خارج النص
يوسف عبد المنان
صيف آخر
اليوم الخامس عشر من مارس يطوي الشتاء أوراقه وتغادرنا نسائم الشمال الباردة عند الصباح ونفحات الليل التي تجعل النفس منشرحة والنوم عميق ويطل الصيف الذي يقصر ليله ويطول نهاره وأمس ارتفعت درجة الحرارة في السودان ومع ارتفاع درجة الحرة إلى ٤٠ درجة كما يقول الراصد الجوي منذر الذي أصبح اهم من هيئة الإرصاد الجوية التي لم يعد لها أثر في زمن الهاتف الذي يحدّد سرعة الرياح ومعدل الرطوبة ولكن بكل أسف مع دخول الصيف تبدّى النقص الحاد في الكهرباء وأمس تم قطع التيار الكهربائي من أحياء ام درمان بعضها ثمانية ساعات وبعضها “11” ساعة في رمضان ومع زمهرير الصيف وجفّت شفاه الصائمين بسبب حرارة الطقس ليلاً ونهاراً.
وشركة الكهرباء أعلنت عن تعرّض الخط الناقل بين مروى عطبرة لعطب وأن الآثار المترتبة على العطب انقطاع للتيار الكهربائي في بعض أجزاء من ولايات البحر الأحمر ونهر النيل والشمالية والخرطوم دون أن تحدّد الشركة متى تفرغ من إصلاح العطب ليعود التيار الكهربائي الي ماقبل حلول الصيف ، ولكن شركة الكهرباء أو شركات الكهرباء تعاني من واقع مزري ،من جهة تعرّضت هذه الشركات لتجريف وفصل أكثر من ألف من أكفا المهندسين بأمر لجنة إزالة التمكين ،ومن خلال الادارات المسيسة حيث منحت شركات الكهرباء في عهد حمدوك لحزب البعث لإدارتها وقد عبثت الإدارة البعثية بامكانيات الشركات وجاءات بمهندسين يفتقرون للكفاءة.
وقد فعلت سنوات حمدوك بالكهرباء مالم تفعله الإنقاذ في ثلاثين عاماً وجاءت الحرب وتعرّض قطاع الكهرباء للتخريب ونهبت الكوابل من أجل نظافة البلاد من آثار دولة ستة وخمسين ومزقت خطوط النقل واستخدمها “الأشاوس” في سحب السيارات ونهبت الكوابل وحتي زيوت المحولات تمت تصفيتها وبيعها كزيوت للعربات وقد اجتهدت الولايات في إصلاح ماخرّبه حميدتي ولكن التخريب كان كبيراً وهناك فجوة كبيرة جداً في الإنتاج لم تعترف بها وزارة الطاقة التي أهدرت طاقتها في صراعات مافيا البترول وأصبحت الوزارة هي الأزمة بدلاً من أن تكون الحل ولم تلتفت إلى قطاع الكهرباء والتقرير بشأن محطات التوليد في بري وبحري وهي محطات قديمة متهالكة ومن سوء تدبير الحكومة أنها جاءت بكفاءات متدنية جداً في قدراتها ولاتملك رؤية لكيفية سد الفجوة في الإنتاج الكهربائي.
السؤال الذي لاتجد له إجابة لماذا لاتلجأ شركات الكهرباء للاقتراض من المصارف والدخول في شراكات مع القطاع الخاص لإعادة تأهيل المحطات الحرارية أو إيجاد بدائل بإنشاء محطات لإنتاج الطاقة الشمسية من بلد تصل فيه درجة الحرارة خمسين درجة في مثل هذه الأيام.
ان الخرطوم مقبلة علي صيف آخر ينخفض فيه انتاج الكهرباء وتكثر الأعطاب ، كل ذلك والمناطق الصناعيه في بحري وأم درمان والخرطوم ينعق فيها كن بين خرد السيارات طائر الشؤم ولم تحدث الحكومة نفسها بعد انتهاء لجنة إبراهيم بتلك المسرحية الكوميدية كيف لها تشغيل المصانع حتى ينهض الاقتصاد ويمتص القطاع الخاص آلاف العطالة الذين يتمسكون ببارقة أمل أن تشرق شمس الاستقرار من جديد في هذا البلد المنكوب.






