الحكومة استنكرت اتهاماته للجيش
مواقف «بولـــس».. أكثر من سوال..!
تصريحات “مسعد” ..غطاء الملشيا للهروب من تبعات الجرائم
تصريحات مستشار ترامب.. موجة من الغضب والجدل المتصاعد
سعى لربط المساعدات الإنسانية والسياسية للضغط على الجيش
تقرير: محمد جمال قندول
بين الحين والآخر بات مستشار الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط وأفريقيا مسعد بولس “تختة” للتصويب عليها وذلك لمواقفه التي هزت ثقة السودانيين فيه، إذ يرى كثيرون أن الرجل يفرط في الانحياز لمعسكر الشر المتمثل في أبوظبي ومليشيا الدعم السريع وداعميها السياسيين.
وليس ببعيدٍ الهجوم الذي طال الرجل قبل يومين عبر بيان رسمي للخارجية السودانية حيال تصريحاته الأخيرة، وهو ما يجعلنا نقرأ مواقف بولس عن قرب.
وأعربت الحكومة السودانية عن بالغ استهجانها وكامل استنكارها لتصريحات المستشار الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، بشأن اتهام القوات المسلحة بقصف مستشفى الضعين التعليمي، دون “تحقق أو تقصٍّ حول الحادث المؤسف”.
وقالت في بيان إنّ تصريحات المستشار الأمريكي أدت إلى “تضليل الرأي العام المحلي والدولي، وأضرت بجهود تحقيق السلام والاستقرار في البلاد”، مؤكدة أن تصريحات مسعد بولس “تفتقر إلى الدقة والموضوعية، ولا تخدم إلا أجندة الرعاة الإقليميين للميليشيا الإرهابية”.
وأكدت أن تصريحات بولس تتيح الفرصة “للمليشيا الإرهابية للهروب من جرائمها النكراء، واستهدافها المستمر للمرافق الصحية في البلاد بقصفها وتدميرها بصورة ممنهجة”، لافتة إلى أن إطلاق القول على “عواهنه”، الذي درج عليه مسعد بولس، “يخرّجه من دائرة النزاهة والحياد”، ويضر ضرراً بليغاً بفرص إنهاء الحرب وتحقيق السلام والاستقرار في السودان، ويدخله في “دائرة التحيز الواضح ضد القوات المسلحة السودانية”.
وأكدت حرص الحكومة السودانية على حماية المدنيين والمنشآت المدنية، سيما المرافق الطبية، وجددت دعوتها للمجتمع الدولي لدعم جهود السلام والاستقرار في السودان.
تأجيج وانحياز
يقول رئيس تحرير صحيفة المقرن محجوب أبو القاسم إنّ هناك مواقف عديدة لمسعد بولس أظهرت انحيازه بصورة صارخة للميليشيا والإمارات ولعل أبرزها الاتهامات التي وجهها للجيش بقصف منشآتٍ مدنية ومستشفيات مثل حادث مستشفى الضعين بشرق دارفور دون أن يكون هناك إجراء تحقيق مستقل، حيث قامت وزارة الخارجية بإصدار بيان أكدت فيه انحياز بولس الصارخ وتضليله للرأي العام، مع العلم بأن الجيش كان قد أصدر بيانًا بسبب هذه الحادثة، موضحاً ومؤكدًا التزامه بالمواثيق الدولية وأعراف الحروبات، فلماذا قام بولس باتهامه للجيش وبرأ الميليشيا؟!.
وتساءل أبو القاسم عن عدم تفاعله مع الاستهدافات التي قامت بها الميليشيا للأعيان المدنية من مؤسسات صحية وجامعات ومدارس، حيث غض الطرف عنها وصرح بحادث في أماكن سيطرة الميليشيا بما يؤكد ذلك على انحيازه المباشر لها.
ويواصل محجوب في معرض الطرح بأن لمسعد بولس تأثير على ملف المساعدات الدولية، حيث سعى إلى ربط المساعدات الإنسانية والسياسية لدواعي الضغط على الجيش، وهو ما اعتبرته الحكومة محاولة لابتزاز الشرعية وتسييس المساعدات.
كما ساهم بولس في التشويش على جهود السلام بتدخلاته وبياناته المعلنة التي ساهمت في تصعيد الخلافات الدولية حول مسارات وقف إطلاق النار وهددت بتحويل الجهود الأممية والمحلية لإحلال السلام إلى مواجهات سياسية بين الأطراف والداعمين الخارجيين.
