أكد أن المليشيا دمّرت مستشفيات وأسواق ومحطات مياه
تقرير الصليب الأحمر ..إدانة التمرّد
معاناة المدنيين وصلت مستويات غير مسبوقة
الأوضاع الإنسانية معقدة والجهود الإغاثية ليست كافية
نزوح ملايين الأشخاص وانهيار الخدمات الأساسية بدارفور
تقرير:لينا هاشم
أكد رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان، دانيال أومالي، أن معاناة المدنيين في البلاد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، نتيجة للهجمات العشوائية التي استهدفت الأعيان المدنية والمرافق الحيوية في عدد من الولايات ، وأوضح أومالي، في تصريح صحفي ، أن الهجمات التي شنتها مليشيا الدعم السريع طالت مستشفيات وأسواقاً ومحطات مياه وطاقة، ما فاقم من الأوضاع الإنسانية وزاد من تعقيد حياة المدنيين ، وشدد على أن الجهود الإغاثية، رغم أهميتها، لم تعد كافية لمعالجة الأزمة، داعياً جميع الأطراف المتحاربة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والعمل على تأمين “مساحة إنسانية” آمنة، خاصة فيما يتعلق بملف المفقودين وتمكين الأسر من معرفة مصير ذويهم
تحديات
أكد رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر استمرار اللجنة في أداء مهامها الإنسانية داخل السودان، بالتعاون مع الهلال الأحمر السوداني، طالما استدعت الحاجة لذلك.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تقريرها إن المدنيين في السودان يواجهون “إحدى أكثر الأزمات الإنسانية تدميرًا وغير المرئية في العالم”، مؤكدة أن الحرب تدفع بملايين الأشخاص إلى النزوح والمعاناة اليومية في ظل انهيار الخدمات الأساسية ونقص الغذاء وتقييد الوصول للمساعدات.
وأكدت اللجنة، ، أن السودانيين يعيشون “معاناة لا توصف” وسط غياب أي بوادر لنهاية الصراع الذي اندلع في أبريل 2023، حيث أُجبرت آلاف الأسر على الفرار من منازلها خلال لحظات، بينما تعرضت البنية التحتية الحيوية من مستشفيات وعيادات وشبكات المياه للخطر أو التدمير، ما أدى إلى تعطّل مرافق صحية واسعة عن العمل وحرمان مجتمعات كاملة من الخدمات الأساسية.
جرائم
وأشار التقرير إلى ندرة الغذاء وانقطاع العديد من المدن والقرى لفترات طويلة تصل إلى أسابيع أو أشهر، إضافة إلى ارتفاع مستويات العنف الجنسي والاختفاء والانفصال الأسري، ما يترك آثارًا اجتماعية عميقة ستمتد لسنوات.
صعوبات بالغة
وأضافت اللجنة أن المدنيين يواجهون صعوبات بالغة في الحصول على الرعاية الطبية، حيث أصبحت الرحلات إلى المستشفيات محفوفة بالمخاطر، فيما باتت الأسواق خالية أو غير آمنة، وتتغير خطوط التماس باستمرار، ما يجعل الأسر غير قادرة على تحديد مواطن الأمان أو مدة بقائها في مناطقها.
وأكد التقرير أن عمل الصليب الأحمر في السودان يتطلب حواراً مستمراً مع جميع الأطراف لضمان الوصول الآمن وتقديم المساعدات، إلى جانب تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني .
وقالت اللجنة إن وجودها الميداني يعكس حجم الاحتياجات الإنسانية الهائل وتعقيد إيصال المساعدات في ظروف أمنية متقلبة.
وأوضحت اللجنة أن السكان في دارفور يواجهون “أقسى تبعات الحرب”، مع خلو أحياء وقرى كاملة بسبب العنف المتكرر، ولجوء النازحين إلى مخيمات مكتظة تفتقر لاحتياجات أساسية من الغذاء والمياه والرعاية الصحية، بينما يصل العديد منهم منهكين بعد أيام أو أسابيع من التنقل.
انهيار الخدمات
وذكرت اللجنة أن الصراع في الخرطوم والولايات الشمالية أحدث انهيارًا واسعًا في الخدمات الأساسية، إذ تحاول المستشفيات التعامل مع الإصابات الجماعية وتفشي أمراض مثل الملاريا والضنك، إضافة إلى تدهور البنية التحتية للمياه والكهرباء.
وقال التقرير إن مكتب اللجنة في عطبرة يدعم المستشفى التعليمي بفريق جراحي لمعالجة جرحى العنف، كما تعمل المنظمة مع سلطات المياه للحفاظ على تشغيل محطات رئيسية تزوّد ملايين السكان بالمياه. وفي الخرطوم، تدعم اللجنة الجهات الطبية والشرعية والهلال الأحمر في إدارة جثامين الضحايا بما يضمن الكرامة والتوثيق الصحيح.
بيئة منهكة
وأشار التقرير إلى أن ولايات كسلا والقضارف والجزيرة تستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين في ظل بيئة إنسانية منهكة، حيث يعاني الوافدون من فقدان مصادر الدخل وصعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية، فيما تواجه المرافق الصحية نقصًا مزمنًا في الإمدادات وسط تفشيات متكررة لأمراض بينها الكوليرا.
وتقدم فرق اللجنة في كسلا مساعدات نقدية ودعمًا للثروة الحيوانية والإنتاج الغذائي، إلى جانب دعم المستشفيات ومراكز علاج الكوليرا بالأدوية والتمويل التشغيلي.
صعوبة الحركة
وأوضح التقرير أن ولايات النيل الأزرق والنيل الأبيض وسنار وأجزاء من كردفان تعيش في بيئة تتسم بتبدّل خطوط السيطرة وصعوبة الحركة، ما يحدّ من قدرة المجتمعات على الوصول للأسواق والخدمات الصحية والمساعدات الإنسانية.
وقالت اللجنة إنها تعمل عبر مكتبها في الدمازين للوصول إلى هذه المجتمعات من خلال الحوار مع جميع الأطراف باعتبارها وسيطاً إنسانياً محايداً، وتقدم الدعم الصحي والمائي والمساعدات للنازحين متى ما سمحت الظروف.
هجمات عنيفة
وشهدت الأوضاع الإنسانية في السودان، تدهورا شديدا مع استمرار الهجمات العنيفة التي تشنها مليشيا الدعم السريع على المدنيين، بشكل انتقامى في عدد من المناطق.
الأمن الغذائي
ومن جهته دق آدمور توندلانا، نائب رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية في السودان، ناقوس الخطر بشأن الأمن الغذائي في السودان، مشيرا إلى معاناة أكثر من 24.6 مليون شخص – أكثر من نصف سكان السودان، بينهم أكثر من 9 ملايين نسمة في أربع ولايات من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بما في ذلك 638,000 شخص في حالة مجاعة.
وتابع: “في أقل من شهرين من عام 2025، قُتل سبعة من عمال الإغاثة وأصيب اثنان آخران، ومنذ بداية النزاع، قُتل 86 عاملًا في المجال الإنساني مع استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل مستمر.






