داليا الياس تكتب: «الطفابيع»!!!

اندياح
داليا الياس

“الطفابيع”!!!

*أستعير هذا الاسم الحصري المبتكر الذى جعله أستاذنا ( بشرى الفاضل) عنواناً لإحدى رواياته الشهيرة لأطلقه على هذه الفئة المعنية من الناس التي جالت بخاطري ملامحهم اللزجة اليوم…فهو يشبههم من حيث النُطق والصورة الذهنية عنهم ككائنات هلامية….وهم للأسف يمضون في تزايد مطرد…حتى إمتلأت بهم كل المواقع والأمكنة والمؤسسات… نماذج بشرية بمواصفات خاصة….أينما تلفت حولك ستجدهم.. لا سيما وأن الأوضاع الراهنة قد ساهمت فى تكاثرهم وإتساع دائرة أعضائهم.. حتى بات يصلح ليشكل كياناً جامعاً أقرب ما يكون لحزب متكامل مكتمل النصاب ومستوف الشروط.
*إنهم ببساطة أولئك المتسلقون المتملقون الذين لا يحملون بين جنباتهم ضمائر ولا يتمتعون بأي مبادئ وغير راغبين فى إتخاذ مواقف واضحة!! تجدهم دائماً على الحياد…ينتظرون اتضاح الرؤية ليقرّروا على ضوئها الجهة التي سينحازون لها لا لشئ إلا لكونها الأقرب الى السلطة ويمكنها حسب إعتقادهم أن تهيئ لهم فرصاً أكبر لحياة يريدونها كريمة ولكنها في الحقيقة مهينة.
*فى كل مكان وزمان تجدهم….يتزاحمون حول أصحاب الكراسي… ويتمسّحون عند أقدامهم كالقطط الضالة الجائعة… غاية طموحهم أن يمنحوهم بعض الرضا وفتات من الخبز المغموس فى الذل والإستغلال بينما هم يتوهمون بأنهم الصفوة المنتقاة والمقربون القابضون على زمام التفاصيل وردود الأفعال.
والمؤسف أنهم يمارسون ذات الدور بذات السيناريو والملامح مع كل من تتابعوا على المنصب….فيصلحوا تماماً لأن يكونوا (شعب أى حكومة).!! مما يؤكد أن الأمر لا علاقة له بالإخلاص أو المحبة والتفاني في خدمة السادة….فكل ما في الأمر أن هؤلاء المتزلفون يريدون أن يحققوا أكبر المكاسب من الجميع فيقبلون على أنفسهم أن يكونوا شعباً لكل الحكومات المتعاقبة دون أدنى إحساس بالولاء ولا حتى الحياء مما هم عليه.
*في كل المجالات والمواقع هناك دائماً ذلك (الثعلب) الذى يمعن في (تكسير التلج) لأصحاب القرار والمال….يقدّم فى سبيل ذلك كل الخدمات التى تطلب منه والتى لا تطلب….ويتطوع بنقل الأخبار وسرد الحكايات بأدق التفاصيل لا سيما تلك التى من شأنها الإضرار بالآخرين وإقصاؤهم عن دائرة القربى.
لا يحبون العيش في سلام….ويرون في كل تصرفات وكلام الاخرين خطراً محدقاً يهدد مصالحهم الشخصيه الوضيعة التي لاتعدو أن تكون مكاسب مادية تقتات من إنسانيتهم المفترضة.
*وأحسب أنهم يعانون من القلق الدائم والتوتّر المتواصل….يهدرون طاقاتهم في أمور جانبية…ويحرقون أعصابهم قرباناً لذلك الوحش المريض الرابض بأعماقهم….ويكادون لا يجدون سلاماً داخلياً ولا تمدهم أرواحهم ببعض الرضا والقناعة.
والعجيب أن طموحهم لا يتجاوز حدود هذا الدور الحقير الذي يلعبونه…ولا يتطلعون أبداً لشغل المناصب أو الصعود إلى أعلى…ذلك كونهم قطعاً يشعرون بالدونية ولا يحمل أحدهم تجاه نفسه بأي قدر من الإحترام…ورحم الله رجلاً عرف قدر نفسه.
*تلويح:
لا تكن شعباً لأي حكومة…..فبعض الحكومات لا علاقة لها بالديمقراطية !!!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top