السودان استبق انعقاده بموقف رافض مؤتمر برلين… بذرة الفشل

السودان استبق انعقاده بموقف رافض

مؤتمر برلين… بذرة الفشل

الحكومة تهاجم الإقصاء المتعمّد وترفض الانتقائية

د.كامل إدريس تنبّأ مبكراً بفشل المؤتمر

تحرّكات في جنيف لكسب تأييد دولي للموقف الوطني

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

حسمت الحكومة السودانية موقفها من مؤتمر برلين المنعقد يوم غد الثلاثاء 14 أبريل، بالعاصمة الألمانية، وأعلنت رفضها القاطع للمؤتمر المنعقد بشأن السودان، واعتبرته مؤتمراً “إقصائياً” لا يعبّر عن الإرادة الوطنية، وجاء هذا الرفض متزامناً مع هجوم دبلوماسي شنّته وزارة الخارجية، في وقت استبق فيه رئيس الوزراء دكتور كامل إدريس انعقاد المؤتمر بتوقع “فشله الذريع”، ما يعكس اتجاهاً رسمياً موحداً يرفض أي ترتيبات دولية تُعقد بمعزل عن الحكومة الشرعية.
بيان حاسم
وصعّدت وزارة الخارجية السودانية من لهجتها تجاه مؤتمر برلين، ووصفت تغييب الحكومة عن المشاركة فيه بالمتعمد، مشيرة إلى أن النهج الانتقائي في دعوة القوى المدنية يهدف إلى تمكين أصوات موالية للميليشيا المتمردة، وجددت الخارجية رفضها القاطع للتعامل مع الآلية الرباعية، مبررة ذلك بضمها طرفاً تعتبره الداعم الأساسي للميليشيا، وأكد البيان أن الحكومة السودانية منفتحة على أي مبادرات نزيهة تحترم سيادة البلاد ووحدة أراضيها، مشدداً على أن أي حل حقيقي للأزمة يجب أن يرتكز على وقف الحرب، ومنع تدفق السلاح والدعم الخارجي، وإنصاف الضحايا، ومحاسبة الجناة، فضلاً عن دعم تحول ديمقراطي حقيقي يعكس إرادة الشعب بعيداً عن التعيينات الانتقائية.
فشل ذريع
وفي موقف لافت، تنبأ رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس مبكراً بفشل مؤتمر برلين، فشلاً ذريعاً” إذا انعقد دون مشاركة حكومته، وبحسب تقرير أعده الصحفي (جوليان بيكيه) لموقع “آفريكا ربورت”، فإن المؤتمر فشل منذ البداية في دعوة الحكومة السودانية للمشاركة في الإعداد أو الحضور، رغم دعوته لمختلف الكيانات السودانية، ونقل التقرير عن دكتور كامل إدريس قوله، خلال حديثه لوفد من الصحفيين الأجانب في الخرطوم، إنه حذر وزير الخارجية الألماني (يوهان فاديفول) خلال مؤتمر ميونيخ للأمن من مغبة تجاهل حكومته، مؤكداً أن أي قرارات تُتخذ بشأن السودان دون مشاركته، لا يمكن أن تكون قابلة للتنفيذ أو مستدامة، وأضاف: “إذا لم تشارك الحكومة السودانية، فأؤكد لكم أنه سيكون مؤتمراً فاشلاً تماماً، ولا يمكنهم اتخاذ القرار نيابةً عنا” ويأتي حديث رئيس الوزراء ليؤكد بوضوح على تمسك الخرطوم بمبدأ السيادة الوطنية في إدارة الأزمة.

تحرّكات جنيف
وفي سياق موازٍ، كثّفت بعثة السودان الدائمة في جنيف تحركاتها الدبلوماسية، حيث عقدت سلسلة لقاءات مع رؤساء المنظمات الدولية والإنسانية لشرح الموقف الرسمي من مؤتمر برلين، وشملت اللقاءات قيادات اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وبرنامج الأغذية العالمي والمنظمة الدولية للهجرة، حيث أكدت البعثة التزام السودان بالحل السلمي استناداً إلى خارطة الطريق التي قُدمت للأمم المتحدة ومبادرة السلام المطروحة أمام مجلس الأمن، وشددت البعثة على ترحيب السودان بأي جهد دولي صادق يحترم سيادته، مع رفض قاطع لأي محاولات لمناقشة مستقبله دون مشاركته، معتبرة ذلك مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية.

تحوُّل
ووفقاً لمراقبين فإن الموقف السوداني الرافض لمؤتمر برلين، يمثل تحوّلاً واضحاً نحو إعادة تعريف العلاقة مع المجتمع الدولي، قائم على مبدأ الملكية الوطنية للحلول، فعلى المستوى الداخلي، تسعى الحكومة إلى تعزيز شرعيتها عبر رفض أي مسارات تُفسَّر كالتفاف على مؤسسات الدولة، وأما خارجياً، فإن هذا الموقف يضع السودان في مواجهة اختبار دبلوماسي دقيق، فعلى الرغم من حاجة السودان إلى الدعم الإنساني والسياسي، فإنه يرفض في الوقت ذاته أي تدخلات تُقصيه من طاولة القرار، وتعكس هذه المعادلة رغبة الخرطوم في الانتقال من موقع المتلقي إلى الشريك، ولو أدى ذلك إلى توتير علاقاتها مع بعض القوى الدولية.

خاتمة مهمة
على كلٍّ.. فما بين هجوم دبلوماسي حاد وتوقعات مبكرة بالفشل، يدخل مؤتمر برلين بشأن السودان أجواءً مشحونة قبل انعقاده، في ظل رفض رسمي واضح من الخرطوم لأي مسار يُقصيها من تقرير مصيرها، مخالفاً ذلك مخالفة صريحة لميثاق المنظمة الدولية والأعراف الدبلوماسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top