امتحانات الشهادة السودانية في يومها الأول
مشاهد من مراكز الامتحانات .. ملحمة وطنية
الخرطوم تستعيد الزمام والولايات ترفع التمام
حضور كبير في مراكز السفارات بالخارج
التربية الإسلامية غموض في الأسئلة ..شكاوى الطلاب
تقرير: هبة محمود
إنطلقت يوم أمس الإثنين أولى جلسات إمتحانات الشهادة السودانية للعام 2026م، وسط حالة من التعافي والإستقرار التي تشهدها البلاد.
وبمعدل زيادة كبيرة عن الأعوام السابقة لعدد الطلبة الجالسين لإمتحانات الشهادة السودانية، جلس أمس، نحو 564,000 طالبا وطالبة موزعين عبر 3,333 مركزاً داخل وخارج البلاد، مقارنة بـ 222,404 من الطلاب المسجلين في دفعة 2024م السابقة، ما يؤكد إستقرار العملية التعليمية وعودة الحياة.
ووفق خطة أمنية و زمنية واحدة وهي الساعة الثانية ظهرا بتوقيت السودان، كان جميع الطلاب يحبسون أنفاسهم استعدادا لإمتحان التربية الإسلامية، في وقت شهدت فيه جميع المراكز داخل و خارج السودان، انتظاما معهودا ظلت تقوده وزارة التربية والتعليم الوطنية.
فمن داخل ولاية الخرطوم كانت ضربة البداية وقرع الجرس بواسطة وزير التربية والتعليم دكتور التهامي الزين ووالي الخرطوم أحمد عثمان حمزة، إيذانا ببداية امتحانات الشهادة، من مدرسة بحري الحكومية القديمة الثانوية بنات.
وفيما ظلت ولاية الخرطوم تمثل كونها حالة خاصة خلال العامين الماضيين بسبب الحرب تارة، وتهيئة عودة المواطنين تارة أخرى، فإنها استطاعت أن تمثل خلال ملحمة الشهادة السودانية الثالثة، حالة مختلفة من النهوض بالعملية التعليمية، إذ سجلت إحصائيات الجالسين بولاية الخرطوم بحسب وزير التربية والتعليم، 156 الف طالبا وطالبة مقارنة بـ 30 ألف في العام السابق.
استعادة زمام الأمور
لقد إستطاع اليوم الأول لإمتحانات الشهادة السودانية ان يشهد حالة من الإستقرار والهدوء، اذ أكد والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة، أن وزارة التربية والتعليم الوطنية بذلت مجهودات بكل ولايات السودان بما فيها ولاية الخرطوم، وكذا المراكز الخارجية من خلال التنسيق المحكم مع السفارات، واعدا بتوفير جميع الاحتياجات الضرورية حتى تمضي الامتحانات بسلام.
من جانبها كشفت لجنة أمن ولاية الخرطوم خلال اجتماعها الدوري أمس، عن أهم ضوابط تأمين مراكز الامتحانات وفي مقدمتها حظر استخدام الموبايل قطعيا داخل المركز فيما عدا هاتف كبير المراقبين، بجانب منع دخول أولياء الأمور والمواطنين لمراكز الامتحانات.
كما أشارت في المقابل إلى تخصيص (54) مركزا لانعقاد جلسات الإمتحانات شملت (295) حجرة إضافة إلى (23) حجرة لذوي الاحتياجات الخاصة بجانب مراكز الطوارئ للذين لم يكملوا إجراءاتهم قبل انعقاد جلسة الامتحان الأولى.
طمأنينة
من جانبه قال رئيس الوزراء د.كامل ادريس أن سير الامتحانات بهذا الشكل والمضمون تبعث الإطمئنان بأن البلاد أمنه ومستقرة.
وأشاد خلال تفقده واطمئنانه على سير الامتحانات في اليوم من داخل مدرستي ود السائح الثانوية بنين، والشهيد أبوبكر الطيب بنات، بمحلية شرق النيل، بجهود المعلمين في دعم وإستقرار العملية التعلمية بالبلاد، وحث الطلاب الممتحنين بالمثابرة والإجتهاد لتحقيق النجاح والتفوق في إمتحانات الشهادة الثانوية واصفا اياهم بجيل المستقبل الذي تعتمد عليه البلاد.
