المهاجم التاريخي للهلال يتحدث ل”الكرامة” من “بيروت” أسامة الثغر : نعيش الحرب لحظة بلحظة.. وما يحدث يذكرنا بوجع دارفور السماء تكتب مصير المدن.. و”مسجات الجوال” احلام النجاة “ليل لبنان” لم يعد مظلما.. بل مضيئا بلون الانفجارات

المهاجم التاريخي للهلال يتحدث ل”الكرامة” من “بيروت”

أسامة الثغر : نعيش الحرب لحظة بلحظة.. وما يحدث يذكرنا بوجع دارفور

السماء تكتب مصير المدن.. و”مسجات الجوال” احلام النجاة

“ليل لبنان” لم يعد مظلما.. بل مضيئا بلون الانفجارات

حوار: مهند ضمرة

بعيدا عن الملاعب، وقريبا من قلب الأحداث المشتعلة في العاصمة اللبنانية بيروت، وتحديدا ضاحيتها الجنوبية، يطلّ أحد رموز الهلال الخالدة، الكابتن أسامة الثغر، عبر مقابلة صحفية، مثقلة بالألم والحنين، تختلط فيها مشاعر الغربة بوجع الأوطان الممزقة بالحروب.. في حواره مع صحيفة “الكرامة”، لا يتحدث مهاجم “هلال 87” عن كرة القدم، بل عن واقعٍ يعيشه يوميا في بلدٍ يئن تحت وطأة التوترات، مستحضرا صورا مؤلمة تشبه ما يحدث في دارفور، في مقارنة تختصر حجم المعاناة الممتدة من السودان إلى الشرق الأوسط.

