على كل
محمد عبدالقادر
جريمة في المعبر .. “بلاغ ضد مجهول”
ما حدث فى “معبر أرقين” قبل أيام من فرض لرسوم وضرائب على تذاكر العائدين ينبغي أن لا يمر مرور الكرام .. أوينتهي بتوجيه معالي الدكتور كامل ادريس رئيس الوزراء بإلغاء الإجراء…
لابد من تكوين لجنة للتحقيق في الأمر ومحاسبة الجهات التي تورّطت فى تنفيذ مثل هذا الإجراء بحق العائدين بعد ما تابعناه من تسابق الجهات ذات الصلة لنفي صلتها بما حدث..
ما قادني إلى ضرورة التركيز على أهمية تعقّب الفاعل وإخضاع الأمر للتحقيق والمحاسبة هو ما يحدث حتى الآن من تقييد البلاغ فى جريمة زيادة الرسوم والضرائب بالمعابر ضد مجهول..
توزّع دم القضية بين القبائل وسارعت الجهات التي ينبغي أن تكون مسؤولة عن هذا الأمر لنفي صلتها بالفضيحة، وبتنا فى حيرة من أمرنا حول الفوضى التى تجعل من “قرار لقيط” مثل هذا يسري ولو لساعات حتى يحدث كل هذه الجلبة…
الخطير فى الأمر أن كل من هب ودب بات بامكانه إصدار أي قرار وتنفيذه مهما كانت خطورته في ظل حالة السيولة الإدارية التي تتحكّم فى مفاصل الدولة ..
تخيل عزيزي القارئ أن أحدهم يصدر قراراً مكتوباً وموقّعاً بهذه الخطورة وينفّذه ، دون أن يعلم أحد من هو؟!! ..
هذا ما حدث بالفعل الآن فى قرار رسوم المعابر، تقييد البلاغ ضد مجهول مع تسابق الجهات المختصة لنفي علاقتها بالأمر جملة وتفصيلا .
ديوان الضرائب مارس قدراً من الاستهبال في نفي صلته بما حدث ، وقفز ليتحدّث عن عدم علاقته بزيادة أسعار تذاكر السفر ، والقضية بالطبع ليست زيادة أسعار التذاكر إنما الضرائب على الركاب التي قفزت بقيمة التذاكر..
الأمين العام لديوان الضرائب بدر التمام محمد سعد قال في بيان “بصورة واضحة لا تحتمل التأويل أن الديوان لا يتدخّل في تسعير التذاكر ولا يصدر أى قرارات تتعلق بزيادتها ” ..
بدر التمام قفز فى محاولة نفي مسؤوليته للحديث عن” ضريبة القيمة المضافة” التي تفرض على السعر الفعلي للسلع والخدمات وقال إن” أي زيادة تظهر في قيمة الضريبة المحصلة هي نتيجة طبيعية ومباشرة لزيادة سعر الخدمة نفسها وليس بسبب فرض ضرائب جديدة” وهذه “هي اللولوة” التى حاول عبرها مدير الضرائب تقنين الزيادة فى الضرائب دون أن يعترف بمسؤولية ديوان الضرائب المباشرة عن الجريمة..
قوات الجمارك سارعت كذلك للقول إنها ليست جهة اختصاص لتحصيل أي ضرائب على منفستو البصات أو المركبات أو أي رسوم أخرى، وليست الجهة المعنية أوالمسؤولة عن ذلك مع أنه لم يتم توجيه أصابع الاتهام لها من أية جهة، وقالت إنها تحتفظ بحقها القانوني في اتخاذ ما يلزم حيال أي معلومات غير دقيقة تمس سمعة المؤسسة.. وفي هذا إقرار بأن ما حدث فضيحة يمكن أن تهدّد سمعة المؤسسات…
ويبقي السؤال فى ظل ما حدث، ما هي الجهة المسؤولة عن جريمة زيادة الضرائب في المعابر على العائدين، فى ظل أنباء جديدة كذلك عن استمرار جهات فى فرض الرسوم على الركاب، رغم توجيه رئيس الوزراء وهذا أمر يتطلب المتابعة والتدقيق والتحقيق…
لابد أن تتم معرفة الجهة المتورّطة فى هذا الأمر ومحاسبتها بحيث تكون عبرة لكل من تسوّل له نفسه التلاعب بجيوب ومصائر المواطنين..
أن يتم تقييد البلاغ ضد مجهول فهذا سيغري آخرين للتلاعب في فرض الضرائب والرسوم التي تعمّق من بؤس السودانيين.. وتضاعف من الشقاء والمعاناة..






