خارج النص
يوسف عبد المنان
الظاهرة المدمِّرة
قليل من رجال الأعمال والقادة في أجهزة الدولة والمشتغلين بالسياسة ونجوم كرة قدم والمغنيين من يجرؤ على الخوض في سوح الحبر والقلم إلا من ضاق صدره بما ينظر ويسمع وقليل من الوزراء من يكتب وكذلك رجال المال والأعمال ومن يكتب لايتعدى جهده مجرّد تغريدات عابرة للتسلية وتزجية الفراغ أكثر من عمق الفكرة وُبعد النظر وفي الاسبوع الماضي غطى مقال الدكتور الدرديري محمد أحمد علي كل الفراغات التي اعتورت مؤتمر برلين عن السودان وشرح بمبضع العارف خفايا وأسرار السياسة ماوراء المؤتمر أما مقال الدكتور فرانسيس دينق مجوك المفكر والأديب الجنوب سوداني ونصائحه التي أسداها للانفصاليين الجُدد في ماتبقى من السودان ذلكم مقال يستحق القراءة في مساحة لايستوعبها العمود القصير .
وثالث مقالات الاسبوع من حيث الأهمية وحيوية القضايا التي مسها كتبه رجل الأعمال الجهير فضل محمد خير من واقع تجربة طويلة ونجاحات متعدّدة في مؤسسات كبيرة وسجون ومعتقلات ومصادرات وحرب معلنة وأخرى خفية حفرت في نفسه عميقاً حزناً على مجتمع جبل على الحسد الذي كان يسري في مجالس الأفراح والأنراح، قبل أن يصبح للحسد مؤسسات وأقلام ومواقع على شبكات التواصل تخصُّصها الهدم وتدمير كل بارقة نجاح حتى لو كانت (قِدرة) في أطراف أم بده أو دكان في محطة سنكات لقطار توقّف عن المسير.
اسقاطات تجارب الرجل تبدّت في حُزن حروفه وهو ليس حزن حاجة ولكنه حزن يعبر عن مكنون وحالة ثقافية ،وفضل محمد خير الذي يقود مؤسسات ناجحة مثل بنك الخرطوم يأسى على حالة التربّص التي درج عليها البعض لإطفاء أي شمعة تضيئ ليل الوطن الطويل.
وإذا كان تطبيق البنك قد أسهم في إطعام الشعب في سنوات مسغبة وشكّل جسراً للتواصل بين الأم وابنتها والأخ وأخيه والابن وأبيه ذلك لم ولن يجد التقدير من حاسدين أعمى سواد البصر والبصيرة أعينهم ،ومن الغفلة أن ينتظر فضل محمد خير تقديراً ممن لايعرف قدر أهل العطاء
وله في تجربة الإنقاذ عبرة ودرساً وكيف تربّصت الحشود المصنوعة بمن اطأعطي بلا من مثل أحمد هارون في شمال كردفان حينما هتفت الحناجر ضد من أطعمها وشيد لها المشافي والطرق وسقاها الماء وهي تهتف القصاص بالرصاص لهارون، والحسد في هذه البلاد يسكن في مفاصلها فلا تنتظرن إنصافاً من جاحد ولا حمداً من قانط.






