محمد عبدالقادر يكتب: الجيش.. منتهى « الفوضى وعدم الضبط والربط» !.

محمد عبدالقادر يكتب:

الجيش.. منتهى « الفوضى وعدم الضبط والربط» !.

حالة من الهرج والمرج بل قل الفوضى تنتظم التعامل مع أخبار الجيش وتحرّكاته العسكرية وإجراءاته الداخلية لم يشهدها السودان منذ تأسيس القوات المسلحة..
واحدة من اسوأ ما فعلته الحرب أنها جعلت الجيش في “السهلة” ، ونزعت أسوار القداسة التي كان يتعامل بها الإعلام المحترف مع كل شؤونه وتحرّكاته…
فجأة أصبح كل الشعب يلعب دور “المحلّل العسكري” ، والناقل لأخبار القوات المسلحة وحركاتها وسكناتها وأوضاع ثكناتها، استسهل الناس هذا الأمر حتى باتت أخبار القوات المسلحة ينقلها ” البسوى والما بسوى” تلك التي كانت موسومة ب”ممنوع الاقتراب أو التصوير” باتت على لسان “التشاشة والقونات والباعة المتجوّلين، والناشطين وسابلة الأسافير”، يكشفون التحرّكات العسكرية للجيش حتى أنهم أضروا بسير العمليات، وافسدوا الخطط العسكرية ، وكبّدوا القوات المسلحة خسائر ميدانية.
تابعنا فى معارك البطانة التي استشهد قائدها البطل أن حركة القوات كانت مبثوثة في الواتسابات حتى وقعت القوات في الكمين المشهود، أصبح الناس لا يفرّقون بين المسموح بنشره من المحظور حتى بات الرأي العام يحصل على أخبار الجيش وتنقلاته، وخسائره وانتصاراته من وسائل التواصل الاجتماعي وخزعبلات ” الناشطين والناشطات” ..
بعض السمات التي كان يستمد منها الجيش وجنرالاته القداسة المهنية والاحترام، أن المؤسسة ظلت محاطة بسياج من السرية، ومشمولة بعناية تجعل من أخبارها النادرة والمهمة محل اهتمام وترقّب وتشوّق ومتابعة الرأي العام..
حكي لي أحد الجنرالات الكبار أن انعدام الحس الأمني والوطني لبعض الذين ينقلون أخبار الجيش كان سبباً مباشراً في تأخّر الانتصار على المليشيا وحسم تمرّد آل دقلو، والنماذج كثيرة لنشر أضر بسير الخطط العسكرية..
على أيام الإنقاذ التي عملت في سنواتها محرراً ورئيساً لقسم الأخبار ومديراً ثم رئيساً للتحرير لم يكن مسموحاً بالاقتراب من أخبار الجيش إلا بعد الحصول على تصريح رسمي من الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، وأذكر أن “صحيفة الوان” الغراء تم إيقافها لأنها أوردت خبراً يتعلق بأمر عسكري دون الرجوع للمتحدّث باسم الجيش.. وأن الكثير من الإجراءات اتخذت ضد الذين يوردون أخباراً عسكرية دون الرجوع الى مظانها الرسمية.. كانت الصحافة والأسافير على حد سواء تحسب الف حساب قبل إيراد كلمة واحدة عن الجيش، ليس من باب التضييق وإنما لحساسية القوات المسلحة واضطلاعها بشؤون على قدر من الأهمية والخطورة.
الطريقة التي يتم بها التعامل مع أخبار وتحرّكات وقيادات القوات المسلحة الآن لا يمكن أن تحدث فى أي دولة بالعالم، حيث الأخبار العسكرية منطقة محظورة ، وقيادات الجيوش وخططها وتحرّكاتها ” خطوط حمراء”.
لا أدري لماذا تسمح قيادة الجيش بكل هذه الفوضى فى نقل أخبار مؤسسة أمنية بخطورة وأهمية القوات المسلحة، هنالك قوانين تنظم النشر في هذا الجانب مثلما هو معلوم.
فى اليومين الفائتين تابعنا كيف طفحت الميديا بأخبار القيادة العسكرية الجديدة، قرأنا تحليلات فوضوية وأجندة مسمومة تجاه القادمين والمغادرين، وكأنهم أعضاء في مؤسسة خاصة أو تجار في السوق، أو نجوم يظهرون في المسارح والاستادات والملاهي..
الطامة الكبرى أن أحد الضباط نشر خبراً عن تعيين الفريق أول شمس الدين الكباشي قائداً للجيش مستبقاً المؤسسة العسكرية التي ينتمي إليها وأجهزة الإعلام الرسمية التي من المفترض أن تكون المصدر الأساسي لإعلان وتحركات وإجراءات الجيش قبل أن يعود ويعتذر عن النشر الخاطئ..
للأسف حتى بعض العسكريين لا يمارسون “الضبط والربط” فى إيراد اخبار القوات المسلحة فما بالك بالناشطين ، والمواطنين العاديين وسابلة الأسافير ومرتادي سوق عكاظ الفيسبوكي…
مايحدث فى التعامل مع أخبار الجيش أمر مؤسف وخطير وسيورد البلاد موارد التهلكة إن لم يكن قد أوصلها فعلاً إلى حالة من الضعف والسيولة غابت معها قداسة واحترام الجيش كمؤسسة عسكرية وأمنية تضطلع بالحفاظ على أمن البلاد القومي في أدق وأخطر مراحل السودان…
الأنكأ والأمر أن هذا الواقع لا يشكل اي هاجس لأطراف المؤسسة العسكرية، وأن قيادتها تتعامل بتساهل أغرى كل من هب ودب على إفشاء أسرار الدولة ومؤسستها العسكرية…
المطلوب من قيادة المؤسسة العسكرية خطوات تنظيم في ما يتصل بطرائق نشر أخبار الجيش، وهي القادرة على ذلك إن أرادت ولكن يبدو أن هنالك بعض الأطراف تتساهل مع الذين ينقلون أخبار الجيش ب(الصح والكضب)، لأشياء فى نفس يعقوب !..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top