داليا الياس تكتب: «جراح لا تبرأ»

اندياح

داليا الياس

“جراح لا تبرأ”

ﻗﺮﺃﺕ منذ أيام ﺑﺤﺜﺎً ﻋﻠﻤﻴﺎً ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﻤﺠﺮﻭحة.. ﻭﻫﻞ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻭﻓﻲ ﺗﺼﺮّﻓﺎﺗﻪ وسلوكه وشخصيته ﺃﻡ ﻻ‌؟!
وتأسفت على حالنا وتجريحنا اليومي لبعضنا البعض…
ﻳﻘﻮﻝ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺒﺤﺚ:
ﺇﻥ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺠﺎﺭﺣﺔ ﺳﻤﻴﺖ ﺟﺎﺭﺣﺔ ﻷ‌ﻧﻬﺎ ﺗﺴﺒﺐ ﺟﺮﻭﺣﺎً ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻣﺎﻍ ، ﻭﺗُميت ﻋﺪﺓ ﺧﻼ‌ﻳﺎ ﺃﻭ ﺗُﺘﻠﻒ ﻋﻤﻠﻬﺎ ، ﻣﺴﺒﺒﺔً ﻧﻮﻋﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻄﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ .
ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﻤﺠﺮﻭﺡ ﺁﻻ‌ﻣﺎً ﻧﻔﺴﻴﺔ ﻭﺷﻌﻮﺭﺍً ﺳﻠﺒﻴﺎً ﻭﺇﺣﺒﺎﻃﺎً ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ ، ﻟﻴﺲ ﻫﺬﺍ ﻓﻘﻂ ﺑﻞ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﺎ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﻤﺠﺮﻭﺡ ﺇﻟﻰ ﺷﺨﺺ ﻓﺎﺷﻞ ﻭﻏﻴﺮ ﻣﻨﺘﺞ .
وبمرور الأيام وتراكم الغُبن والقهر يتحوّل الأمر لأمراض مزمنة في الغالب تتعلق بخلل في المناعة !!.
ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻗﻮﻝ أن ﺍﻟﺠﺎﺭحين ﻛﺜُﺮ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﺍﻷ‌ﺑﻮاﻦ.. ﻳﺠﺮﺣﻮﻥ ﻃﻔﻠﻬﻢ ﻓﻲ ﻟﺤﻈﺔ ﻏﻀﺐ ﻭﻳﻬﻴﻨﻮﻧﻪ ، ﻭﻳﺴﻤﻌﻮﻧﻪ ﻭﺍﺑﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺘﺎﻳﻢ ﻭﺍﻟﺴﺒﺎﺏ ، على إعتبارها أسلوب تربية وتقويم..ﺛﻢ ﻳﺘﺴﺎﺀﻟﻮﻥ: ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻃﻔﻠﻨﺎ ﻏﺒﻲ ، ﻭﺃﻗﻞ ﺗﻔﻮﻗﺎً ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻵ‌ﺧﺮﻳﻦ ومنطوٍ على ذاته؟!).
ﻳﺠﺮﺡ ﺍﻟﺰﻭﺝ ﺍﻟﻐﺎﺿﺐ ﺃﻭ (الزهجان)ﺯﻭﺟﺘﻪ ، ﺛﻢ ﻳﺘﺴﺎﺀﻝ ﺑﻜﻞ ﺑﺮﻭﺩ: ﻟﻢ ﺯﻭﺟﺘﻲ ﺷﺎﺣﺒﺔ ﻭباردة ، ﻻ‌ ﺗﺒﺘﺴﻢ ﻭﻻ‌ ﺗﺘﻔﺎﻋﻞ ﺑﺨﻔﺔ ﻛﻤﺎ ﺗﻔﻌﻞ ﺍﻟﺰﻭﺟﺎﺕ.. ولاتكترث لأمري؟!.
ﺗﺠﺮﺡ ﺍﻷ‌ﺧﺖ ﺃﺧﺘﻬﺎ ﺃﻭ ﺍﻷ‌ﺥ ﺃخاه ﻭﻳﺴﺒّﺒﻮﻥ ﻟﺒﻌﻀﻬﻢ ﺁﻻ‌ﻣﺎً ﻧﻔﺴﻴﺔ ﺷﺪﻳﺪﺓ ﻭﺧﻴﺒﺔ ﺃﻣﻞ ، ﻣﻔﻮﺗﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻟﺬﺓ ﺣﻨﺎﻥ ﺍﻷ‌ﺧﻮﺓ وتواصلها النبيل ثم يتساءلون عن إنقطاع صلة الرحم جيلاً بعد جيل!!.
