تمارس فيه القمع الممنهج والانتهاكات المتعدّدة “دقريس” .. معقل جرائم المليشيا

تمارس فيه القمع الممنهج والانتهاكات المتعدّدة

“دقريس” .. معقل جرائم المليشيا

تصفيات وتعذيب وإخفاء جثث..تقارير موثقة

أوضاع إنسانية بالغة الخطورة.. معتقل سيئ السمعة

حبس أعداد كبيرة تفوق الطاقة الاستيعابية للسجن

أكثر من “160” الف شخص.. معاناة الأبرياء

سياسيون وعسكريون وإعلاميون …داخل زنازين ضيقة

 

تقرير :لينا هاشم

أقدمت المليشيا الإرهابية على تصفية الأستاذ والمربي عبدالرحمن عيسى عبدالرحمن ، المعتمد والبرلماني السابق وابن ولاية شرق دارفور، داخل سجن دقريس بدم بارد، وذلك بعد رحلة مريرة من الاختطاف والتعذيب الجسدي والنفسي استمرت لأكثر من عام ، وتأتي هذه الجريمة البشعة لتعكس نهج المليشيا في استهداف الكوادر الوطنية والرموز المجتمعية التي رفضت المساومة على مواقفها، حيث واجه الشهيد آلات البطش بصبر وثبات حتى ارتقى شهيداً خلف القضبان ، وكشفت تقارير حقوقية من داخل الولاية أن الشهيد، الذي كان يمثل صوتاً بارزاً في العمل العام والتربوي، تعرّض داخل محبس دقريس لظروف اعتقال لا إنسانية وحُرم من الرعاية الطبية الأساسية رغم تقدّمه في السن وقد تعمّدت المليشيا التكتم على جريمة اغتياله التي وقعت في أواخر العام الماضي، ولم يتم الكشف عن وفاته إلا مؤخراً عبر شهادات ناجين من المعتقل، مما يؤكد تعمّد الجناة إخفاء آثار جريمتهم والتنكيل .
جرائم متعدّدة
ورصدت لجنة العدالة أوضاعاً إنسانية بالغة الخطورة داخل سجن دقريس الواقع جنوب غرب مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، في ظل معلومات تشير إلى احتجاز أعداد هائلة من المعتقلين تفوق الطاقة الاستيعابية للسجن بعشرات المرات، إلى جانب تعرّضهم لانتهاكات جسدية ونفسية ممنهجة.
ويقع سجن دقريس على طريق عد الفرسان – نيالا، قبل وادي بلبل، وقد جرى تأسيسه عام 2015 ليكون بديلًا لسجن نيالا الاتحادي القديم، الذي شُيّد خلال فترة الإستعمار الإنجليزي وأصبح يقع وسط المدينة، مع ما صاحبه من مشكلات تتعلّق بضيق المساحة وسوء البنية التحتية والصرف الصحي.
إلا أن اندلاع الحرب حال دون افتتاح السجن رسمياً وفق الغرض الذي أُنشئ من أجله، أعقبه هجوم مسلح على سجن نيالا القديم (المعروف بسجن كوريا) وإطلاق سراح نزلائه، قبل أن يُستخدم سجن دقريس لاحقًا كمركز احتجاز واسع النطاق.
وتشير المعلومات التي رصدتها لجنة العدالة إلى أن عدد المحتجزين داخل السجن تجاوز “160” ألف شخص، بعد توسيع نطاق الاحتجاز ليشمل مباني إدارية وبيوت عاملين جرى ضمها قسرًا إلى محيط السجن .
شخصيات بارزة
وتفيد شهادات من بعض الناجين بأن من بين المحتجزين شخصيات سياسية وعسكرية وأكاديمية وإعلامية بارزة، إضافة إلى مئات المدنيين من مختلف المكونات الاجتماعية في إقليم دارفور، وسط تمييز في المعاملة على أسس قبلية، حيث أُفرج عن بعض المعتقلين بناءً على وساطات اجتماعية، فيما تُرك آخرون رهن الاحتجاز دون أي إجراءات قانونية.
انتهاكات
وتشير المعلومات إلى أن المحتجزين يعانون من نقص حاد في الغذاء والمياه، حيث لا يحصل المحتجز في كثير من الأحيان سوى على قطعة واحدة من الطعام يومياً، مع تزويدهم بمياه غير صالحة للاستخدام الآدمي بكميات شحيحة.
كما تم توثيق وفيات متكررة داخل السجن نتيجة الجوع وسوء التغذية والإهمال الطبي، كان آخرها وفاة مسؤولين مدنيين ونقابيين سابقين، في مؤشر خطير على انهيار كامل لشروط الاحتجاز الآدمي.

