ناقشت مع مبعوث غوتيريش الأوضاع بالسودان ومبادرات حل الأزمة
القوى السياسية.. لقاء الخطوط الحمراء
تأكيد على مساندة ودعم للجيش والقوات المساندة
تحميل الإمارات المسؤولية الكاملة عن كل الدمار بالبلاد
اللقاء كشف الهوة بين الواقع الميداني والنهج الدولي
تقرير: محمد جمال قندول
ضمن برنامجه، التقى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو بعدد من القوى والتحالفات السياسية ومن ضمنها الكتلة الديمقراطية.
وأمس، بحث المبعوث الأممي الراهن السياسي مع قوى الحراك الوطني، وكذلك المؤتمر الشعبي.
الناظر لكل اللقاءات التي أجراها المبعوث يلتمس بوضوح صرامة الدولة وداعميها في القضية السودانية.
توافق
المشاركون في اللقاء أكدوا لمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة مساندتهم ودعمهم للقوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها والتي تخوض حرباً وجودية لتحرير البلاد من المليشيا والمرتزقة وذلك لحماية البلاد وحدتها وسيادتها.
كما أكدوا توافق القوى السياسية على مبادئ أساسية تشمل الحفاظ على سيادة البلاد وقرارها الوطني ورفض أي تدخلات أجنبية في شؤونها. وأشاروا إلى المواقف السلبية للمجتمع الدولي والأمم المتحدة وصمتها تجاه الانتهاكات الواسعة التي قامت بها ميليشيا الدعم السريع والمرتزقة الأجانب.
لفت المجتمعون إلى دور الإمارات العربية المتحدة التي تتحمل المسؤولية الكاملة عن كل الدمار الذي طال البلاد منذ تمرد ميليشيا الدعم السريع التي ما زالت إلى اليوم تتلقى الدعم اللوجستي والمادي والعتاد الحربي من دولة الإمارات العربية. كما تناول قيادات القوى السياسية بالشرح موقف بعض دول الجوار الإفريقي ودعمها للميليشيا خاصة إثيوبيا، تشاد، وليبيا حفتر.
وفيما يخص المساعي الجارية لإحلال السلام في السودان، تناول المشاركون بالنقد تعدّد المبادرات الإقليمية والدولية بشأن السودان، مطالبين بضرورة إنشاء مظلة واحدة لتوحيدها خاصة في المسار السياسي.
بالإضافة إلى ذلك، انتقد المشاركون دور الرباعية، وأكدوا على عدم ثقتهم في مخرجاتها طالما ظلت الإمارات في عضويتها.
تناول اللقاء أيضاً بالنقاش مسألة الهدنة الإنسانية. وكان رأي المشاركين أن أية هدنة دون انسحاب الميليشيا من المناطق التي قامت باحتلالها وفق خارطة الطريق التي قدمتها حكومة السودان للأمم المتحدة لن تجدي ومرفوضة.
وأكد المشاركون أيضًا أنّ الحوار السوداني السوداني الشامل بإدارة سودانية هو المدخل الصحيح لمخاطبة جذور الأزمة السودانية، وأن ينحصر دور المجتمع الدولي في تسهيل الحوار فقط. وطالب المشاركون ممثل الأمين العام بنقل ملاحظاتهم للأمين العام للأمم المتحدة، ووعد بنقلها للأمين العام للأمم المتحدة.
حضر اللقاء كل من الأمين العام للمؤتمر الشعبي د. الأمين محمود، د. التجاني سيسي محمد رئيس قوى الحراك الوطني، الأمير حسن عبد الحميد ممثل الإدارة الأهلية بجبال النوبة، الدكتور موسى عبد الله سعيد ممثلا لـ”تسع”، البروفيسور على محمد عبد الله ممثلاً لتنسيقية القوى الوطنية، بالإضافة إلى السيد تاج الدين بانقا القيادي بالمؤتمر الشعبي، والسيد د. إسماعيل محمد الهادي رئيس “تقاوم”.
الاعتراف
وعلّق الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي على الطرح وقال إنّ اللقاء كشف عن الهوة بين الواقع الميداني والنهج الدولي. فالقوى السياسية أكدت دعمها الكامل لقوات الشعب المسلحة والقوات المساندة، معتبرة الحرب الحالية حرب وجودية لتحرير البلاد من الميليشيات والمرتزقة وحماية وحدتها وسيادتها.
وتابع عمار بأن أبرز ما في الاجتماع هو الموقف القوي للقوى السياسية برفضها القاطع لأي تدخل أجنبي في الشؤون السودانية، وانتقادها الصريح لمواقف المجتمع الدولي والأمم المتحدة التي صمتت تجاه الانتهاكات الواسعة لمليشيا الدعم السريع ودعم الإمارات المستمر لها لوجستيًا وعسكريًا. كذلك تسليطها الضوء على دور بعض دول الجوار الإقليمي في دعم الميليشيات، خاصة إثيوبيا وتشاد وليبيا (حفتر)، ما يوضح أن الأزمة ليست محلية فحسب، بل أصبحت ساحة تدخلات إقليمية وخارجية تحاول إعادة رسم المشهد السوداني.
وأضاف العركي بأنه فيما يخص جهود السلام، فقد أكد المشاركون أن تعدد المبادرات الدولية والإقليمية دون توحيدها تحت مظلة سياسية واحدة لا يجدي، وانتقدوا دور الرباعية خاصة مع استمرار مشاركة الإمارات فيها. أما ما يسمى بالهدنة الإنسانية، فتم رفضها ما لم تنسحب الميليشيات من المناطق المحتلة وفق خارطة الطريق المقدمة للأمم المتحدة، مؤكدين أن الحوار السوداني-السوداني الشامل بقيادة سودانية هو الطريق الوحيد لمعالجة جذور الأزمة، مع انحسار دور المجتمع الدولي في تسهيل الحوار فقط، مؤكدة على أن الخرطوم، لا غيرها، هي المهيأة لتحديد مسار السلام، وأن أي تدخل خارجي، مهما كان باسم الإنسانية، لن يحقق سوى إطالة الأزمة وشرعنة الميليشيات.
وبحسب د. عمار فإن الرسالة الواضحة من هذا الاجتماع هي أن القوات المسلحة الوطنية ليست وحدها في مواجهة التحديات، بل تحظى بدعم سياسي واسع، وأن أي مسعى للسلام دون الاعتراف بسيادة السودان وإرادته الوطنية سيكون محكوماً بالفشل.