كما جدد الدعوة للمواطنين السودانيين في دول المهجر بالعودة الطوعية والاختيارية للبلاد.
التربية الإسلامية .. إحباط
وفيما قاربت نسبة الترتيات والجاهزية لأداء الامتحانات داخل و خارج السودان من النسبة المئوية الكاملة، مثل في في المقابل إمتحان التربية الإسلامية حالة من اليأس والإحباط للطلاب المتتحنين.
وقد أعرب عدداً من الطلاب عن استيائهم من امتحان مادة التربية الإسلامية، مؤكدين أنه جاء صعباً وغير متوقع، ما سبب لهم حالة من التوتر أثناء وبعد أداء الامتحان.
وطالب متداولون على وسائل التواصل الإجتماعي بضرورة مراعاة الممتحنين في ظل عدد من الظروف، أبرزها النزوح وعدم دراسة الصف الثاني بصورة منتظمة، إضافة إلى عدم الاستقرار داخل المدارس وصعوبة الانتظام في العملية التعليمية بشكل مستمر.
واعتبر مراقبين أن البداية غير موفقة لأداء بقية الإمتحانات مطالبين بمراعاة أوضاع الممتحنين وظروفهم الاستثنائية.
ومن جانبها رأت الطالبة نادية أحمد في حديثها لـ”الكرامة” أن امتحان التربية الإسلامية امتاز أمس بالغموض والاسئلة غير المباشرة.
أما الطالب حذيفة السماني فقد شدد في حديثه لـ الكرامة على أن الإمتحان كان صعبا من كل النواحي.
الولايات ترفع التمام
وعلى ذات نسق ولاية الخرطوم أكملت أمس جميع الولايات استعدادها لأجلاس الطلاب، إذ أكدت وزارة التربية تغلبها على كافة التحديات بمساندة الجهات ذات الصلة في تسجيل كافة الطلاب المؤهلين للجلوس للامتحانات بكافة الولايات.
وشهدت جميع الولايات أمس حالة من الإستقرار في أول أيام امتحانات الشهادة السودانية، فمن داخل مدرسة القضارف الثانوية النموذجية بنات، قرع والى القضارف المكلف الفريق الركن محمد احمد حسن الجرس إيذانا ببداية الامتحانات بالولاية، حيث يجلس اكثر من خمسة وعشرين الف واربعمائة طالب وطالبة لاداءها عبر مائة وستة مركزا بجميع المحليات
وأعرب الوالى عن أمله في ان يحقق طلاب القضارف النجاح المطلوب في نتيجة الامتحانات العامة مشيدا بالترتيبات الموضوعة لاخراج الامتحانات على الوجه المطلوب كما اشاد بالقوات النظامية ودورها في تامين الامتحانات وتوفير وسائل الحركة لترحيل الممتحنين.
متوالية الترتيب والجاهزية
ومن داخل كوستي قرع الفريق الركن قمر الدين محمد فضل المولى والي ولاية النيل الأبيض ، بمركز مدارس الأندلس الخاصة بمدينة كوستي اليوم، الجرس إيذاناً بانطلاقة امتحانات الشهادة السودانية، مشيداً بالتنظيم والترتيبات الجيدة التي قامت بها وزارة التربية والتوجيه في إعداد مراكز الامتحانات .
وفي الولاية الشمالية، أشار مدير عام وزارة التربية والتعليم بالولاية الأستاذ التجاني إبراهيم إلى الجهود التي بذلتها الوزارة في تهيئة البيئة المدرسية الملائمة لأداء الامتحانات، حيث جلس لامتحانات الشهادة السودانية بالولاية واحد وعشرون ألفًا ومائة وسبعة وسبعون طالبًا وطالبة، موزعين على 118 مركزًا، بحسب وكالة السودان للأنباء.
بينما بلغ عدد الجالسين للامتحانات بولاية الجزيرة 110 آلاف طالب وطالبة، موزعين على 806 مراكز بالمحليات، وفقًا لتصريح الأستاذ عبد الله أبو الكرام، مدير عام وزارة التربية والتعليم، الذي أشاد بأصحاب المركبات الذين تدافعوا وأسهموا في ترحيل الطلاب.
وعلى ذات متوالية الترتيبات والجاهزية شهد اليوم الأول في ببقية مختلف الولايات حالة من الاستقرار والهدوء.
