“توم ابونجيل” يفتح الجرح القديم في “بركان”.. و”الفار” لم يعد “صمام أمان”
كتب: مهند ضمرة
تبدو رحلة نادي الهلال، في البطولات الأفريقية وكأنها تسير على خطين متوازيين؛ طموح مشروع لاعتلاء منصات التتويج، وظلال متكررة من الجدل التحكيمي، ظلت تلاحق الفريق في محطات مفصلية، وتؤكد هواجس جماهير النادي، التي تتحدث عن “استهداف تاريخي” حرمه من إنجازات قارية كبرى.. ولم يكن الموسم الحالي استثناءً، بل أعاد فتح الجرح القديم بصورة أكثر حدّة، عقب مواجهة الفريق أمام نهضة بركان في مارس 2026، التي فجّرت موجة جديدة من الجدل رغم حضور تقنية الفيديو “VAR”، فبدلاً من أن تكون التقنية صمام أمان، تحولت القرارات التحكيمية إلى محور جدل واسع، دفع النادي لتصعيد موقفه عبر شكوى رسمية إلى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم ضد الحكم الجنوب أفريقي توم أبو نجيل، متّهماً إياه بالتأثير المباشر على نتيجة اللقاء من خلال ركلة جزاء مثيرة للجدل في الدقائق الأخيرة، إلى جانب سيل من البطاقات التي أخرجت المباراة عن سياقها التنافسي.
حلقة جديدة.. من سلسلة طويلة
التطورات في ملف التحكيم، التي اعقبت مواجهة بركان، في ذهاب ربع نهائي النسخة الحالية من الابطال، لم تكن سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من المحطات المثيرة للجدل، التي شكّلت جزءاً من ذاكرة الهلال القارية. ويظل نهائي 1987 الأكثر رسوخاً في الوجدان، حين ألغى الحكم المغربي لاراش، هدفاً حاسماً أمام الأهلي المصري، كان كفيلاً بمنح الهلال لقبه الأفريقي الأول، ليتحول القرار إلى واحدة من أكثر اللحظات إثارة للمرارة في تاريخ النادي.
وتواصلت فصول التوتر في نصف نهائي 2011 أمام الترجي التونسي، حيث وُجهت اتهامات مباشرة للحكم الجزائري جمال حيمودي بالتحيز، في مباراة خرجت عن إطارها الفني إلى أجواء مشحونة، بلغت ذروتها باتهام رئيس النادي حينها الامين البرير بالاعتداء على الحكم، قبل أن تعيد محكمة التحكيم الرياضية الاعتبار له لاحقاً.. وفي 2017، تجددت الشكوى، هذه المرة ضد الحكم محمد معروف خلال مواجهة النجم الساحلي، في مباراة رأى الهلال أن قراراتها أثّرت بشكل مباشر على مسار النتيجة، لتترسخ قناعة داخل النادي بأن المشكلة لم تعد مجرد حالات معزولة، بل نمط متكرر.
معاناة تتجاوز أطر الملعب
لا تتوقف هذه المعاناة عند حدود التحكيم داخل الملعب، بل تمتد إلى ما يصفه النادي بتحديات إدارية من جانب الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، سواء عبر قرارات حرمان الجماهير في مباريات حاسمة، والتي دفعته للجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية في 2022، أو من خلال أزمات اعتماد الملاعب وتغييرها في توقيتات حساسة، ما تعتبره الإدارة تضييقاً يفاقم من صعوبة المشهد.. وسط هذا التراكم، تبدو رواية الهلال متماسكة عبر الأجيال، فريق يسعى للإنصاف قبل الألقاب، ويطالب بضمانات حقيقية لنزاهة المنافسة، خاصة في المراحل الإقصائية التي لا تحتمل الأخطاء. ومع كل واقعة جديدة، يعود السؤال القديم إلى الواجهة، هل كانت تلك مجرد أخطاء تحكيمية عابرة، أم أن الهلال ظل بالفعل يدفع كلفة أكبر من غيره في سباق القارة..؟.






