دشّن حصاد القمح بالقسم الشمالي
كامل في مشروع الجزيرة.. رحلة الأرقام
أعلن السعي لزراعة 600 ألف فدان للاكتفاء الذاتي
الحزم التقنية والمحددات الفنية..زيادة الإنتاجية
رغم التحديات.. تحسن عمليات الإمداد الزراعي وإدارة الري
تقرير: محمد جمال قندول
قام رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس صباح أمس بزيارة مهمة لمشروع الجزيرة، حيث دشّن حصاد القمح في القسم الشمالي، وذلك بحضور والي الولاية ومدير المشروع.
تواجد رأس الجهاز التنفيذي في هذه البقعة الجغرافية بالجزيرة الخضراء كان له دلالات مهمة، حيث حوت رحلة إدريس أرقامًا مهمة كان لا بد من قراءتها اقتصاديًا.
الاكتفاء
أكد رئيس الوزراء أن المزارعين سنام مشروع الجزيرة أكبر مشروع تحت إدارة واحدة، معلناً السعي لزراعة 600 ألف فدان وتحقيق إنتاجية 26 جوال للفدان لتمزيق فاتورة استيراد القمح وتحقيق الاكتفاء الذاتي، مجدداً الالتزام بحلحلة كل مشاكل وقضايا مشروع الجزيرة.
ودشّن الدكتور كامل إدريس رئيس الوزراء أمس بالقسم الشمالي لمشروع الجزيرة مكتب الترابي ترعة الشبلي حواشة المزارع عبد الله يوسف عبد الله حصاد محصول القمح بإنتاجية بلغت 23 جوالاً للفدان.
وأرجع الإنتاجية العالية هذا الموسم لجهود واهتمام ودعم والي ولاية الجزيرة وأعضاء لجنة الأمن ومحافظ مشروع الجزيرة والمزارعين الذين قبلوا التحدي.
من جانبه، أشار الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير والي ولاية الجزيرة إلى أن زيادة الإنتاجية في محصول القمح جاءت بفضل الالتزام بالحزم التقنية والمحددات الفنية للري وإنفاذ توجيهات رئيس الوزراء، معلناً أن الولاية مهيأة لزيادة الناتج القومي وتمزيق فاتورة القمح.
فيما أعلن المهندس إبراهيم مصطفى محافظ مشروع الجزيرة استهدافهم زراعة 600 ألف فدان قمح الموسم المقبل، لافتاً إلى أن الأسبوع المقبل سيشهد انطلاقة تدشين العروة الصيفية لزراعة 500 ألف فدان محاصيل تشمل، الذرة، والفول السوداني، والقطن. وعبّر عن شكره لبرنامج الغذاء العالمي، ومنظمة الإغاثة الكاثوليكية، وشركة هارفست.
وقدم محافظ مشروع الجزيرة الإنتاجية العالية هدية لأرواح الشهداء، مؤكداً دعم مجلس السيادة ورئيس الوزراء وحكومة ولاية الجزيرة ولجنة أمن الولاية ومزارعي مشروع الجزيرة الذين قبلوا التحدي.
سياسات
يرى الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي بأن الأرقام المذكورة في زيارة رئيس الوزراء تعكس تحسنًا نسبيًا في عمليات الإمداد الزراعي وإدارة الري، رغم التحديات المرتبطة بالبنية التحتية والظروف المناخية والاقتصادية والأمنية التي مرت بها البلاد عامة وولاية الجزيرة بصفة خاصة ومشروع الجزيرة بصفة أخص مما يدل على سعي الحكومة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة التي تواجه البلاد وارتفاع أسعار الحبوب عالميًا.
أضاف هيثم للكرامة أنّ هذا الأداء يؤكد على أهمية مشروع الجزيرة أحد أكبر المشاريع الزراعية في السودان وأفريقيا، ودوره المحوري في إنتاج المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والقطن.
غير أن محدّثي دعا لضرورة تطبيق التخطيط الاستراتيجي داخل مشروع الجزيرة بصورة متوسعة حتى تنهض الدولة بهذا المورد، وتطبيق البحوث والدراسات التي أجريت حول المشروع لتحسين الإنتاجية مع الالتزام بتطبيق الدورة الزراعية حتى تستعيد الأرض خصوبتها.
أكمل فتحي قائلاً: لذا سوف يكون هناك أثراً أكبر للاستفادة من مشروع الجزيرة إذا كان هناك زيادة في الإنفاق الحكومي على الزراعة ومدخلاتها، ورفع الرسوم الجمركية منها، وتوفير جميع وسائل الري الحديثة المستخدمة في الزراعة حتى تتوفر المياه اللازمة في كافة المحاصيل النقدية والاستهلاكية.
وتابع محدّثي بأن إنتاجية مشروع الجزيرة فقط تسهم بنسبة ٣٠% من حاجة البلاد للقمح. لذلك، لا بد من وضع سياسات محفزة للمنتجين لزيادة المساحات في الموسم المقبل، ووضع أسعار تتناسب مع تكلفة الإنتاج، بجانب توفير مياه الري والتي تمثل أهمية كبيرة في نجاح الموسم الزراعي.
زاد: في تقديري هذه الإنتاجية التي تحققت تدل على عزيمة المنتجين وحرصهم على تحقيق إنتاجية تسهم في المخزون الاستراتيجي رغم التحديات التي واجهت الموسم في بدايته متمثلة في شح الجازولين، وتذبذب الري، بجانب الخيش، وشح الجازولين للحصاد.
وحسب الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي فإنّ هنالك إمكانية للاكتفاء الذاتي فلدينا تجربة موسم 91-92، مما يؤكد أنه لا وجود لمشكلة في إنتاج القمح لا من حيث الأراضي الصالحة أو الظروف المناخية والأصناف عالية الإنتاجية أو رغبة المزارع واستعداده، لا سيما وأن الأراضي المروية الصالحة لزراعة القمح تصل إلى مليون وخمسمائة ألف فدان في الجزيرة، والشمالية، وحلفا، والنيل الأبيض، وجبل مرة، فالقمح السوداني من حيث التكلفة ينافس القمح المستورد.
أشار فتحي إلى أن الحكومة مطالبة بالعمل على توفير التمويل في الوقت المناسب وبالقدر المطلوب وإعلان الأسعار المجزية للمزارعين قبل وقتٍ كاف من الزراعة ودعم الأسعار، إلى جانب التزام الحكومة بشراء المحصول.






