إندياح
داليا الياس
“الحديقة الخلفية”
كل الذين حولك…بمختلف صلاتهم وعلاقاتهم ومستوى قُربهم الحميم منك، لا أحد منهم يعرفك كما يجب!!
حتى أمك التى حملتك وهناً على وهن وتكفلت بك في كل مراحل حياتك لاتعرفك تمام المعرفة؟!!…..
وحتى نصفك الآخر الذي إخترته بملء إرادتك لتقاسمه كل تفاصيل الحياة وتفتح له قلبك وتسكنه روحك.. هو أيضاً لايعرفك بدقة!!
فثمة منطقة رمادية محظورة في إحدى زوايا روحك تظل عصية على الآخرين ولايدخلها سواك مهما كان مستوى قُربه!!…
هذه المنطقة هى التى تحدّد ما أنت عليه فعلياً دون قشور أو أصباغ أو أكاذيب….تغلقها على حقيقتك المجرّدة بكل جمالها أو قبحها…وتضن بمفتاحها على الجميع!.
ثمة حديقة خلفية لا يعرف طريقها سواك…ولا أحد يتكئ على أرائكها معك….تدلف اليها وحدك … وتختفي بين أشجارها وحدك… لتلتقي ذاتك فى هدوء.
الطريق إليها شائك تحفه المخاطر والمتاهات…. ولا يعلم خارطته إلا إنسانك …الذي يحرص غالباً على أن تظل هذه المنطقة بعيدةً عن الفضول الفطري للآخرين الذين يجتهد بعضهم لسبر أغوارك وفضح أسرارك والوصول إلى طريقة تفكيرك ومشاعرك قبل أن تطالها يد التغيير أو التجميل ، وقبل أن تتأنق وأنت تعبر عنها!.
هذه المنطقة الرمادية لها قوانينها وأسلوبها…تنتهي عند حدودها كل الألقاب والنجاحات والبطولات والأوضاع الإجتماعية ..إذ لامجال للغرور والزهو والنفاق والمحاولات المستميته لادعاء الطيبة والمثالية واللطافة والبشاشة والكرم وغيرها من الإيجابيات التي قد لاتكون من صميم حقيقتك الإنسانية الأولى.
هناك…ستواجه وحدك عيوبك وأحقادك وسلوكك الخفي وممارساتك الصغيرة السالبة وأفكارك الشريرة وإنحرافاتك و… و… و…. بحيث تقف أمام نفسك العارية من الأثواب القشيبة المنمنمة…. وتدرك كم أنت صغير وحقير وقبيح أو العكس!!.
ولاحقاً…مهما صفّق لك الناس وإبتسمت لهم منحنياً في إحترام ستكون في قرارة نفسك أكثرهم معرفة بأن هذا التصفيق أكثر من المعدّل الذى تستحقه!.
ومهما حاول البعض أن يصور لك أهميتك وعلو شأنك… ستردك تلك المنطقة الى الله رداً جميلاً…. وتذكرك بحقيقتك… فتعيد لك توازنك سريعاً!.
هذا في حال كنت بشراً سوياً… ولكن بعض البشر غير الأسوياء يتعامون عن تلك المنطقة ويتجاهلون وجودها فيجرفهم الغرور الزائف ويلقي بهم الى التهلكة ولو بعد حين غير مأسوف عليهم.
فأحرصوا على زيارة المناطق الرمادية داخلكم بأستمرار …تجولوا فيها متمعنين ومهتمين….أعيدوا ترتيب تفاصيلها…. وإجتهدوا في تغيير بعض محتوياتها…. تلمسوها برفق وأركنو إليها بشفافية وود… ولاتسمحوا لمن حولكم بأن يقودوكم الى المجهول حيث يريدون….ولاتتحولوا الى فقاعات كبيرة ملونة سرعان ماتنفجر بفعل الضغط أو الحرارة وتصبح أشلاءاً متناثرة يصعب رتقها من جديد!
#تلويح:
ثناء الناس عليك ظن… ومعرفتك بنفسك يقين….فإياك أن تترك يقين ما عندك لظن ماعند الناس!.






