د. عبداللطيف البوني يكتب: ورمضان كمان يا كامل

حاطب ليل

د. عبداللطيف البوني

ورمضان كمان يا كامل ..

شباب الأيام دي قد لايكون سمع بالطرفة السياسية التي زاعت في انتخابات 1986م… عندما خطب المرشح الاستاذ محمد توفيق في ندوة سياسية شارحاً برنامجه الانتخابي.. بأنه سوف يكنس آثار مايو وسوف يلغي قوانين سبتمبر وسوف … وسوف…فصاح أحد الحضور الذين شالتهم الهاشمية ( ورمضان كمان يا مهمد) ..
مناسبة هذة الرمية ما أقدم عليه السيد رئيس الوزراء كامل إدريس بالغاء ضريبة (الدقنية) التي فرضها مدير ضرائب حلفا …على العائدين من مصر… ثم قراره بمحاسبة هذا المدير.. ثم مخاطبته للجمهور بعدم دفع أي ضريبة تفرض عليهم من جهة غير مخوّلة لفرضها ..طبعاً هذه (الهاشمية) الرئاسية سببها الهجمة الإسفيرية العاتية التي قوبلت بها تلك الضريبة ..لقد كانت نسبة الزيادة فيها 400% فتوقفت الحركة في المعابر تماماً …مشكلة هذة الضريبة ليست في زيادتها فقط ولا في عدم مشروعيتها فقط ..بل كذلك في عدم أخلاقيتها لأنها فرضت على فئة غلبانة خارجة من حرب وعائدة من نزوج إلى ديار خربتها الحرب …هذه الضريبة تكشف مدى إهانة الدولة للمواطن.
هذه الضريبة تكشف أن دولتنا (صغيرة وساقطة النفس) تمارس ساديتها على شخص مسكين غلبان …والأهم أنها تكشف عن فساد إداري (ليه ضل) لأنها لن تذهب كلها لخزينة الدولة مهما تدثرت بأورنيك 15… بل سوف يذهب معظمها في الحوافز والعربات والاثاثات باورنيك 17 وهذا هو الفساد الإداري المصلح لأنه محمي بالقانون… إلا قل لي بربك هل الذي فرضها قلبه على خزينة الدولة ؟ كل الحاصل أنه وجد أمامه مورد ناضب أي لا يتكرر لأن العودة هذه سوف تنتهي ولن تتكرر فأراد أن يخمش خمشته فهذه الانتهازية في أسمى معانيها ..
ومع كل الذي تقدم نقول ان ماحدث في المعابر ليس فيه جديد بل ممارسة عادية وقديمة وموجودة في أنحاء البلاد …بل هناك ما هو أفظع منها حيث تفرض الجبايات على كل المتحركات وأحياناً بدون أي إيصالات ..كثيرون منا شاهدوا الفيديو الذي بكى فيه سائق الدفار ..الذي حبسه ناس الزكاة في أحد نقاط التفتيش وحرموه من العيد مع أسرته ..وكذلك فيديو السائق الذي قال انه قطع المسافة بين شندي وأم درمان في 14 ساعة بدلاً من ساعتين لكثرة نقاط التفتيش و الارتكازات… وفي كل وقفة كانت يده على جيبه… لذلك قرر إيقاف شاحنته ورفعها في براميل وتغطيتها بمشمع ليبحث عن شغلة تانية… ويا حليل الأغنية التي تقول (يا الطلبة جنيتوا ركوب البص خليتو) فأين جنون الطلبة الحنين من جنون الدولة الكلكي المؤذي …
الفرق بين ما حدث في المعابر وما يحدث في بقية طرق البلاد الأخرى… هو أن ضريبة المعابر حظيت بتغطية إعلامية ضخمة… كما أن اضراب سائقي الباصات زادها ذيوعاً … ف (الحرامية كتار لكن زول حلفا وحده وقع في القيد) …
لا نود ولا نحتاج للتطرّق للضرائب المتعدّدة والاتاوات والتي تفرض على المزارعين والتجار والحرفيين وتلك التي في الطرقات فهي معلومة لدي الكافة …. ولكن بعد الحرب الدولة أصبحت سعرانة عديل ..كرهت الناس العيشة ..
لكل الذي تقدم نقول للسيد رئيس الوزراء عمم هوشتك على بقية الطرق وكل الجبايات ف ( بقية الجبايات معاك يا مهمد كامل)..
في تقديرنا المسألة الآن في غاية البساطة …فقط تجتمع الهيئة التشريعية التي تتكون من مجلس السيادة ومجلس الوزراء اليوم قبل الغد وتصدر مرسوماً دستورياً …يمنع أي جهة ولائية أو محلية أو مؤسسة أو مصلحة … من إصدار أي تشريع مالي ويحصر التشريعات المالية على المجلس التشريعي المركزي فقط …..وأي رسم صادر من أي جهة أخرى يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون ..انتهى الموضوع …فكوا المرسوم في الهوا وبعد ذلك المواطن مع السوشيال ميديا بتم الباقي …أصلاً اليات الدولة كلها معطوبة …
إن شعار الدولة السودانية الجبائي قديم له عشرات السنين… وأكاد أجزم أن هذه الجبايات… هي التي أقعدت بالبلاد وكبلت اقتصادها وأهلكت الحرث والنسل …إنها أكبر معاول هدم للدولة السودانية …مع ذلك لم يجرؤ أحد على الغائها… لأنها تخدم قطاعاً من المفسدين الكبار والصغار وهم حاملي القلم …
في الهند عندما قرروا انطلاق نهضتهم الاقتصادية بدأوا بقطاع النقل فوضعوا في الدستور… نعم في الدستور مادة تمنع إيقاف اي سيارة تحمل منتجا زراعيا أو حيوانيا الا (اذا عملت حادث) ..يعني هيئة دبلوماسية بس … فنهض الزرع وامتلأ الضرع وانتعشت التجارة وتطورت الصناعة فكانت الهند التي نراها اليوم ..لقد عرفت الهند أن تقطع الحبل محل قصير …الله يعلمنا نحن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top