ويرى محجوب أن انحياز مسعد الإعلامي والدبلوماسي واضح عبر مواقفه في وسائل الإعلام الغربية والعربية، حيث ظلّ دائم التركيز على إبراز رواية المليشيات متجاهلاً الرواية الرسمية للحكومة، وذلك أسهم في تأجيج الرأي العام الدولي ضد الحكومة والجيش.
وذهب محجوب أبو القاسم إلى أنّ ما سرده أعلاه يؤكد أن مسعد بولس لم يكن مجرد مراقب أو مستشار دولي، بل أصبح طرفاً منخرطاً بشكل واضح في الصراع منحازًا للميليشيا ومواقف الإمارات ومتجاوزًا لأي معايير للحياد الدبلوماسي، مشيرًا إلى أنّ تصرفاته أسهمت في تأجيج وتشويه صورة الجيش أمام المجتمع الدولي وعرقلة مسارات السلام.
مواقف
وكانت الإدارة الأمريكية قد أعلنت عن تعيين مسعد بولس مستشار للرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط وأفريقيا، وذلك في أبريل من العام الماضي.
وفي السياق، يقول الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي إنّ الفترة الأخيرة شهدت مواقف متشددة وتصريحات انحيازية للمستشار الأمريكي “مسعد بولس” أثارت موجة من الغضب والجدل المتصاعد، ليس فقط داخل الأوساط السودانية، بل كذلك في دوائر المتابعة الإقليمية والدولية المعنية بالأزمة السودانية.
وتابع العركي: فعلى خلاف ما يُفترض في أدوار المستشارين الدوليين من التزام الحياد، أو على الأقل الحفاظ على مسافة متوازنة بين الأطراف، اتجه خطاب ” مسعد ” – بصورة متكررة – نحو تبني سرديات أقرب إلى تلك التي تروج لها المليشيا، مع تقاطعات واضحة مع المواقف الإعلامية والسياسية الصادرة عن الإمارات العربية المتحدة، وهو ما يطرح تساؤلاتٍ مشروعة حول طبيعة الدور الذي يلعبه، وحدود التفويض الذي يتحرك في إطاره.
العركي أشار إلى أنّ المتابع لتصريحات “بولس” يلحظ تحولًا تدريجيًا من خطاب دبلوماسي عام إلى مواقف تحمل مضامين سياسية منحازة. هذا التحول لا يمكن تفسيره فقط في سياق التقدير الشخصي، بل يعكس – في جانب منه – إعادة تموضع تتجاوز الدور الاستشاري إلى التأثير المباشر في تشكيل السردية الدولية حول الصراع في السودان.
وزاد عمار بأنه في أكثر من مناسبة، جاءت مواقف “بولس” متطابقة – أو على الأقل غير متعارضة – مع الخطاب الإعلامي والسياسي للميليشيا، سواء في توصيف طبيعة الأزمة، أو في محاولة إعادة تعريف موازين القوى، أو حتى في التقليل من الانتهاكات الموثقة.
وبحسب د. العركي فإنّ هذا التقاطع يمنح الميليشيا غطاءً معنوياً وسياسياً غير مباشر، ويضعف في المقابل الجهود الرامية إلى بناء موقف دولي أكثر توازناً.
واسترسل محدّثي بأنه لا يمكن قراءة هذا الانحياز بمعزل عن الدور الإماراتي المتنامي في الأزمة، إذ تشير المؤشرات إلى وجود حالة من التماهي بين مواقف “بولس” وبعض الرؤى الإماراتية، وهو ما يعزز الانطباع بأن خطابه بات أقرب إلى التعبير عن مصالح إقليمية محددة، لا عن رؤية دولية محايدة، مشيرًا إلى أنّ هذا النمط من الخطاب لا يقتصر تأثيره على البعد الإعلامي، بل يمتد إلى تعقيد مسار الأزمة نفسها، إذ إنّ غياب الحياد من أطراف يُفترض أنها مؤثرة في صناعة القرار الدولي، يضعف الثقة في أي مبادرات سياسية، ويعزز من قناعة بعض الأطراف بإمكانية تحقيق مكاسب عبر الرهان على الدعم الخارجي، بدلاً من الانخراط في حلول وطنية حقيقية.
واعتبر الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي بأنّ استمرار هذا النهج من قبل المستشار الأمريكي “مسعد بولس” يهدد بتقويض ما تبقى من فرص لبناء موقف دولي متوازن تجاه الأزمة. كما يضع علامات استفهامٍ كبيرة حول مدى استقلالية بعض الفاعلين الدوليين، وحدود تأثير الأجندات الإقليمية على مواقفهم.






