خارج النص
يوسف عبد المنان
مناوي في جنيف
جاء في اخبار أمس أن حاكم إقليم دارفور المارشال مني أركو مناوي وصل إلى مدينة جنيف السويسرية طبعا رتبة مارشال هي رتبة تعظيمية أكثر منها حقيقية خلعها عليه الزميل عطاف عبدالوهاب أكثر( مخاليق) الأرض التي يبغضها الجنجويد والقحاتة ولو اكتمل مشروع إعادة توطين القحاتة في السلطة من جديد علينا جميعاً أن نبحث لعطاف عن وطن آخر قبل أنفسنا بعد أن بدأت ملامح مشروعات تسويات غير معلنة تحت الطاولات وتلك قصة أخرى.
لكن المارشال مناوي أكثر قادة الحكومة شقاءًا بالحرب وفي عنقه مسؤليات كبيرة لاستعادة وطن فقدناه بالتفريط وسوء التقديرات السياسية والعسكرية لذلك ظل مناوي يطرق أبواب الدول الأوروبية ومنظمات الأمم المتحدة والمنظمات الطوعية يخوض معركة ناعمة في أوروبا في مواجهة الجنجويد حينما أصبحت الخارجية مجرّد شبح في ظلام الحرب وأقعدتها الصراعات عن دورها وأصبح وزير الخارجية منذ نشوب الحرب مجرّد موظف في دولة الجنرالات لا صانع سياسات ولايعتد برأيه إن لم تسفه تقارير الخارجية ويرمى بها في أدراج كبار المسؤولين.
ومناوي الذي يمثل حالة استثنائية في السياسية السودانيه الرجل الذي بدأ تمرداً محدودا جداً في قرية نائية باقصي دار زغاوة ومن غير ظل سياسي يشحن بطاريات حركته التي ولدت من تحت سيارات اللاندكروز وعبر فوهة البندقية تأبط شرعية قيادة حركته التي تطوّرت من تنظيم عسكري إلى حركة سياسية بدون حمولات ايدلوجية مقعدة ومناوي نفسه شق طريقه كسياسي يقرأ كل يوم أمهات الكتب وأجاد الانجليزية خطاباً وكتابة والفرنسية وربما قليل من لغات أخرى ولكنه بعمر دون الخمسين تجاوز مناوي أغلب قادة دارفور من على الحاج الي التجاني سيسي ومن حسبو محمد عبدالرحمن الي منصور أرباب ومن عبدالواحد محمد نور الي أمين بناني ومن الفريق إبراهيم سليمان الي الفريق آدم حامد موسى لأن الرجل ظل في قلب المعركة يناهض فكرة دولة العطاوة ومشروع الإمارات وفرنسا لفصل دارفور عن السودان وإعادة هندسة مجتمع دارفور بتوطين عرب الشتات في أحواض البقارة في جنوب دارفور وفي وديان أزوم وباري وكجا التي تنبع من جبل مرة وتتجه غرباً لبحيرة شاري في تشاد .
وهذا المشروع الذي تنفق عليه الإمارات من مالها الذي لاينضب لم يشعر بمخاطره علي مكونات دارفور غير العطوية بل بعضهم تم إدماجه تحت وطأة الحاجة للمال والفقر لمساندة المليشيا التي جرّدها مناوي في خطابه السياسي الداخلي من أية قيمة أخلاقية وإنسانية وحينما يخوض مناوي جولات حوار مباشر في جنيف ويضع أمام أبصار العالم فظائع الموت والنهب والسلب والاغتصاب في الفاشر ونيالا الجنينة فإن العالم لن يصغي لمناوي بكامل عقله ولكن لايزال في الغرب ضمير يتوجّع لوحشية القتل الذي يمارسه الجنجويد ومالحق المليشيا من عقوبات أوروبية بفضل هذه الجهود التي يقودها مناوي وبعض سفارات السودان بالخارج خاصة بعثة جنيف التي يقودها السفير حسن حامد وبعثة بروكسل لدي الاتحاد الأوروبي التي ينشط فيها السفير عبدالباقي حمدان كبير .
وبينما يخوض مناوي معارك الدبلوماسية في أوروبا فإن قواته على الأرض تشكل حضوراً في مسارح العمليات في الدلنج وفي بارا وتخوم الأبيض وفي الطينة المشتركة (عودها) في ميادين العطاء والدفاع عن السودان هوية ووجود لاينكرها إلا من في قبله غلاً وفي عينه غشاوة ولكن منطق السلطان سعد بحرالدين في كشف زيف شعارات المليشيا ،وتجريد مناوي ثياب حميدتي في بحيرة البجع مثلما تتجرّد النساء هناك طلباً للاسترخاء في الماء لن يؤتي أكله لوحده من غير أن تبحث حكومتنا الرشيدة عن حلفاء في أوروبا وفي الشرق وأفريقيا لأن معركة هزيمة المشروع الإماراتي الإسرائيلي في السودان صعبة جداً وطويلة جداً والحرب التي تمدّدت الآن في النيل الأزرق وكردفان وابتلعت كل دارفور لهي حرب في ميدان الدبلوماسية وحرباً تحتاج لدعم من الشعب للجيش وقبول الجيش بمن يسنده بعيداً عن حسابات السياسة. ومناوي حينما يخاطب العالم من خلال لقاءاته في جنيف إنما يقاتل بسلاح عصري مناهضاً لسلاح المليشيا التي تركت الفضاء الخارجي لصمود وبقايا قحت القديمة وهولاء يعرفون مناوي كما يعرفون أمهاتهم.