تفنّن في التعذيب
ورصدت لجنة العدالة أنماطاً متعددة من التعذيب وسوء المعاملة، شملت الإهانات اللفظية، والإجبار على ممارسات مهينة، والضرب المبرح، والصعق الكهربائي، وإطفاء أعقاب السجائر في أجساد المعتقلين، في انتهاك صارخ للحق في الكرامة الإنسانية وحظر التعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية أو المهينة.
وتؤكد لجنة العدالة أن ما يجري داخل سجن دقريس يشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جرائم جسيمة تستوجب المساءلة، لا سيما في ظل الاحتجاز الجماعي دون سند قانوني، والاكتظاظ المفرط، والتعذيب الممنهج، والوفيات داخل أماكن الاحتجاز .
وطالبت لجنة العدالة بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً، أو عرضهم على جهات قضائية مختصة وفق ضمانات المحاكمة العادلة، ووقف جميع أشكال التعذيب وسوء المعاملة، والسماح بوصول عاجل ومستقل للمنظمات الإنسانية والحقوقية، وفتح تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات المرتكبة داخل سجن دقريس، مع محاسبة المسؤولين عنها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب .
شهادات صادمة
وذكر شهود إن مليشيا الدعم السريع قتلت مواطن في سجن دقريس بسبب منشور علي فيسبوك مؤيد للجيش ،وأن عدد كبير من القتلى سقطوا داخل المعتقل بسبب التعذيب والجوع وعمليات التصفية، وفور تقديم المفرج عنهم لافاداتهم اكتشف البعض أن اهلهم المعتقلين في سجن دقريس ماتوا قبل عام وأكثر وأن الجهات التي كانت تتسلم منهم اموالاً بزعم تسليمها إليهم كانت تستولي على الأموال فعلياً وأن أغلب الشباب الذين زجّت بهم المليشيا قبل عام فارقوا الحياة، وفي الأثناء قالت مصادر داخل مدينة نيالا إن المدينة تتحوّل تدريجياً إلى منطقة فوضى من الصعب السيطرة عليها بعد ان كرست جهات داخل المليشيا للفوضى داخل نيالا واصبحت تفرض اتاوات واموال على التجار لحمايتهم من مجموعات أخرى تستهدفهم .
وأشار الشهود الي إن القتل والنهب ضد المواطنين العزل يتم بحجج واهية مثل الانتماء إلى الكيزان او استخبارات الجيش كما حدث مؤخراً في المسيرة التي أخرجوها للترحيب بتصنيف امريكا للاخوان المسلمين في السودان، اذ واجه كل الذين لم يخرجوا اتهامات من المليشيا بأنهم كيزان واستخبارات جيش وتم اعتقال حتى بعض كبار السن الذين لم يشاركوا ومن بينهم رجل كبير في السن كان يجلس على كرسي أمام منزله اعتقل عندما مرت به المسيرة، واتهم بأنه من الكيزان واستخبارات جيش وتم اعتقاله وسط صخب وضرب من جنود المليشيا أمام أهل بيته قبل أن يعتقل وينقل إلى جهة غير معلومة .
تجاوزات
المنظمات الحقوقية تشير إلى أن مليشيا الدعم السريع تحتجز آلاف المدنيين والعسكريين في سجن دقريس، يتجاوز عددهم السعة الاستيعابية للسجن بعشرات المرات، وسط الظروف الإنسانية والصحية التي تسببت في وفاة المئات منهم، دون أن يعلم ذويهم كيف حدثت وفاتهم.

غياب الرعاية الصحية
وكشف أحد المفرج عنهم أن معظم المعتقلين الذين يعانون من مرض السكري على وجه الخصوص قد ماتوا بسبب عدم حصولهم على الغذاء الكافي أو الوصول الى الرعاية الصحية لافتاً الي انهم لايعلمون شيئاً عما يحدث خارج السجن ولايعلم ذويهم مايجري لهم لجهة أنهم يتمنون الموت “بحسب تعبيره”
وأضاف أن السجن يشهد عمليات دخول جديد باستمرار خاصة من كردفان ودارفور بينهم طلاب شهادة ثانوية كانوا في طريقهم إلى ولايات نهر النيل والنيل الأبيض بغرض الجلوس للامتحانات .
غوانتانامو
وكشفت مجموعة “محامو الطوارئ عن وفاة معتقلين بسبب الجوع وسوء المعاملة ونقص الرعاية الصحية بسجن دقريس .
وأشار بعض المفرج عنهم أن هذا السجن سيئ السمعة بات ينافس في سوء السيرة “أبو غريب” في العراق، و”صيدنايا” في سوريا وغوانتنامو الأمريكي ، وأشاروا الي عدة تقارير أكدت سوء المعاملة، التعذيب، التجويع، والوفاة داخل السجن، مما جعله سجنًا مرعبًا بحق المجتمع المحلي والدولي.
وذكر معتقل سابق أن السجن يحتوي على 24 زنزانة في كل قسم، تبلغ مساحة كل زنزانة مترًا في مترين، حيث خُصصت لاحتجاز شخص واحد، لكن المليشيا تتعمد إدخال 5 أشخاص في كل زنزانة ، ويضم السجن قسمين، يحتوي كل قسم على خمس سرايا بالإضافة إلى الخلوة الشرعية ومقصلة الإعدام، فضلًا عن احتوائه على منظومة آبار مياه تتكون من 6 محطات غاطسة.
وأشار إلى أن السجن يضم حوالي ثلاثة آلاف معتقل من أسرى الجيش والقوات المشتركة ومدنيين وعناصر من مليشيا الدعم السريع.
وتوفى عدد من الاشخاص داخل السجن خلال الشهر الماضي نتيجة سوء المعاملة، كانوا مصابون بأمراض مزمنة مثل السكري وضغط الدم، ولم يُسمح لهم بتلقي علاج مناسب ، بجانب حالات وفاة أخرى أكدتها تقارير إعلامية وحقوقية، غالبًا بسبب التعذيب، نقص الغذاء، والقيود المشددة على الزيارة والتواصل مع الأسر
وتم توثيق حالات تعذيب وضرب، مع فرض قيود صارمة على الطعام والدواء، ما يزيد من خطورة الأوضاع على المحتجزين .
هذه الانتهاكات ترسم صورة مروعة عن أوضاع حقوق الإنسان في سجن دقريس، حيث يعاني المعتقلون من قمع منهجي وانتهاكات متعدّدة تهدد حياتهم وكرامتهم، ويعطي صورة عن الطبيعة النفسية للمليشيا الإرهابية وممارستها إذلال الناس وامتهان كرامة الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top