الهجانة ..مبادرة إنسانية
وفي مبادرة إنسانية ونسبة للظروف الأمنية التي تشهدها ولاية شمال كردفان فقد أطلقت قيادة الفرقة الخامسة مشاة (الهجانة) مبادرة ترحيل طلاب الشهادة السودانية بشمال كردفان، دعما وتمكيناً لهم من الوصول إلى مراكز الامتحانات في مختلف أنحاء الولاية.
وأتت المبادرة في إطار الجهود المشتركة بين حكومة الولاية والقوات النظامية لتخفيف الأعباء عن الطلاب وأسرهم وضمان انسياب حركة الترحيل في ظل التحديات الراهنة عبر توفير وسائل نقل آمنة ومنظمة بما يسهم في استقرار العملية الامتحانية ويعزز فرص الطلاب في أداء امتحاناتهم في بيئة مناسبة.
المراكز الخارجية
وعلى صعيد المراكز الخارجية اكملت سفارات وقنصليات السودان بالخارج كافة استعداداتها الادارية والفنية لامتحانات الشهادة الثانوية السودانية، بتسجيل ما يقارب 60 الف طالبا وطالبة في 14 دولة موزعين على 21 مركزا خارجيا.
ففي العاصمة التركية إسطنبول جلس 53 طالبا وطالبة لاداء إمتحانات الشهادة السودانية. فقد أكد القنصل العام لجمهورية السودان بتركيا السفير اسامة محجوب ان القنصلية اولت الإمتحانات اهتماما بالغا بالتنسيق مع وزارة التعليم والتربية الوطنية ومدرسة الصداقة السودانية والجالية السودانية باسطنبول لضمان نجاح الامتحانات بالصورة التي تليق بالتعليم السوداني.
وفي العاصمة القطرية الدوحة جلس 338 طالب وطالبة لامتحانات الشهادة السودانية 2026 بالدوحة.
ومن جانبه قرع قنصل السودان بمحافظة أسوان، عبدالقادر عبدالله، جرس بداية امتحانات الشهادة السودانية، إيذانًا بانطلاقها وسط استعدادات وترتيبات تنظيمية لضمان سيرها بصورة سلسة ومنظمة.
ترتيبات الملحمة
من جانبه قال السفير دفع الله الحاج في تصريحات صحفية إن الامتحانات انتظمت بمدرسة جواهر الرياض والدمام بالتنسيق بين الوزارة والسفارة، مشيرًا إلى ارتفاع الأعداد هذا العام نظرًا لتوافد أعداد كبيرة من الأسر السودانية في السنتين الأخيرتين.
وفي القاهرة ومن داخل مدرسة النقراشي قرع السفير عماد الدين عدوي جرس انطلاق امتحانات الشهادة السودانية.
بالقاهرة.
وينظر مراقبون إلى أن قيام الإمتحانات في موعدها وبهذا الشكل الذي عليه من الترتيبات والتنظيمات تعتبر ملحمة وطنية، وحالة خاصة من التحدي تدعم عملية الإستقرار والعودة.
مؤشر تعافي العملية التعليمية
وامس الاول كشف وزير التربية والتعليم دكتور التهامي الزين حجر محمد، عن زيادة في أعداد الطلاب الممتحنين، مقارنة بالأعوام السابقة، حيث بلغ عدد الممتحنين في العام 2021 (480,519) طالباً وطالبة موزعين على 4,186 مركزاً داخل البلاد وخارجها، وفي العام 2022 بلغ عدد الطلاب 518,712 طالباً وطالبة موزعين على 4,253 مركزاً داخل البلاد وخارجها.
بينما بلغ عدد الجالسين من الدفعة المؤجلة أثناء الحرب 226,684 طالباً وطالبة موزعين على 2,311 مركزاً داخل البلاد وخارجها، وبلغ عدد الجالسين من دفعة 2024 (222,404) طلاب وطالبات.
أما في امتحانات هذا العام 2026، فقد بلغ عدد الطلاب المسجلين (564,000) طالب وطالبة موزعين عبر (3,333) مركزاً داخل وخارج البلاد.
وبحسب الوزير فإن هذه المقارنة تعكس الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب الجالسين للامتحانات، وتعد مؤشراً على استقرار وتعافي العملية التعليمية والدولة السودانية، وإلى زيادة العودة الطوعية وتطبيع الحياة.






