مدير الاستخبارات أجرى مباحثات مع قيادة جيش حكومة الوحدة الوطنية بطرابلس
السودان وليبيا.. تنسيق أمني وعسكري
المباحثات تناولت التعاون وتبادل المعلومات
اتفاق على توسيع برامج التدريب العسكري ونقل الخبرات
اللقاء في منطقة التماس المباشر بين القرار الاستخباراتي والتخطيط العسكري
تقرير: محمد جمال قندول
أجرى مدير الاستخبارات العسكرية بالقوات المسلحة الفريق الركن محمد علي صبير مباحثات مع قيادة الجيش الليبي لحكومة الوحدة الوطنية.
وكان الفريق صبير قد وصل العاصمة طرابلس على رأس وفد رفيع من الاستخبارات في زيارة استعرضت سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني.
التعاون الأمني
واجتمع مدير الاستخبارات الفريق صبير ووفده أمس الأحد مع رئيس الأركان العامة للجيش الليبي الفريق أول صلاح الدين النمروش
حيث استعرض اللقاء سبل تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين.
تناولت المباحثات آليات تطوير التنسيق المشترك وتبادل المعلومات، بما يعزز من قدرات الجانبين في مواجهة التحديات الأمنية.
وبحسب ما نقلته وكالات الأنباء فأن الجانبين اتفقا على توسيع برامج التدريب العسكري وتبادل الخبرات، بما يسهم في رفع كفاءة القوات وتعزيز جاهزيتها إلى جانب الدفع نحو مزيد من التعاون البنّاء في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وأكد النمروش، خلال اللقاء عمق الروابط التاريخية والعلاقات الراسخة التي تجمع الشعبين الليبي والسوداني، مشدداً على أهمية تعزيز العمل المشترك بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في دعم الأمن والاستقرار.
ويرى خبراء عسكريين بأن رحلة الفريق صبير لطرابلس تعكس توجه سودانيا واضحا نحو تعزيز التنسيق الإستخباراتي الإقليمي خاصة في ظل ما تشهده الحدود المشتركة من تهديدات متزايدة تشمل تحركات الجماعات المسلحة وشبكات التهريب .
ويري مراقبون أن تحركات قيادة الاستخبارات بهذا المستوي الرفيع يبرز إدراكاً لطبيعة الحرب الحديثه التي لا تعتمد علي المواجهة المباشرة وإنما علي التنسيق العابر للحدود .
طوق إقليمي
وعلّق الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي على زيارة مدير الاستخبارات صبير لطرابلس، حيث وصفها الزيارة المهمة وذلك بالنظر إلى اتساع رقعة العمليات الحربية ضد ميليشيا الدعم السريع في كردفان ودارفور.
وأضاف د. إبراهيم أن الزيارة كما أُعلن تأتي ضمن سياق التعاون العسكري، غير أن تركيبة الوفد تكشف ما هو أبعد من ذلك. فقيادة الوفد بواسطة مدير الاستخبارات العسكرية الفريق الركن محمد علي صبير، في مقابل استقبال رسمي من رئيس الأركان الليبي الفريق أول صلاح الدين النمروش، تضع اللقاء في منطقة التماس المباشر بين القرار الاستخباراتي والتخطيط العسكري.
وتابع بأن هذا التلاقي جاء لصياغة تفاهمات تعمل في المساحات الرمادية، حيث تتحول المعلومة إلى أداة تأثير، والتنسيق إلى مقدمة لتحولات ميدانية محتملة في مسرح العمليات، مشيرًا إلى أن اختيار طرابلس، باعتبارها مركز نفوذ حكومة الوحدة الوطنية، يحمل دلالة استراتيجية محسوبة تتجاوز الجغرافيا، إذ إنه من الواضح أن السودان، لا يسعى إلى التعامل مع ليبيا ككتلة واحدة، بل كحقل توازنات يمكن النفاذ إليه من أكثر من بوابة. ولذلك فتح قناة مع هذا الطرف تحديدًا يعني توسيع نطاق الحركة، وبناء حضور أمني داخل معادلة ليبية معقدة، بما يتيح للخرطوم إعادة تموضعها إقليميًا دون الاصطدام المباشر بخطوط النفوذ الأخرى.
وبحسب شقلاوي فإن الجانب الأهم، يتجه نحو هدف أكثر حساسية: التعامل مع مسارات الإمداد التي ظلت تغذي ميليشيا الدعم السريع عبر الفضاء الصحراوي المفتوح من خلال المثلث الحدودي، فعبارات “تبادل المعلومات” و”التنسيق الأمني” التي أشارت لها الأخبار ليست سوى تعبيرات مخففة لعملية أوسع محتملة تستهدف تتبع القوافل، وضبط نقاط العبور، وتحويل بعض الدروب من ممرات صامتة إلى نقاط مراقبة.
وذهب محدّثي إلى أن ذلك محاولة لنقل مركز الثقل من المواجهة المباشرة إلى تفكيك البنية اللوجستية للتمرد، حيث تُستنزف القوة قبل أن تصل إلى ميدان القتال. وعلى هذا الأساس، يمكن قراءة الزيارة كجزء من تحول استراتيجي في تعريف ساحة الحرب خلال المرحلة القادمة والتي لم يعد الصراع فيها محصورًا داخل الحدود، بل بات مرتبطًا بشبكات إمداد عابرة للدول، لا يمكن التعامل معها إلا عبر تحالفات استخباراتية موثوقة وهو ما كشفت عنه لغة المباحثات المشتركة التي أكدت على أهمية التعاون وتطوير آليات المراقبة وتبادل المعلومات، بما يُعزز قدرات الجانبين في مواجهة التحديات الأمنية بحسب الإعلان.
واختتم إبراهيم شقلاوي تعليقه بأن الحقيقة تتضح هنا بأن تدار بلغة أدق: بناء طوق إقليمي من المعلومات والضغط، يهدف إلى خنق مصادر الاستمرار في الإمداد، لا فقط كسب الجولات. وهنا، تتبدى الحرب في صورتها الجديدة كصراع إرادات يُحسم بهدوء عبر التنسيق المشترك.






