مختبر “ييل” رصد نشاطاً عسكرياً مُتزايداً للجنجويد في الحدود
التقرير الأمريكي .. تأكيد تورّط اثيوبيا
استخدام قاعدة بني شنقول لدعم المليشيا في حرب السودان
أصوصا منصة إمداد عسكري للتمرّد بالنيل الأزرق
نقل مركبات وتسليح …لوجستيات وتحشيد لمرتزقة آل دقلو
تقرير :رحمة عبدالمنعنم
في تصعيد خطير يكشف أبعاداً إقليمية متزايدة في الحرب الدائرة في السودان، برزت اتهامات مدعومة بأدلة فنية تشير إلى تورّط إثيوبيا في دعم مليشيا الدعم السريع، عبر تقديم تسهيلات عسكرية ولوجستية انطلاقاً من أراضيها. ويستند هذا التطور إلى تقرير حديث صادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية في جامعة ييل، كشف من خلال تحليل صور أقمار صناعية وبيانات مفتوحة المصدر عن نشاط غير اعتيادي داخل قاعدة عسكرية بمدينة اصوصا، يُرجح ارتباطه بعمليات إمداد وتنسيق ميداني لصالح المليشيا، بما يعكس تحوّلاً لافتاً في مسار الحرب واتساع نطاقها خارج الحدود
أدلة
و كشف مختبر الأبحاث الإنسانية بكلية الصحة العامة في جامعة ييل الامريكية في تقرير حديث، عن أدلة موثقة تشير إلى تورط عناصر من قوات الدفاع الوطني الإثيوبية في تقديم دعم عسكري لمليشيا الدعم السريع، انطلاقاً من قاعدة تقع في مدينة أصوصا بإقليم بني شنقول-قمز.
وبحسب التقرير، الذي استند إلى تحليل صور أقمار صناعية وبيانات من مصادر مفتوحة، فقد تم رصد نشاط عسكري مكثف داخل القاعدة خلال الفترة من 29 ديسمبر 2025 وحتى 29 مارس 2026، تضمن تحركات جوية ملحوظة وتحصينات دفاعية متقدمة، من بينها إنشاء مواقع قتالية وتوسعة مرافق المطار، شملت بناء حظيرة طائرات ومنصة خرسانية، بما يعكس استخدام المنشأة في عمليات عسكرية متطورة.
وأشار المختبر إلى أن هذه التحركات تمثل “دليلاً مرئياً واضحاً” على استخدام مليشيا الدعم السريع للأراضي الإثيوبية كنقطة انطلاق لشن هجمات على ولاية النيل الأزرق، وذلك على مدى خمسة أشهر متواصلة.
مؤشرات ميدانية
ورصد التقرير خمسة مؤشرات رئيسية داخل القاعدة، أبرزها وصول متكرر لناقلات سيارات تجارية لا تتبع للجيش الإثيوبي، كانت تقوم بتفريغ مركبات تقنية ومعدات غير عسكرية، تتطابق مع تلك التي ظهرت في مقاطع مصورة سابقة يُعتقد أنها في طريقها إلى قوات الدعم السريع عبر الأراضي الإثيوبية.
كما أظهرت صور الأقمار الصناعية عمليات إنزال لمركبات تقنية غير مسلحة داخل القاعدة، لا تحمل الطلاء الرسمي للجيش الإثيوبي، قبل أن يتم لاحقاً تعديل بعضها بإضافة حوامل لأسلحة ثقيلة، ورُصدت أيضاً أجسام بطول يقارب 1.6 متر، يُرجح أنها أسلحة من عيار 50، في إشارة إلى تجهيزات قتالية متقدمة.
وسجل التقرير نشاطاً لوجستياً مكثفاً تمثل في وصول حاويات شحن، ونصب خيام تستوعب نحو 150 فرداً، إلى جانب حركة كثيفة لمركبات تجارية ومدرعة تحمل شارات عسكرية غير مطابقة لتلك المستخدمة لدى الجيش الإثيوبي، فضلاً عن وجود خزانات وقود تدعم عمليات إمداد واسعة النطاق.
ولفت التقرير إلى أن نمط النشاط داخل القاعدة يختلف بشكل واضح عن 14 قاعدة أخرى تابعة لقوات الدفاع الإثيوبية في المنطقة، ما يعزز فرضية استخدامها في عمليات دعم غير تقليدية.
معارك الكرمك
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات مفتوحة المصدر تطابقاً بين المركبات التي تم رصدها داخل القاعدة وتلك التي ظهرت في معارك خاضتها مليشيا الدعم السريع في منطقة الكرمك بولاية النيل الأزرق، التي تبعد نحو 100 كيلومتر من أصوصا، خلال الفترة ذاتها، ما يعزز الربط العملياتي بين الموقعين.
وتأتي هذه المعطيات متسقة مع ما كشفته وكالة رويترز في فبراير الماضي، بشأن وجود معسكر سري داخل إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين لصالح مليشيا الدعم السريع، في تطور وصفته الوكالة بأنه مؤشر على اتساع نطاق الحرب السودانية واستقطابها لقوى إقليمية.
وبحسب الوكالة، نقلت عن ثمانية مصادر، من بينها مسؤول حكومي إثيوبي رفيع، أن المعسكر تم تمويله من قبل الإمارات العربية المتحدة، مع تقديم مدربين عسكريين ودعم لوجستي، وهو ما ورد أيضاً في مذكرة أمنية إثيوبية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليهما(روبترز),
وأشارت الوكالة إلى عدم تمكنها من التحقق بشكل مستقل من طبيعة الدور الإماراتي أو الهدف النهائي من المعسكر، فيما نفت وزارة الخارجية الإماراتية أي صلة لها بالصراع، مؤكدة أنها “ليست طرفاً فيه ولا تشارك بأي شكل في العمليات القتالية”.
تصعيد إقليمي
ويفتح هذا التقرير الباب أمام تساؤلات متزايدة حول طبيعة الأدوار الإقليمية في الحرب السودانية، واحتمالات تحولها إلى ساحة صراع بالوكالة، في ظل ما وصفه مراقبون بتزايد الأدلة على دعم خارجي لمليشيا الدعم السريع، سواء عبر خطوط إمداد أو مراكز تدريب خارج الحدود.
ويعكس التقرير تحولاً نوعياً في أساليب التوثيق، حيث باتت صور الأقمار الصناعية وتحليل البيانات المفتوحة أدوات حاسمة في كشف تحركات عسكرية كانت تجري بعيداً عن الرصد التقليدي، ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات أكبر في التعامل مع تداعيات هذا التصعيد.






