“المهندس” يترجل في منتصف الطريق العليقي.. اعتزال يهز بيت الهلال

“المهندس” يترجل في منتصف الطريق

العليقي.. اعتزال يهز بيت الهلال

“مشروع احترافي” يشكل البداية.. و”صدام الكاف” يُكتب النهاية

كتب: مهند ضمرة

طوى المهندس محمد إبراهيم العليقي، نائب الرئيس ورئيس القطاع الرياضي بالهلال، صفحة استثنائية في تاريخ النادي، معلناً اعتزاله العمل الرياضي، ليضع حداً لمسيرة إدارية أعادت تشكيل ملامح النادي، ودفعت به نحو مسار احترافي غير مسبوق، قبل أن تنتهي بصدام حاد مع منظومة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم عقب الخروج القاري أمام نهضة بركان.

صياغة المشروع الفني

منذ لحظة دخوله إلى دائرة القرار، لم يتعامل العليقي مع الهلال بوصفه فريقاً يسعى لتحقيق نتائج آنية، بل كمشروع متكامل يحتاج إلى إعادة بناء من الجذور. انطلق في تنفيذ رؤية قائمة على تفكيك البنية التقليدية للفريق، وإعادة تركيبها وفق معايير حديثة، تراهن على الجودة بدلاً من الأسماء، وعلى المستقبل بدلاً من الحلول السريعة. ومع مرور الوقت، بدأت ملامح هذا التحول تتشكل، حيث أصبح الهلال أكثر ديناميكية، وأكثر قدرة على مجاراة النسق البدني والفني الذي تفرضه المنافسات الأفريقية.

ابينجي.. ركيزة أولى

جاءت الخطوة المفصلية في هذا المشروع مع استقدام المدرب الكونغولي فلوران إيبينجي، في صفقة لم تكن عادية بقدر ما كانت إعلاناً عن ميلاد هوية جديدة للفريق. فقد منح إيبينجي الهلال استقراراً فنياً افتقده لسنوات، ونجح في ترسيخ أسلوب لعب واضح، انعكس على أداء الفريق قارياً. وبعد ثلاث سنوات من العمل المتواصل، واصل العليقي نهجه التصاعدي بالتعاقد مع الروماني لورينت ريجيكامب، في محاولة لنقل الفريق إلى مستوى أكثر تقدماً من حيث الفكر التكتيكي والتنافسية.

المهندس يرسم خارطة التعاقدات

أعاد المهندس محمد ابراهيم العليقي، على مدار المواسم الماضية، رسم خريطة التعاقدات داخل النادي، فاتحاً أبواب الهلال على الأسواق الأفريقية، ومحولاً إياها إلى مساحة استكشاف حقيقية للمواهب. لم يعد النادي يلاحق الأسماء الجاهزة، بل بات يستثمر في لاعبين صغار يمتلكون قابلية التطور، وهو ما تجسد في صفقات مثل البورندي جان كلود، الذي سرعان ما فرض نفسه ضمن الركائز الأساسية، إلى جانب المالي اداما كوليبالي، الذي جاء ضمن استراتيجية أوسع للتنقيب في غرب أفريقيا، وتواصل النهج مع استقدام المهاجم اليافع فلومو، من ليبيريا، هذه السياسة لم تمنح الفريق حلولاً فنية فحسب، بل وضعت أساساً لاقتصاد رياضي قائم على رفع القيمة السوقية وإعادة البيع.. غير أن التحدي الأكبر لم يكن فنياً ولا إدارياً، بل كان وجودياً.

استقرار في زمن الحرب والدمار

عندما اندلعت الحرب في السودان، ووجد الهلال نفسه بلا ملعب ولا استقرار. في تلك اللحظة، تحولت إدارة الهلال بقيادة الرئيس هشام السوباط، وساعده الأيمن محمد العليقي، القريب من فريق الكرة، إلى خلية أزمة، عملت على تأمين معسكرات خارجية في تونس والمغرب، وضمان استمرار المشاركة في البطولات القارية، بل وابتكار حلول غير تقليدية مثل الانخراط في الدوري الموريتاني، لاحقا الرواندي، للحفاظ على الجاهزية التنافسية. كانت تلك المرحلة اختباراً حقيقياً لقدرة المشروع على الصمود، وقد نجح الهلال في تجاوزه دون أن يفقد هويته.

نهاية على وقع الصدام

جاءت نهاية مشوار محمد ابراهيم العليقي، داخل اروقة الهلال، على وقع التوتر مع الاتحاد الأفريقي للعبة، بعد تصاعد انتقادات العليقي لمنظومة التحكيم الأفريقي وفساد الكاف، والتي بلغت ذروتها عقب الخروج أمام نهضة بركان، حيث عبّر عن قناعته بتعرض فريقه لظلم متكرر. هذا الاحتقان لم يبقَ في حدود التصريحات، بل تحوّل إلى قرار حاسم بالاعتزال، في مارس الجاري، لينهي به واحدة من أكثر التجارب الإدارية جرأة في الكرة السودانية.

السوباط.. التعامل بذكاء وثبات

تعامل هشام السوباط، رئيس النادي مع الموقف بالغ التعقيد، بذكاء وثبات وهما ما يميزان شخصية الرئيس، الذي عمد لاحتواء الموقف بإعلان صريح رفضه الاستقالة، إدراكاً منه أن رحيل العليقي في هذا التوقيت قد يهز استقرار المشروع بأكمله، غير أن إصرار الأخير على قراره، بوصفه خياراً نهائياً، دفع الإدارة إلى القبول بالأمر الواقع، مع العمل بهدوء في محاولة لتقليل آثار الفراغ الإداري.

مفترق طرق

يقف الهلال، اليوم عند مفترق طرق حقيقي، بين إرث مشروع متكامل تركه العليقي، وتحديات مرحلة جديدة تتطلب إعادة ترتيب البيت الداخلي دون المساس بأسس التحول التي تحققت.. الهزة الإدارية العنيفة التي يخلفها ترجل العليقي، تضع الهلال، حالياً في مرحلة “حبس أنفاس”، بانتظار القرارات التي سيتخذها الرئيس هشام السوباط، لترميم الهيكل الإداري للنادي، وايضا تركيبة القطاع الرياضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top