«الكرامة» وثّقت نقل مرتزقة تشاديين بالإثيوبية قرب حدود السودان
أبوظبي والمليشيا.. اللعب بالنار
مصادر رجّحت نوايا «توسيع جبهة النيل الأزرق»
البلاد تقف أمام مرحلة جديدة من الصراع متعدّد الأطراف
مطار “أصوصا” الحدودي..قاعدة استراتيجية للتمرّد
تقرير: محمد جمال قندول
لا زالت أبوظبي تمارس لعب دورها القذر حيال أزمة البلاد بدعمها لميليشيات آل دقلو، إذ تواصل تقديم المد العسكري واللوجستي لمجموعات آل دقلو الإرهابية.
المهمة
وكانت “الكرامة” قد نشرت في عدد الأمس السبت معلومات موثّقة تفيد بحشد الإمارات لمرتزقة من الجيش التشادي ونقلهم عبر الخطوط الجوية الإثيوبية لمهمة عمل خاصة ترتبط بحرب برية قادمة مجهولة الجهة، حيث رجحت مصادر واسعة الاطلاع أن تكون المهمة لتوسيع جبهة النيل الأزرق بهدف السيطرة على قيسان ومناطق أخرى.
وأكدت المصادر “للكرامة” استمرار استخدام الإمارات لمطار “أصوصا” الإثيوبي الذي ما زال يوفر الدعم والمرتزقة لميليشيا آل دقلو المتمردة.
ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة المقرن محجوب أبو القاسم بأن المعلومات الموثقة التي تتحدث عن شبكة إماراتية تنقل مرتزقة تشاديين عبر “أصوصا” يعكس مشهد يتجه نحو المزيد من التعقيد والتصعيد ويحول الحدود لمنصات صراع.
وبالتالي، فإن البلاد لا تواجه مجرد تمرد بل تقف أمام مرحلة جديدة من الصراع متعدد الأطراف عنوانه الأبرز اتساع دائرة الحرب وتدويل أدواتها وذلك بمواصلة أبوظبي في عملها الإجرامي تجاه السودان وشعبه، وهو ما يزيد من التدخل الدولي في الحرب. وما يلفت الانتباه هو الحديث عن استخدام مطار “أصوصا” كمنصة دعم لوجستي وعسكري فهو يعني عمليًا نقل المعركة إلى مستوى جديد من التنظيم والتخطيط العابر للحدود، حيث لم تعد خطوط الإمداد تقليدية بل باتت تعتمد على ممرات جوية وبنىً تحتية خارجية ما يزيد من استمرار الحرب وإطالة أمدها عبر فتح جبهات جديدة.
محجوب أضاف بأن الحديث عن النيل الأزرق وقيسان والدمازين تحديدًا يكشف عن أهمية هذه المنطقة استراتيجيًا، إذ تمثل بوابة حدودية حساسة. وبالتالي، فإن أي تصعيد يهدد توازنات قائمة ويفتح الباب أمام سيناريوهات توسع جغرافي للحرب تتجاوز حدودها الحالية. أضاف، فإن الزج بعناصر أجنبية يطرح تساؤلات حول طبيعة الحرب المقبلة هل نحن أمام صراع سوداني داخلي؟ أم أمام حرب بالوكالة تدار بأدوات متعددة الجنسيات؟؟.
وعطفاً على ما ذكره أعلاه، فإن أبو القاسم أشار إلى أن التحولات الحالية تحمل دلالاتٍ سياسية خطيرة لأنها تعني أن مسار الحل لن يكون عسكريًا فقط بل سيظل رهين توازنات إقليمية معقدة.
كما أن ما ورد حول البنية التحتية في “أصوصا” من تطوير مدرجات وحظائر للطائرات المسيرة يشير إلى أن المعركة قد تتجه أكثر نحو الحروب الحديثة التي تعتمد على الطائرات بدون طيار وهو ما يغير قواعد الاشتباك التقليدية، ويزيد من الاشتعال على مسرح العمليات.
ولكن مع كل ما ذكر فإنّ الجيش قادرٌ لحسم هذه التحركات المعادية مهما بلغت وبالأخص بعد الدفع بالفريق أول ياسر العطا رئيسًا لهيئة الأركان.
المسار
وكانت “رويترز” قد نقلت في فبراير الماضي أن إثيوبيا تحدّث مطار “أصوصا” لعمليات المسيرات التي استهدفت مناطق في ولايتي النيل الأزرق والأبيض. ونقلت عن مسؤولين بالمخابرات الإثيوبية تأكيدهم إقامة معسكر لميليشيا الدعم السريع المتمرّدة.
وكانت الأقمار الاصطناعية، أظهرت أول دليل مرئي على نشاط عسكري في حدود إثيوبيا مع السودان، عبارة عن بناء حظيرتي طائرات جديدتين في مطار “أصوصا” عاصمة إقليم “بني شنقول- قمز” بالقرب من الحدود السودانية. ورجحت مصادر أنهما مخصصتان لاستيعاب الطائرات المسيّرة المقاتلة (UCAVs)، كما أجرت إثيوبيا أعمالاً إنشائية إضافية في الموقع، تشمل تحسينات وتجهيزات للأرضية.
بدوره، يقول الخبير الاستراتيجي المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية العميد الدكتور جمال الشهيد إنّ ما ورد أمس ب”الكرامة” على خطورته – يجب التعامل معه بمنهج تحليلي متوازن يجمع بين قراءة المؤشرات الميدانية والتحقق الصارم من طبيعة المصادر، خاصة في ظل بيئة حرب معلومات تتقاطع فيها الحقائق مع الحملات الدعائية.
ويشير الشهيد إلى أن الحديث عن حشد مرتزقة تشاديين ونقلهم عبر مطار “أصوصا” الإثيوبي، إن صحّ، يعكس تحولاً مهماً في طبيعة الصراع من كونه داخلياً إلى صراع متعدد المستويات والأطراف، حيث تلجأ بعض القوى إلى توسيع نطاق العمليات عبر الاستعانة بعناصر غير نظامية وفتح مسارات إمداد بديلة بعد التضييق العسكري في المحاور التقليدية.
وأضاف العميد جمال أن مطار “أصوصا” يكتسب أهمية استراتيجية متزايدة، ليس فقط لقربه الجغرافي من إقليم النيل الأزرق، ولكن لكونه نقطة ارتكاز لوجستية يمكن أن تُستخدم في إدارة عمليات الطائرات المسيّرة أو دعم التحركات البرية، وهو ما يتسق مع ما أظهرته صور الأقمار الاصطناعية من تطوير للبنية التحتية العسكرية في الموقع. غير أن هذه المؤشرات تظل بحاجة إلى ربطها بسياق عملياتي واضح يثبت طبيعة الاستخدام الفعلي.
وبحسب الشهيد فإن الإشارة إلى دور إماراتي مباشر في هذا الملف تمثل اتهاماً ذا أبعاد سياسية واستراتيجية كبيرة، ويتطلب أدلةً أكثر صلابة، لأن توجيه مثل هذه الاتهامات في هذا التوقيت قد يكون جزءاً من معركة كسب الرأي العام الإقليمي والدولي، أو محاولة لإعادة تشكيل مواقف الفاعلين الخارجيين تجاه مسار الحرب في السودان.






