اندياح
داليا الياس
التغيير من الداخل!
نتحدّث عن التطور والرفاهية والتنمية… ويرتفع سقف أشواقنا وتطلعاتنا نحو بلد متحضر ونظيف ومنظم … نعقد المقارنات ونعرب عن إستياءنا كوننا لم نلحق بركب الأمم المتقدمة وظللنا نرزح تحت وطأة الجهل والمرض والتخلف حتى باغتنا كل هذا الدمار !!…وحتى بعد قيام هذه الحرب الوجودية اللعينة منينا أنفسنا بأننا سنعي الدرس ولكن هيهات… كلنا بارعون في الحديث عما يجب أن نكون عليه وماهو كائن فعلياً…وفي إنتقاد الأوضاع والسلوك وسرد الحكايات الطويلة الممجوجة عن أخطاء الآخرين وتقصيرهم ومانعانيه من تردي في الخدمة المدنية وسياسات الحكومة العقيمة ونظريات الإقتصاد الفاشلة و… و…!!.
كل هذا…دون أن نلتفت إلى ذواتنا…ودون أن نحاسبها ونسعى لتقوييم إعوجاجنا الداخلي.
دون أن نتساءل إلى أى مدى نساهم في إجمالى الأوضاع غير المرضية التى نحياها!!
الى أى مدى تطالنا يد التقصير وموت الضمائر وفساد النفوس….الى أى مدى يرتكب أحدنا الكثير من الأخطاء ويتبع الأساليب الملتوية ويعجز عن تمام القيام بما أوكل إليه من مسؤوليات كل حسب موقعة مهما تفاوتت درجة الأهمية والتأثير؟!!.
إن أزمتنا الحقيقية ليست أزمة حكومات ولا دخل قومي ولا إنتاج ولا غلاء ولافساد وغيرها….،أزمتنا الفعلية أزمة ضمير وإنسانية وثقافة وسلوك!!.
أزمتنا أزمة حسد وحقد وكراهية غير مبررة ومحاولات مستميته للنيل من بعضنا البعض….خلافات جانبية… شخصنه للوقائع والأحداث…. دسائس… غيبة.. نميمة… مكايدات فى العمل… فتن …. تبخيس….إفساد للعلائق النبيلة…تعصب….نعرات قبلية….محاباة….محسوبية….كذب…نفاق….جحود…خذلان…ظلم….
عداوات غير مبررة ..خوض في الأعراض… بهتان.. ومشاعر سالبة دون أسباب!!!.
والقائمة تطول….والشواهد كثيرة….الضباب يلفنا… والغرائب تحوطنا…والدهشة سيدة الموقف مما وصل إليه المجتمع والناس من حولنا!!
مسالك عجيبة…وردود أفعال أعجب…،صغائر الأمور تتحول الى كبائر تضاف إلى أوزارنا ونحن فى غناً عنها!.
بالمقابل…نجهل حقوقنا ولانطالب بها أو ندافع عنها….نتنازل طائعين عند أول مواجهه إما خوفاً أوتهاوناً…ومن يهن يسهل الهوان عليه…أينما تضع نفسك يضعك الآخرون !!.
إذاً…لاتحلموا بعالم سعيد… مالم تغيّروا ما بأنفسكم من سواد وأمراض وجبن وحسد…!.
لن نرتقي…مالم نلتقي على المحبة والتعاون والتجرّد والإخلاص في العمل وإيفاء الزمم!.
مالم نعد الى الله…الى تعاليمه…الى السيرة المباركة…وضرورة الإقتداء بما كان عليه الناجحون الأوفياء الأتقياء فى كل مكان وزمان….وقبل أن نحاسب الآخرين…علينا أن نحاسب أنفسنا…قبل أن يحاسبنا جميعاً المقتدر الجبار الذى يعلم خائنة الأعين وماتخفي الصدور.
*تلويح:
لاتكتفي بالتنظير…إبدأ بنفسك…وساهم في التغيير