*بداية كابتن أسامة.. مرحبا بكم في “الكرامة”..؟
-تحية طيبة لكم من الشرق الأوسط.. أراضي الأرز اللبنانية من العاصمة بيروت و ضاحيتها الجنوبية.. حيث تعيش المدينة تداعيات حرب الشرق الأوسط، لحظة بلحظة.
*كيف هي الأوضاع حاليا..؟
-الوضع أشبه بالكابوس.. الأيام تمضي كما عاشها من قبلنا أهلنا فى مناطق غرب وطننا السودان هناك في “دارفور”.. الوضع صعب للغاية، نحن نعيش حالة بين الخوف والترقب.. لبنان ككل تقف على حافة الخطر.
*هل ما زلت رفقة العائلة في منزلكم ببيروت..؟
-غادرنا الديار.. نحن في حالة نزوح مستمر.. كلما تهددت المنطقة التي تسكنها، يتوجب عليك أن تهجر منزلك وتنزح الى منطقة بعيدة.. هناك مدن آمنة لا زالت، يمكنك ان تستأجر بيت لفترة.. كما يمكنك اللجوء إلى منزل اخر صيفى، فوق الجبل أو على شاطئ البحر.. وهذا ما أعيشه حاليا.. امتلاكي على المستوى الشخصي لمنزلين في بيروت.. دفعني إلى الخروج من قلب العاصمة مع أهلي إلى الضاحية الجنوبية، حيث نقيم الان..
*على المستوى الشخصي، كيف تعيش أنت وعائلتك هذه التجربة؟
-نحاول أن نكون أقوياء. نتحرك بحذر، ونلتزم بالتعليمات، ونفكر دائما في سلامة الأسرة أولًا. الإيمان بالله هو الشيء الذي يمنحنا الثبات وسط كل هذا القلق.
*كيف تبدو الحياة اليومية وسط هذه الظروف..؟
– تسير بشكل غريب.. ترى الناس تمارس يومها، لكن بقلوب مشدودة. الأطفال يلعبون، والأسر تحاول التماسك، لكن في أي لحظة يمكن أن يتغير كل شيء. حتى الليل لم يعد هادئا وساكنا كما كان.. ليالي الشام تغيرت تماما، من همس السمر والمؤانسة، إلى دوي القصف وأصوات الهلع.
*هل توقفت الحياة بالكامل..؟
-الحياة لم تتوقف، بل اختلفت المشاهد على الأرض وحتى في السماء، لم تعد عادية، بل أصبحت جزءا من يومنا، كأنك تعيش داخل مشهد لا ينتهي.. فالأصوات التي تخترق السماء لم تعد فقط هدير طائرات، لكنها نيران تمر فوق الرؤوس.. أحيانا تشعر أن السماء نفسها تكتب أسماء الأماكن والقرى، قبل أن تُمحى من الخريطة.
*نشاهد في الاخبار قرى ومدن كاملة يتم اخلائها.. كيف يحدث ذلك..؟
-المؤسف في الأمر أن الحرب ايضا تتطور مع تطور العالم.. نعيش فى الشرق الأوسط عامة ولبنان خاصةً، حرب التكنولوجيا، قبل الضربات بنحو ساعة وربما أقل، نتلقى مسجات على الهواتف، رسالة يجب أن تبعد بعدها مسافة 500 متر على الأقل، لحماية نفسك وعائلتك.. هذه الرسائل تدخلك في سباق مع الزمن، تمنحك وقتا محدودا لتقرر، إما أن تغادر فورا أو تتحمل المخاطرة. تخيل أن حياتك قد تتغير برسالة واحدة فقط.. الهواتف تتحول إلى “رسل نجاة”، تحمل إشعارات قد تغيّر مصير عائلة كاملة خلال دقائق. رسالة واحدة كفيلة بأن تدفع الناس إلى الركض، لا نحو هدف، بل بعيدا عن نهاية محتملة. مشهدٌ يختصر ما تعيشه مناطق في الشرق الأوسط، حيث أصبح الخطر مُعلنا.. والهرب قدرا.
*كيف يتعامل الناس مع هذا النوع من الخطر المستمر؟
-الناس تحاول التأقلم. البعض يغادر إلى مناطق أكثر أمانا، والبعض الآخر يبقى لأنه لا يملك خيارا.. هذا كله لا يمنعك مشاهدة الطيران والصواريخ وسماع دوي انفجاراتها وهى تصيب الاهداف والبيوت.. نعايش الحرب وكأننا نحضر تفاصيل فليم سينمائي، مع تحول المآسي والنيران إلى واقع.. إن الليل في بعض الأحياء لم يعد مظلما، بل مضيئا بلون الانفجارات.
*أليس هناك من هدنة.؟
-بالتأكيد هناك بعض اللحظات التي تمر هادئة.. غير إن الصمت ذاته صار مخيفا، لأنه قد يكون مجرد فاصل بين ضربة وأخرى. ورغم ذلك، تستمر الحياة بشكلٍ يكاد يكون سرياليا.. أطفال يلعبون في الأزقة، وأمهات يخبزن الخبز وكأنهن يقاومن فكرة الرحيل.
*هل يمكن وصف ما يحدث بأنه يشبه ما جرى في مناطق سودانية مثل دارفور؟
-نعم، هناك تشابه بشكل كبير. في دارفور كنا نسمع عن الخوف، عن النزوح، عن فقدان الأمان.. واليوم نعيشه هنا.
الاختلاف في الأدوات فقط، لكن الإحساس واحد. الإنسان حين يخاف على حياته وعلى أسرته، يصبح العالم كله متشابهًا
*رغم كل هذه التحديات.. هل ما زال هناك أمل؟
– بالطبع دائما هناك أمل. مهما اشتدت الظروف.. الأمل هو الشيء الوحيد الذي لا يمكن أن يُقصف.. حتى في أصعب اللحظات، تجد من يضحك، من يساعد غيره، من يواسي جاره. هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تبقي الحياة ممكنة

*ماهي الرسالة التي تود توجيهها الان..؟
-رسالتي لكل أهلنا في السودان، ولكل من يعيش ظروفًا مشابهة، نحن معكم، نشعر بكم الآن أكثر من أي وقت مضي، ونعرف تماما معنى أن تعيش يومك وأنت لا تعرف ماذا سيحدث بعد لحظات.
أسأل الله أن يحفظ السودان، ولبنان، وكل بلادنا، وأن يكتب لنا جميعًا السلام.. لأن السلام، ببساطة، أصبح أعظم حلم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top