وفده التقى وزير الخارجية محي الدين سالم بالخرطوم الاتحاد الافريقي … التمهيد لفك التجميد

وفده التقى وزير الخارجية محي الدين سالم بالخرطوم

الاتحاد الافريقي … التمهيد لفك التجميد

الوزير أكد استعداد الحكومة للتعاون مع المنظمة

الخطوة تفتح الباب أمام دور أفريقي أكبر في دعم الاستقرار

السفير نادر: لابد من التمييز بين شرعية الحكومة والمليشيات

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

في خطوة تحمل دلالات سياسية ودبلوماسية عميقة، استقبل وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محي الدين سالم أمس الأحد، وفد الاتحاد الأفريقي برئاسة المبعوث الخاص السفير محمد بلعيش، في زيارة تُعد من أبرز مؤشرات انفتاح المنظمة القارية مجدداً على السودان، وتمهيداً لإعادة دمجه في منظومتها بعد سنوات من الجمود.
نحو كسر العزلة
وبإجماع مراقبين فإن اللقاء يكتسب أهمية خاصة لكونه يأتي في توقيت حرج تمر به البلاد، حيث تسعى الخرطوم إلى إعادة تطبيع علاقاتها مع محيطها الأفريقي، واستعادة مقعدها داخل منظومة الاتحاد الأفريقي، فيما يمثل حضور وفد رفيع المستوى إلى العاصمة مؤشراً عملياً على بدء تحريك ملف السودان داخل أروقة المنظمة، خاصة في ظل حديث متزايد عن ترتيبات لإعادة افتتاح مكتب للاتحاد الأفريقي بالخرطوم.
علاقة متوترة
وشهدت علاقة السودان مع الاتحاد الأفريقي تدهوراً مستمراً منذ قرار تجميد عضويته عقب الإجراءات التي اتخذها الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بحلِّ مجلسي السيادة والوزراء وإعلان الطوارئ في أكتوبر 2021م، وقد جدد الاتحاد الأفريقي قرار تجميد عضوية السودان في فبراير 2026م، في ظل انقسام أفريقي ودولي حول شرعية السلطة ومسارات الحل السياسي للحرب، وبينما يتمسك الاتحاد بشروطه الداعية إلى إنهاء النزاع والتحول المدني، تدفع الحكومة السودانية في اتجاه استعادة عضويتها، مستندة إلى تشكيل حكومة مدنية بقيادة رئيس الوزراء د. كامل إدريس، يأتي ذلك في وقت تقود فيه مصر جهوداً دبلوماسية مكثفة لإعادة السودان إلى المنظمة القارية، ضمن تحركات إقليمية أوسع تدعم وحدة البلاد ومؤسساتها الوطنية، وتعمل على تسهيل تدفق المساعدات الإنسانية.
رسائل طمأنة
وخلال اللقاء، أوضح المبعوث الأفريقي (محمد بلعيش) أن زيارة الوفد للسودان تهدف إلى الوقوف على الأوضاع ميدانياً، تمهيداً لإعادة افتتاح مكتب الاتحاد الأفريقي في الخرطوم في أقرب وقت ممكن، فيما قدم وزير الخارجية محي الدين سالم شرحاً مفصلاً حول تطورات الأوضاع، مشيراً إلى عودة الحكومة إلى العاصمة، وانتقال عدد من وكالات الأمم المتحدة لمباشرة أعمالها من الخرطوم، في دلالة على تحسن نسبي في الاستقرار وتوفر الخدمات الأساسية، مؤكداً استعداد وزارته لتقديم كافة التسهيلات المطلوبة لإعادة افتتاح المكتب، بما يعزز التعاون مع المنظمة القارية.
أهمية
وتمثل إعادة فتح مكتب الاتحاد الأفريقي في السودان خطوة استراتيجية، رغم استمرار تجميد العضوية، إذ يُتوقع أن يلعب ذلك دوراً محورياً في عدة مسارات، من بينها دعم الجهود الإنسانية، وتسهيل الوساطة لإنهاء النزاع، ومراقبة الأوضاع الأمنية، فضلاً عن التمهيد المؤسسي والسياسي لعودة السودان إلى الاتحاد، ويأتي هذا التطور ثمرة جهود دبلوماسية قادتها بعثة السودان في أديس أبابا، ضمن مساعٍ مشتركة لتجاوز حالة الجمود وإعادة بناء الثقة بين الطرفين، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى دور أفريقي فاعل في معالجة الأزمة السودانية.
عودة طبيعية
ويرى السفير نادر فتح العليم، المدير السابق لمكتب الاتحاد الأفريقي بالقاهرة، أن أهمية لقاء وزير الخارجية بوفد الاتحاد الأفريقي، تنبع من كونه يعكس عودة طبيعية للسودان إلى محيطه الدولي، وقال السفير فتح العليم في إفادته للكرامة إن عودة المنظمات الدولية إلى الخرطوم تمثل مؤشراً حقيقياً على استعادة العاصمة لوظيفتها السياسية والدبلوماسية، منوهاً إلى أن بعثة الاتحاد الأفريقي، التابعة لمجلس السلم والأمن، تُعد من البعثات العريقة ذات الخبرة التراكمية في الملف السوداني، منذ أدوارها في دارفور وحتى مشاركتها في الآليات الثلاثية قبل اندلاع الحرب، مبيناً أن وجود البعثة في السودان يتيح نقل الصورة الحقيقية للأوضاع إلى الدول الأفريقية، بما يسهم في تصحيح السرديات الدولية، ودعم موقف الخرطوم داخل مجلس السلم والأمن الأفريقي، مشدداً على أن الاتحاد مطالب بالتمييز بين الدولة السودانية ككيان شرعي، وبين الفواعل غير الشرعية كالميليشيات والجماعات المسلحة، مؤكداً أن أمن السودان يمثل جزءاً لا يتجزأ من أمن القارة الأفريقية ككل.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. فإن لقاء وزير الخارجية بوفد الاتحاد الأفريقي، يمثل بداية تحول تدريجي في مسار العلاقة بين السودان والمنظمة القارية، عنوانه كسر العزلة وفتح قنوات التواصل من جديد، ولما كانت عودة السودان الرسمية إلى الاتحاد الأفريقي رهينة بتعقيدات سياسية وأمنية، فإن إعادة تفعيل الحضور الأفريقي في الخرطوم تمثل خطوة أولى على طريق طويل نحو استعادة الموقع الطبيعي للسودان داخل بيته الأفريقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top