داليا الياس تكتب: «لعبة الكراسي»

إندياح

داليا الياس

“لعبة الكراسي”

*ترى هل تندرج مسألة الواسطة والمحسوبية وإستغلال النفوذ تحت بند الفساد الإداري الذي خصصت له مفوضية بأكملها ثم لجنة منفصلة أم أن إنتهاك المال العام لا يتجاوز ما نسمع به كل يوم من إختلاسات مالية طائلة لا يعرف لها أثر ؟؟!!.
يدهشني جداً عدد الوظائف التي يبقى البعض متكلساً على كراسيها متشبثاً بالسلطة فيها رغم كل الظروف.. حتى بعد أن يكون ثروة طائلة ولا يرغب في النهوض والمبارحة ليمنح غيره فرصة الإصلاح والتطوير أو حتى الإستفادة… وتجده يبذل قصارى جهده فى التشبُث بهذا الكرسي بكل الوسائل المشروع منها وغير المشروع ، حتى يكاد أحدهم يكون مشغولاً تمام الإنشغال عن وظيفته الأساسية الهامة والمؤثرة في حياة الناس بما يحيكه من دسائس وما يأتي به من تصفية لحساباته الشخصية مع كل من يرى فيه الندية ويفترض أنه يشكل خطراً على موقعه ومصالحه وسلطاته.
ظللنا لسنوات نشكو من الفساد حتى إعتدناه… ويشكو شبابنا لطوب الأرض من البطالة…ويمعن (الكبار) فى سن القوانين والتحايل بالقدر الذى يبقيهم على ما هم عليه سنيناً عددا… يتمتعون بالسلطة والهيلمان… يركبون العربات الفارهة ويبتكرون المشاركات الخارجية ويضحكون بصوتٍ عالٍ حتى تهتز أوداجهم المنتفخة من فرط السمنة التى تكدست شحومها على ضمائرهم وقلوبهم فما عادوا يرون أبعد من جيوبهم وأفواههم.
ترى حتى متى يطول عمر وظائف البعض ومناصبهم ولا ينتهي إلا بالموت ؟…. ولماذا تظل مؤسساتهم على ما هى عليه من بؤس وتراجع في الخدمات وترد في بيئة العمل ولا ينمو سوى دخلهم الفردي؟…
وكلما إرتفع صوت ينادي بالتغيير أو يأتي بفكرة للتطوير أو يقدم مقترحاته للتجديد تركوا كل الملامح الإيجابية فى شخصيته ومبادراته وإنشغلوا بالبحث عن وسيله لإقصائه ومحاربته!!.
لم يعد هناك قيادي نافذ إلا واستحق جميع أفراد أسرته اللقب وراحوا يتمتّعون بكافة الميزات والصلاحيات المكفولة وغير المكفولة .. الظاهر منها والخفي.. المنطقي والمفتقر للمنطق .. بل أن بعضهم يصبح ملكي أكثر من الملك ويمعن فى إظهار جبروته على خلفية تلك القرابة البعييييييدة من (سعادته ومعاليه)!!!.
يروعون الخلق..ويفترون على الناس..ويحصلون على كل ما يبتغونه بذريعة تلك القرابة … يبذلون الوعود ويبيعون الوهم ويتاجرون بنفوذ ذلك القريب بعلمه أو بدونه.
فكيف بالله عليكم نمضي قدماً ونحن منغمسون كلياً فى لعبة الكراسي تلك نتلفت حولنا كالمجانين خشية أن يبرز لنا منافس من حيث لا نحتسب ودون أن (نقص) عليه الطريق وما أدراك ما ذلك (القص) بكل تقاليعه المادية والمعنوية.
غير أنه لا بد أن تدور الدوائر وإن طال الأمد…ويا ويح قلبي عليهم من مآلات أولئك الفراعنة الذين ظنوا يوماً أن سلطاتهم خالدة فما لبثوا أن أتتهم الصاعقة فأصبح واحدهم بين ليلةٍ وضحاها نسياً منسيا، وراح يتخبّط بين دواوين الخدمة المدنية يستجدي الناس بعض العون والإحترام أعطوه أو منعوه.. وليته إحتاط لمثل ذلك اليوم فترك بعض الود القديم والإمتنان محفوظاً فى خزائن المودة.
دعونا لا نؤمن كثيراً بقضية النفوذ البائد تلك…فمن تواضع لله رفعه …ومن أكرم خلق الله أكرمه الله.. على ألا تكون تلك الإكرامية من ذلك النوع الذى دفع بنا لإنشاء تلك الآلية الضخمة لمحاربة الفساد والتى أحسبها عاراً فى جبين أمتنا لم نكن فى حاجه إليه لو أننا علمنا علم اليقين بأن هذه الدنيا غرورة ولا تدوم على حال وكل (كرسي) مصيره هو وصاحبه الى زوال….ويطل السؤال الحاسم : هل إستفدنا من دروس هذه الحرب اللعينة شيئاً؟!
# تلويح:

لم تعجبن يوماً لعبة الكراسي التي كنا نلعبها صغاراً… فهى لم تكن سوى تدريب مبكر على هذا (المرض) وفيها الكثير من إنتهاك الطفولة…فلا تلعبوها كباراً كي لا تنتهكوا القيم والإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top