ثم ﻳﻘﻮﻝ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺒﺤﺚ :
ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻄﻴﺒﺔ ﺍﻟﻤﻌﺴﻮﻟﺔ ، ﺳﻤّﻴﺖ ﻛﺬﻟﻚ ﻷ‌ﻧﻬﺎ ﺗﺨﻠﻒ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻣﺎﻍ ﺫﺍﺕ ﺍﻷ‌ﺛﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺨﻠﻔﻪ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﺍﻟﺴﻜﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﺴﻞ .
وكل ﻫﺬﻩ ﺣﻘﺎﺋﻖ ﻋﻠﻤﻴﺔ ﻭﻣﺜﺒﺘﺔ .. ﻓﺘﺬﻛﺮﻭﺍ ﻗﻮﻝ ﺭﺑﻨﺎ ﻋﺰﻭﺟﻞ:
(ﻭﻗﻮﻟﻮﺍ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺣﺴﻨﺎً).
ﻛﻦ ﺟﻤﻴﻼ‌ً ﻭﺍﻧﻄﻖ ﺟﻤﻴﻼ‌ً ﺃﻭ ﺗﺠﻤّﻞ ﺑﺎﻟﺴﻜﻮﺕ ..
ﻭﺭﻓﻘﺎً ﺑﻤﺸﺎﻋﺮ ﺍﻵ‌ﺧﺮﻳﻦ ..
ﺇﻥ ﻣﻠﻌﻘﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻜﺮ ﺗﻐﻴﺮ ﺑﻬﺎ ﻣﺬﺍﻕ ﺍﻟﺸﺎﻱ..
ﻭﻛﻠﻤﺔ ﻃﻴﺒﺔ ﺗﻐﻴﺮ ﺑﻬﺎ ﻧﻈﺮﺓ ﺍﻵ‌ﺧﺮﻳﻦ ..
ﻭﺇﺫﺍ كاﻥ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻳﺠﺬﺏ ﺍﻟﻌﻴﻮﻥ فاﻷ‌ﺧﻼ‌ﻕ ﺗﻤﻠﻚ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ..
ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺻﻒ ﻧﺒﻴﻪ صلى الله عليه واله وسلم ﻟﻢ ﻳﺼﻒ ﻧﺴﺒﻪ ﺃﻭ ﺣﺴﺒﻪ ﺃﻭ ﻣﺎﻟﻪ ﺃﻭ ﺷﻜﻠﻪ ﻟﻜﻦ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :
(ﻭﺇﻧﻚ ﻟﻌﻠﻰ ﺧﻠﻖ عظيم) …..وكلنا نعلم أن الدين المعاملة…وأن (لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)…والكلمة الطيبة فى عرفنا جواز سفر…وبخور الباطن…والإبتسامة صدقة!!
فلماذا بعد كل هذا نمارس العنف المعنوي لأسباب لاتستحق وربما دون أسباب؟!!.
إننى لا أفترض أن نعلّق اإبتسامات على وجوهنا دائماً…ولا أن نلعب دور الطيبة حتى يظنها الناس سذاجة… فالحقيقة أن الظروف المحيطة تلقي بظلالها على أسلوبنا وردود أفعالنا…وبعض الناس والمواقف لايستحقون الإبتسام او التهاون أو المسكنة والتسامح…ولكن بالمقابل هناك من يستحقون تنازلاتنا وتضحياتنا.
وأولهم نحن….إذ يجب أن نواسي أنفسنا ونحبها ونهذبها ونشحنها بالتفاؤل والصفاء لنستطيع أن نحب المقرّبون فى دوائرنا الإجتماعية المختلفة… فتشيع المودة…ونرحم أنفسنا من عناء الخصومات والأحقاد والحنق والمشاحنات…ففي العمر أعباء أكثر من أن نزيدها .
ودمتم بلا جراح.
تلويح:
جرح السيف يبرأ…وجرح الكلمة يبقى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top