داليا الياس تكتب : “التعليم في نهج سليم”

إندياح

داليا الياس

“التعليم في نهج سليم ”

بدءًا نشكر لوزارة التعليم والتربية الوطنية إستجابتها الكريمة لمبادرة صحيفة “الكرامة” بشأن الشروط التعسّفية التي وضعت من قبل في مايلى تحديد العمر للطلاب الجالسين لإمتحانات شهادتى الأساس والمتوسط…إذ أن السيد الوزير أكرمه الله عمد لطى ملف هذه الأزمة وأصدر أمراً برفع معيار العمر إلى 14 سنه بدلاً عن 11 مع الإبقاء على بقية الإشتراطات المنطقية الشئ الذى وجد إستحساناً وتقديراً من عموم أولياء الأمور والمهتمين والمتابعين.
في ذات الإطار أسعدني على نحو شخصي الإهتمام الكبير الذى أولاه السيد رئيس مجلس السيادة لقضايا التعليم والذى بدأ بتشريفه إنعقاد ملتقى وزراء التعليم والتربية الوطنية وإصدار توجيهاته الكريمة بتكوين لجنة عليا لأسناد التعليم بالبلاد، وصرف متأخرات خمسة أشهر لمعلمى ولاية الخرطوم ، والبدء في صيانة وتحديث مطبعة وزارة التعليم والتربية الوطنية لتعاود إصدارها للكتاب المدرسي بشكل منتظم.
وإلتقاطاً لقفاز السيد الرئيس أرجو من كل قلبي أن يجد المعلم السوداني حقه من التقدير والتقييم…فالشاهد أن مرتّبات المعلمين وتسلسل درجاتهم الوظيفية ومخصصاتها يدعو للأسى ، أوضاعهم مزرية ،ولايجدون حظهم من إعادة النظر لمستحقاتهم المالية ،ويجأرون بالشكوى دون أن يجدوا أذناً صاغية تسمع وتقرر !!.
ترى ماذا ننتظر من معلم مشحون بالغبن والحسرة؟!… وماذا يمكنه أن يقدّم لأبنائنا وهو يكابد المعاناة ويسعى بين طلابه داخل الصف مثقلاً بالهموم والمسئوليات والضغوط ؟!!…أعلم أنها مهنة رسالية إختيارية….وأعلم أن ممتهن التدريس كالقابض على جمر قضية وطنية وإنسانية ، التضحية فيها تطغى على العوائد ، والعطاء سيد الموقف.
ولكن…كل الدول المتقدّمة التي يتسم إنسانها بالوعي والإلتزام وضعت المعلم على رأس قائمة الأولويات…مع ضرورة أن تنطبق عليه شروط المعلم الحقيقي .
إذ أننا لايمكن بأى حال أن نتغافل عن أن بعض نماذج المعلمين فى بلادنا لا ترقى لمستوى التعليم… وأنه أصبح في بعض الأحيان مهنة من لا مهنة له…وأن نصيب كلية التربية المتخصّصة في إعداد المعلمين أصبح ضئيلاً ومتراجعاً وإجتاح الهواة المهنة وتركوا بصماتهم الواضحة التي إنعكست على المستوى الأكاديمي والأخلاقي للطلاب هنا وهناك.
نحتاج أن نولي المعلمين إهتماماً خاصاً ونغدق عليهم رواتب مجزية تتناسب مع مهامهم العظيمة في تنشئة الأجيال الذين سيديرون أمر البلاد والعباد مستقبلاً…. ولكننا قبل ذلك نحتاج لإختيار المعلم الخلوق المعطاء بعناية، وتأهيله بما يلزم من تدريب مع التوجيه والإشراف المستمر ووضع لوائح وقوانين تحفظ شرف المهنة وتصونها من الدخلاء الذين ضربوا بالسلوك المنضبط والمظهر اللائق عرض الحائط فإفتقد الطلاب القدوة وفقد المعلم هيبته.
وكلنا أمل في مخرجات هذه اللجنة العليا التي وجه بتكوينها السيد الرئيس… ونأمُل أن تستصحب معها كل الملفات الشائكة وتضع في الحسبان أننا بصدد إعادة إعمار السودان وهو الأمر الذى يجب أن يقف بكلياته على أرضية ثابتة من الكوادر البشرية السوية المؤهلة ذات الخبرات المتخصصة والضمائر الحية ، وهو أمر لايستقيم إلا إذا إتبع التعليم ذلك النهج السليم ليخرج علينا بجيلٍ قويم.

تلويح :
(شرطاً يكون لبيس ومن هيئة التدريس )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top