خارج النص
يوسف عبد المنان
«مأساة الأطورو»
*منذ أيام نشبت حرب صامته في مناطق سيطرة الحركة الشعبية شمال بين مكونات قبلية اتخذت الحركة الشعبية موقفاً مسانداً لمجموعة على حساب أخرى وكثير من الكتاب السياسيين أطربهم النزاع ظناً منهم أنه نزاع داخل الحركة الشعبية بيد أن الحقيقة غائبة عن معظم من كتب عن هذا النزاع بعاطفة مصطنعة أو كراهية وبغضاء لسلوك الحركة الشعبية التي بكل أسف انحدرت الي أسفل وتخلّت عن إرثها النضالي واتبعت آل دقلو ومال الإمارات فباعت تاريخ يوسف كوه النضالي ولعقت أحذية حميدتي في آخر الزمان.
*الصراع الذي خلّف حتى الأسبوع الماضي رغم التعتيم الإعلامي نحو “٦٠” قتيلاً ومائة جريح وسط قبيلة الاطورو لاتزال تفاعلاته شاخصة ويمكن أن يمتد مثل هذا الصراع لمناطق أخرى ويحصد الموت أبرياء من عامة الناس ويهدّد السلام الاجتماعي وسط قبائل ومجموعات النوبة التي تعرف تاريخيا بالتسامح والعيش في سلام مع بعضها ومع الآخرين لكن الأطماع حول الموارد في باطن الأرض هو من فجر الصراع الحالي وخاصة الذهب الذي اكتشف بكميات تجارية ويصدر منه أسبوعيا ٢ طن من كاودا إلى أبوظبي بينما كل صادر السودان من الذهب عبر الطرق الرسميه ٧٠طن في السنة.
*نشب النزاع بين مجموعة النوبة هيبان ممثلين في فرع الاطورو وبين المورو واتخذت قيادة الحركة موقفا داعماً المورو على حساب الأطورو أصحاب الأرض ، النوبة هيبان أو اتحاد هيبان الذي تمثله خمسة فروع هي الأطورو وهم العدد الأكبر ثم تيرا و الشواية و الليرة وهيبان وهذه الفروع الكبيرة تندرج تحتها تكوينات قبلية صغيرة مثلا الأطورو أصحاب الأرض وتندرج تحت هيكلهم الاهلي الإداري التقليدي كرندي وايري وكودي وكاودا التي تمثل العاصمة للحركة الشعبية وأم درافي وتمبله،
أما تيرا فتضم تيره ومندي وكندرمه وكلكده وكرندل وهكذا تتسلسل تكوينات مجموعة هيبان ومن أشهر قادة هذه المجموعة اي هيبان المك كبي حسين أرنو ووالده السير أرنو كبي ولقب سير تمنحه المملكة المتحدة لمن قدم لها خدمات جليلة والمك رحمة لاشو من التيره والنور كوكو من كندرمه.
*في السابق قبل نشوب الحرب وتمزيق النسيج الاجتماعي كانت قبيلة العياتقة العربية تعتبر جزء من اتحاد هيبان وتحت امارة الأطورو والعياتقه فرع من بطون البديرية القادمين من الشمالية الوسطى.
*أما الطرف الآخر من النزاع حول الأرض فيتمثّل في قبيلة المورو التي تقطن جنوب كادقلي ويقطنون في مناطق تسمى باسم بطون القبيلة وتشتهر قبائل المورو بالفن والموسيقى والمصارعة وهي أم جبرا الله وكركراية البيرا وام دلو وام سردبة والنقرة واللبو وام دورين وكوراك وأبوهشيم والتمور وظل التنافس التاريخي بين المورو والأطورو ينهض على التنافس حول الأرض ولكن حكمة زعماء النوبة تحول دون أن تبلغ الأطماع مرحلة الصراع والقتل ،ولكن بعد اكتشاف الذهب بكميات مهَولة جداً وانتشار الدهابة في أراضي الأطورو وسيطرة الحركة الشعبية على هذا المورد الهام بدأت المشاحنات بين الأطورو أصحاب الأرض و المورو القادمين من خارج هيبان وبكل أسف انحازت الحركة الشعبية لمصالحها ووقفت ضد الأطورو وشنت حرباً عليهم بزعم انهم متمردين على سلطاتها ونفوذها وسقط عشرات الضحايا وهجر الأطورو من كاودا ظلما وحيفا وتم اعتقال العشرات من الضباط من أبناء الاطورو وزج بهم الحلو في السجون.
*هذه الحرب يجب أن تدفع الحكماء من الطرفين المورو والأطورو الي تحكيم العقل وعقد مؤتمرات للمصالحة المجتمعية بعيداً عن تجار الذهب حتى لا يسود هذا المعدن القلوب البيضاء ويقضي على التعايش بين مكونات جبال النوبة وكفى نفخاً في كير الحرب التي ستحرق الجميع إذا ماتجدّدت الاشتباكات مرة أخرى ولكن متى يدرك أبناء النوبة انهم قادرين على قيادة الحركة الشعبية بعيداً عن الحلو الذي انتهت صلاحيته بعد أن أصبح ساعي بريد في مملكة آل دقلو التي يقال انها ابنة عم لمملكة آل زايد في الإمارات أو هكذا يزعمون ويضحكون على التاريخ وهم يبكون.






