الإعلان عن حزمة إجراءات جديدة للحد من تقلّبات سعر الصرف الحكومة والاقتصاد.. السير على الأشواك

الإعلان عن حزمة إجراءات جديدة للحد من تقلّبات سعر الصرف

الحكومة والاقتصاد.. السير على الأشواك

الأزمات وصلت ذروتها مع تداعيات حرب الشرق الأوسط

توجّه يدعم سياسات إحلال الواردات وتوطين الصناعات

خطوة نحو معالجة أبرز الاختلالات الهيكلية بالاقتصاد

تقرير: محمد جمال قندول

ما بين صبيحة اليوم والآخر تتجدّد تقلبات المشهد الاقتصادي، إذ تتفاقم الأزمات التي وصلت ذروتها مع تداعيات حرب الشرق الأوسط وإفرازاتها العالمية.

حكومة الأمل برئاسة كامل إدريس أعلنت أمس الأول الخميس عن حزمة إجراءات جديدة للحد من تقلبات سعر الصرف، ولكن ثمّة سؤال مهم، هل تستطيع هذه القرارات الجديدة كبح جماح الدولار وغيرها من العملات الصعبة؟

تعزيز الإنتاج

وبحسب تعميم إعلام مكتب رئيس الوزراء فإن هذه الإجراءات تهدف لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بالإضافة إلى دعم استقرار الأسواق والحد من تقلبات سعر الصرف وتحسين كفاءة تخصيص الموارد، على أن يتم تنفيذ هذه الإجراءات بشكل تدريجي ومتوازن بما يضمن استقرار السوق واستمرارية النشاط الاقتصادي.
وجاء في تعميم صحفي صادر عن إعلام مكتب رئيس الوزراء، أن الخطوة تهدف كذلك إلى تحقيق التوازن في الميزان التجاري وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وكشف رئيس الوزراء د. كامل إدريس، عن عدد من الإجراءات ذات الصلة، تشمل توجيه المصانع الوطنية لزيادة الطاقة الإنتاجية، وتسهيل توفير مدخلات الإنتاج وتنظيم استيراد بعض السلع غير الأساسية، بما يقلل من الاعتماد على الواردات في السلع غير الأساسية، مع الحفاظ على انسياب السلع الأساسية، التي تشمل الغذاء والدواء والوقود ومدخلات الإنتاج، لضمان استقرار الأسواق وعدم تأثر سلاسل الإمداد.
ويدعم هذا التوجه سياسات إحلال الواردات، وتوطين الصناعات، وزيادة القيمة المضافة للمنتج المحلي.
وأعلن مجلس الوزراء السوداني، يوم الخميس، عن حزمة من الإجراءات لتنظيم حركة الاستيراد، وذلك بناءًا على توصية اللجنة الاقتصادية العليا، ولدعم التوازن بين الواردات والصادرات والحد من التقلبات في الأسواق وسعر الصرف.
الفجوة
وعلق الخبير الاقتصادي د. أسامة محمد عبد الرحيم على معرض الطرح وقال إن هذه الخطوة تمثل توجهاً مهماً نحو معالجة أحد أبرز الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد السوداني، والمتمثلة في الفجوة الواسعة بين الواردات والصادرات، وما يترتب عليها من ضغط مستمر على النقد الأجنبي وتذبذب سعر الصرف.
وأضاف عبد الرحيم بأن تنظيم استيراد السلع غير الأساسية، مع الحفاظ على انسياب السلع الاستراتيجية مثل الغذاء، والدواء، والوقود، ومدخلات الإنتاج، يعد مقاربة متوازنة إذا ما نُفذت بآليات واضحة وشفافة، لأنّ المشكلة في الاقتصاد السوداني لا تكمن في الاستيراد بذاته، بل في نمطه غير المنتج، الذي يستنزف النقد الأجنبي دون أن يخلق قيمة مضافة داخل الاقتصاد الوطني.
ويرى د. أسامة بأن توجيه المصانع الوطنية لزيادة الطاقة الإنتاجية وتسهيل توفير مدخلات الإنتاج يمثل محوراً أساسياً لنجاح هذه الإجراءات، إذ لا يمكن تقييد الواردات دون توفير بدائل محلية حقيقية، وإلا انعكس ذلك في شكل نقص في السلع أو ارتفاع في الأسعار
غير أن محدّثي ربط نجاح هذه السياسات بقدرة الدولة على إزالة معوقات الإنتاج، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتوفير الطاقة، وتسهيل التمويل الصناعي والتجاري.
وتابع عبد الرحيم بأنه من الناحية الاقتصادية، فإنّ تقليل الواردات غير الضرورية يُسهم في خفض الطلب على العملات الأجنبية، وهو ما يخفف الضغط على سعر الصرف، ويُعزز استقرار الأسواق، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان، حيث يعتمد الاقتصاد بدرجة كبيرة على الاستيراد في مقابل ضعف القاعدة التصديرية.
غير أن الأثر الإيجابي لهذه الإجراءات سيظل محدوداً ما لم يتزامن معها تحفيز حقيقي للصادرات، خاصة في قطاعات الذهب، الزراعة، الثروة الحيوانية، والصناعات التحويلية، لأن استقرار سعر الصرف لا يتحقق فقط بتقليل الطلب على النقد الأجنبي، بل بزيادة تدفقه أيضاً.
واختتم د. أسامة إفادته بأن هذه الحزمة من الإجراءات تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها تحتاج إلى استكمالها بثلاث مسارات متوازية، وهي (دعم الإنتاج المحلي، وتنشيط الصادرات، وإدارة مرنة للاستيراد)، بما يحقق التوازن في الميزان التجاري ويعزز استقرار الاقتصاد الكلي.
بشكلٍ عام، فإنّ نجاح هذه الإجراءات سيعتمد على دقة التنفيذ، والتدرج في التطبيق، والتنسيق بين السياسات المالية والنقدية والتجارية، حتى لا تتحول إلى قيود إدارية على النشاط الاقتصادي، بل إلى أداة لتحفيز الإنتاج وتحقيق الاستقرار الاقتصادي المطلوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top