بعد موجة الانشقاقات والتصدعات الداخلية المليشيا …. هل إقتربت النهاية ؟

بعد موجة الانشقاقات والتصدعات الداخلية

المليشيا …. هل إقتربت النهاية ؟

خروج “القبة” زلزل أركان التمرّد ..الانهيار

دقلو يفقد السيطرة على المقاتلين..انعدام الثقة

اعتقالات وإقامة جبرية وتسجيلات مسربة..تصاعد التخوين

تقرير :ضياء الدين سليمان

تشهد مليشيا الدعم السريع حالة متفاقمة من الاضطراب الداخلي في ظل مؤشرات متزايدة على تفكك بنيتها التنظيمية وتراجع تماسكها العملياتي في مختلف الجبهات.
وساءت الاوضاع داخل المليشيا عقب سلسلة من الهزائم الميدانية والانشقاقات المتلاحقة التي طالت صفوفها خلال الفترة الأخيرة ما افقد قيادة المليشيا القدرة على التماسك و الحفاظ على وحدة الصف.
ووفقاً لمصادر استخبارية وميدانية متطابقة فإن قيادة المليشيا وبعد انشقاق اللواء النور القبة باتت تدرك خطورة الأوضاع التي آلت إليها ما دفعها إلى تبني إجراءات احترازية في محاولة لاحتواء الأزمة التي ضربت عميقاً وجعلت المليشيا على حافة الانهيار.
فقدان السيطرة
وتشير معلومات موثوقة إلى أن القائد الثاني للمليشيا عبد الرحيم دقلو فقد السيطرة على جزء معتبر من قواته المنتشرة في الميدان نتيجة تزايد الهزائم وتفشي ظاهرة الانشقاق الفردي والجماعي حيث لم يعد الأمر مقتصراً على حالات الفرار بل امتد ليشمل عمليات نهب ممنهجة للأسلحة والمركبات العسكرية والهروب بها إلى دول الجوار في مؤشر يعكس عدم الانضباط وانهيار منظومة القيادة والسيطرة داخل المليشيا .
و أفادت مصادر مقربة بأن عبدالرحيم دقلو يعيش حالة من الغضب وعدم الثقة تجاه عدد من القيادات الميدانية متّهماً اياها بالتقصير أو التواطؤ في الهزائم الأخيرة.
وقالت المصادر ان دقلو وجه لقائد عمليات المليشيا المعروف بـ”عثمان عمليات” اتهامات مباشرة انتهت باعتقاله وإخضاعه لتحقيقات قاسية بهدف كشف أي ارتباطه بقوات الجيش أو القوات المشتركة.
كما طالت شكوك دقلو ضباطاً سابقين في الجيش انضموا إلى المليشيا من بينهم العقيد عثمان بيلو، حيث تشير التقارير إلى أن القيادة كانت قد تلقت معلومات سابقة حول تواصلهم مع الجيش لكنها لم تتعامل معها بجدية في حينها قبل أن تعود هذه الملفات إلى الواجهة في ظل تصاعد الانشقاقات لا سيما بعد إنشقاق النور القبة.
إقامة جبرية
وفي محاولة للسيطرة على الاوضاع لجأت قيادة المليشيا إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الداخلية الصارمة شملت فرض الإقامة الجبرية على ستة من القادة الميدانيين وسط مخاوف من احتمال انضمامهم إلى صفوف الجيش.
كما أصدر عبدالرحيم دقلو أوامر عاجلة باستدعاء قيادات من محاور بارا وطريق الصادرات وغرب كردفان في خطوة تهدف إلى ضبط الأوضاع الميدانية بعد موجات الهروب التي ضربت المحاور القتالية وضبط أي تحركات للعناصر التي بدأت تتواصل مع قوات الجيش.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس حالة من القلق العميق داخل دوائر اتخاذ القرار خاصة مع تزايد التقارير عن وجود قنوات اتصال غير معلنة بين بعض القادة الميدانيين والجيش وهو ما يضاعف من مخاوف حدوث انهيارات مفاجئة في بعض الجبهات.
تسجيلات مسربة
وفي تطور لافت سلطت تسجيلات صوتية مسربة الضوء على حجم الخلافات داخل المليشيا حيث كشف تسجيل صوتي منسوب للقائد الميداني علي رزق الله المعروف بـ”السافنا” عن انسلاخ اللواء خلا النور القبة مصحوباً بقوة عسكرية معتبرةمن صفوف المليشيا.
وأشار التسجيل إلى أن هذه الخطوة جاءت نتيجة تصاعد حدة التخوين والصراعات الداخلية بين القيادات.
وتضمّنت التسجيلات اتهامات مباشرة بانتشار الفساد داخل هياكل القيادة إلى جانب هيمنة أسرة آل دقلو على مفاصل اتخاذ القرار، ما أسهم بحسب ما ورد بالتسجيل الصوتي في تعميق حالة الاحتقان الداخلي.
كما تحدث التسجيل عن تدهور الخدمات في مناطق سيطرة المليشيا وتدمير عدد من المركبات القتالية فضلاً عن شكاوى من تهميش بعض القيادات وإقصائها من مراكز التأثير.
توترات قبلية
وفي سياق متصل تتصاعد حدة التوترات القبلية داخل صفوف المليشيا لا سيما في محور كردفان حيث كشفت مصادر من ولاية غرب كردفان عن احتجاجات قادها قادة ميدانيون من أبناء المسيرية رفضاً لوجود عناصر أجنبية ضمن القوات خاصة من جنوب السودان وإثيوبيا.
وطالب المحتجون بإبعاد هذه العناصر من مناطق العمليات لا سيما في مدن الفولة والمجلد وأبوزبد مشيرين إلى تورطها في تفلتات أمنية متكررة أدت إلى احتكاكات مع المجتمعات المحلية بل ومع عناصر داخل المليشيا نفسها.
كما عبّر القادة عن رفضهم تعيين ضباط أجانب للإشراف عليهم، معتبرين ذلك شكلاً من أشكال التهميش وتقويضاً لدورهم التقليدي في إدارة العمليات داخل مناطقهم.
وفي سياق متصل كشفت تسريبات من داخل استخبارات المليشيا عن استدعاء عدد من هؤلاء القادة إلى مقر القيادة في نيالا، على خلفية هذه الاحتجاجات في خطوة قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد الداخلي.
فقدان الثقة
وتشير الاوضاع داخل مليشيا الدعم السريع الي دخولها مرحلة حرجة تتسم بفقدان الثقة بين مكونات المليشيا وتزايد مؤشرات التفكك الداخلي فبين فقدان السيطرة الميدانية، وتصاعد الانشقاقات، واتساع رقعة الشكوك داخل القيادة، إضافة إلى التوترات القبلية، تبدو المليشيا أمام أزمة قد تعرف بتماسك المليشيا
ومع استمرار الضغوط العسكرية التي يمارسها الجيش وتزايد الخسائر البشرية والمادية للمليشيا تصبح قدرة المليشيا على الصمود غير واردة وربما تتعرض للانهيار في اي وقت و أن هذه التحديات الداخلية أكثر خطورة من المواجهات العسكرية نفسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top