها و”يرقصن”… وأصبح فناناً متفرغاً واعتزل التدريس…
الرمية أعلاه كما يقول الحبيب الدكتور عبداللطيف البوني الذي أسعد بجواره للمرة الثانية على أخيرة “الكرامة” بعد أن تزاملنا سنين عددا في العزيزة “الرأي العام” ، مناسبتها ما يحظي به التعليم هذه الأيام من اهتمام على مستوى رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان ، والذى شرّف انعقاد ملتقى وزراء التعليم والتربية الوطنية، ووجّه بتكوين لجنة لإسناد التعليم، وصرف استحقاقات “5” أشهر لمعلمي ولاية الخرطوم والبدء فى صيانة وتحديث مطبعة وزارة التعليم والتربية الوطنية لتعاود إصدارها للكتاب المدرسي ..
نعود ل”نصيحة أبوي الناظر” لحسين فهي على بساطتها تفتح باب النهج التربوي على مصراعيه، وتضع المعلم أمام استثنائية مهنة لا تحتمل المغامرة بقداستها ، وهكذا “التعليم زمان على أيام “يا الماشي لي باريس جيب لي معاك عريس”، وقبل أن تجور عليه الأيام فتغني “ذات البنيات” بوصفهن الراصد الاجتماعي والمؤشر الاقتصادي لمستوى المهن فى كل حقبة تاريخية ” المدرسين المدرسين بري منهم” … ويتحوّل الغناء ل”سيد الكارو” “تاجر الغرب” و”البي العصر مرورو “.
اتمنى أن يقود اهتمام رئيس مجلس السيادة بالتعليم إلى تحسين أوضاع المعلّمين وتطوير التعليم وأن تعود مهنتهم إلى ريادة وظائف الدولة من حيث الاهتمام والعائد المادي .
على ولاة أمرنا إدراك حقيقة واحدة مفادها أن كل شئ قد تدهور حينما تراجع الاهتمام بالمعلمين… والدولة كذلك أمام خيارين ” أما أن تدرّس الأجيال أو ترقّصهم” ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top