نزحوا من “3” محليات إلى مدينة الدمازين
النيل الأزرق .. تهجير جديد للمدنيين
تجاوز الحاجة حدود الاستجابة المحلية ..نداء للمنظمات
تفاصيل صادمة لفارين سيراً على الأقدام ..جرائم التمرّد
غرفة طوارئ النيل الأزرق تكشف لـ”الكرامة ” التفاصيل بالأرقام
تقرير: هبة محمود
أدت الأوضاع الأمنية والعسكرية التي تشهدها محافظة الكرمك ومنطقة مقجا، إلى موجة واسعة من النزوح، عقب اجتياح مليشيا الدعم السريع والقوات التابعة للحلو المنطقة وسط إحصائيات قدّرت حتى الآن بنحو 73,406 شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA).
أوضاع إنسانية متردية تعتري المدنيين إزاء مايوجهونه خلال رحلة نزوحهم إلى مدينة الدمازين التي تشكل حالياً مركزاً رئيسياً لاستقبال النازحين، فيما تشهد محافظة باو غرب الدمازين موجة نزوح داخلية من المناطق الجنوبية للمحافظة نفسها.
وفي بيان لغرفة طوارئ النيل الأزرق، فإن النازحين يواجهون أوضاعاً إنسانية صعبة تشمل نقص الغذاء والمياه، واكتظاظ مراكز الإيواء، وتدهور الخدمات الصحية، إلى جانب تزايد الاحتياجات المتعلقة بالحماية والدعم النفسي والاجتماعي.
وفيما يتجاوز حجم الأزمة قدرة الاستجابة المحلية، دعت الغرفة المنظمات الإنسانية والوكالات الدولية إلى تدخل عاجل لتوفير الغذاء، ومياه الشرب، ومواد الإيواء، وتعزيز الخدمات الصحية، مع إيلاء اهتمام خاص بالفئات الأكثر هشاشة، تفادياً لكارثة إنسانية.
البحث عن الأمان
تفاصيل صادمة كشفتها غرفة طوارئ النيل الأزرق لـ” الكرامة” عن رحلات نزوح بالاقدام استمرت لأيام وصولاً إلى مدينة الدمازين انطلقت من “3” محليات هي الكرمك وباو وقيسان.
أعداد مهولة من النازحين وصلت الدمازين مع توقعات بزيادة العدد في ظل حالة النزوح المستمرة.
فوفق المتحدثة الرسمية بإسم غرفة طوارئ النيل الأزرق هويدا من الله لـ”الكرامة” فإنه نحو “73,406” نازح وصل إلى الدمازين دون تخصيص مراكز للايواء.
وقالت إن هذه الأعداد الكبيرة تم توزيعها على معسكرات الكرامة الـ5 الموجودة بالمنطقة وهي معسكرات خصصت للنازحين القدامى.
ولفتت إلى أن النزوح من منطقة الكرمك شمل 7 قرى، في وقت توجد فيه حاليا عدد “433” أسرة وصلت بالكاد إلى مناطق دندرو وسالي شمالي الكرمك .
وأشارت إلى أن معسكري الكرامة 10 و 9 بمحافظة باو يضمان نحو 730اسرة في معسكر 9 و850اسرة في معسكر 10.
ونوهت في الأثناء إلى إرتفاع اعداد النازحين من منطقة قيسان المتاخمة للكرمك على الرغم من استقرارها أمنيا الا ان الخوف والهلع أصاب المواطنين ما جعلهم يفرون إلى الدمازين.
وتابعت: الدمازين تستقبل على رأس كل ساعة أعداد جديدة من النازحين، أغلبيتهم يدخلون سيرا على الأقدام بعد رحلة طويلة من المعاناة.
تحذيرات
ويحذر مراقبين من تفاقم وتزايد أعداد النازحين بالتزامن مع نشاط العمليات العسكرية في عدة مناطق يشهدها إقليم النيل الأزرق حاليا، إذ أفادت المتحدثة الرسمية بإسم غرفة طوارئ باو، د.جهاد حسين، عن نشاط العمليات العسكرية في المنطقة بشكل متسارع، الأمر الذي أدى إلى موجات نزوح عالية من مناطق باو الجنوبية.
وأكدت جهاد في حديثها لـ” الكرامة” إلى أن المحافظة تشهد حالياً أعداد كبيرة من النازحين، موزعين على عدد 6 مراكز إيواء بين عائدين.
وفي ذات المدينة يواجه نازحين عادوا عقب استباب الأمن في المنطقة من إثيوبيا وجنوب السودان، اكبر أزمة انسانية، ليواجهو نزوح من نوع آخر.
وأوضحت جهاد بأن أعداد النازحين داخل معسكرات المحافظة في تزايد كبير، حد الامتلاء بالأطفال والنساء وكبار السن والحوامل.
وتابعت: في ظل هذه الأعداد الكبيرة فإن غرف الطوارئ تتدخل بكل إمكانياتها البسيطة لتوفير المسكن والملبس ومشرب واحتياجات نسوية واحتياجات أطفال.
واقع هش
ويواجه النازحين في أعقاب سقوط الكرمك ظروفاً بالغة التعقيد، وواقع إنسانياً هشاً يتسم بنقص حاد في الغذاء والمياه الصالحة للشرب، و اكتظاظ شديد في مراكز الإيواء وانعدام المأوى الملائم، فضلا عن تدهور الخدمات الصحية وارتفاع مخاطر الأمراض، كل ذلك في ظل احتياجات متزايدة للحماية، خاصة للنساء والأطفال وفق ما أفادت به غرفة طوارئ النيل الأزرق.
وقالت في بيان أمس الأول اطلعت عليه “الكرامة” أن الأوضاع الحالية تجاوزت حدود الاستجابة المحلية، وأصبحت تتطلب تدخلاً عاجلاً ومنسقاً من كافة الشركاء الإنسانيين، مطالبة بالتدخل الفوري لتوفير المساعدات الغذائية الطارئة، وتقديم دعم خدمات المياه والإصحاح البيئي بشكل عاجل، بالإضافة إلى توفير مواد الإيواء (الخيام، المشمعات، البطاطين)، فضلا عن تعزيز الخدمات الصحية والإمدادات الطبية، وتقديم دعم برامج الحماية والدعم النفسي والاجتماعي، وإيلاء اهتمام خاص للفئات الأكثر هشاشة (الأطفال، النساء، كبار السن وذوي الإعاقة).
العمدة يتوعّد
واليومين الماضيين اجتاحت مليشيا الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، مدينة الكرمك المتاخمة للحدود مع إثيوبيا، عقب غزو لقوات بمساعدة إثيوبية.
في مقابل ذلك قال حاكم إقليم النيل الأزرق، أحمد العمدة بادي، الأربعاء الماضي إن الجيش يواصل عملياته لتأمين المناطق الحدودية مع دولتي إثيوبيا وجنوب السودان تمهيداً لعودة النازحين.






